صحف عربية: تفجير المفوضية الإرهابي في طرابلس.. ماذا وراء الرسالة الدامية؟

ركزت معظم الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس على الهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في غوط الشعال بالعاصمة طرابلس، وتحليل دوافعه وأهدافه، ولا سيما بعد تبني تنظيم «داعش» التفجيرين الدمويين.

هجوم المفوضية: ماذا وراء الرسالة الدامية؟
وعنونت جريدة «العرب» اللندنية في تقريرها عن الهجوم الإرهابي «الهجوم الدامي في طرابلس يخلط أوراق الانتخابات في ليبيا»، وتساءلت من وراء الرسالة الدامية؟
ونقلت تحذير رئيس لجنة الأمن القومي والدفاع بمجلس النواب، طلال الميهوب، من تداعيات هذا الهجوم، فيما أجمعت الأوساط السياسية الليبية والدوائر الإقليمية والدولية، على أن هذا الهجوم يهدف بالأساس إلى إلغاء الانتخابات الليبية التي يسعى المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، إلى تنظيمها في سياق تنفيذ خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمبر الماضي.

ورغم تبني تنظيم «داعش» الهجوم قال الميهوب، إن ملابسات هذا الهجوم الانتحاري ما زالت غامضة، واعتبر أن من شأن ذلك إثارة الكثير من الانشغال، باعتبار أن المسألة خطيرة وقد تتسبب في المزيد من تعقيد الأوضاع الليبية.
ولم يتردد الميهوب، في وصف الهجوم بأنه «محاولة جديدة لخلط أوراق المشهد الليبي في مسعى لضرب الانتخابات، وذلك من خلال توفير فرصة للرافضين للانتخابات بالتلاعب بسجل قائمات الناخبين الليبيين». أما المحلل السياسي عبدالحكيم فنوش لم يتردد في الربط بين مقتل وسام بن حميد والهجوم الذي استهدف مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية بطرابلس. وقال فنوش إن هذا الهجوم الانتحاري هو رسالة سياسية واضحة المعالم الهدف منها إلغاء الانتخابات، وهي رسالة تعلن عن وجود قوة أخرى ترفض هذه الانتخابات، وهي القوة التي أعلنت عن نفسها بوضوح أثناء تأبين وسام بن حميد وسط العاصمة، وعلى مرأى ومسمع السلطات هناك التي لم تتخذ أي إجراء مضاد.

أما صالح البكوش المستشار السياسي لعبدالرحمن السويحلي، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، قلل من هذا الربط، ودعا إلى عدم التسرع في إطلاق الاستنتاجات السياسية لأبعاد هذا الهجوم الانتحاري، لأن ملابساته غير واضحة وما زالت غامضة.
واعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن أنه يستهدف إرباك الاستعدادات الجارية للانتخابات أو إلغاءها، ذلك أن تنظيم هذه الانتخابات غير مؤكد، بل يمكن القول إنه يصعب تنظيمها بالنظر إلى التعقيدات الكبيرة التي تواجهها.
وشدد في هذا السياق على ضرورة الحذر أثناء الحديث عن الانتخابات، التي قال إن تنظيمها مسألة معقدة في ظل انتشار أكثر من 20 ألف قطعة سلاح في البلاد، واستمرار الانقسام السياسي الذي يحول دون تمكين هذا المرشح أو ذاك من التنقل بحرية في شرق وغرب البلاد للدفاع عن برنامجه الانتخابي.

إرهاب «داعش» يضرب ليبيا من جديد
في حين ركزت جريدة «الحياة» على تبنى تنظيم «داعش» مسؤولية التفجيرين الدمويين اللذين استهدفا مقر المفوضية العليا للانتخابات في حي غوط الشعال وسط العاصمة طرابلس، وأسفرا عن سقوط 12 قتيلاً على الأقل و7 جرحى. وأسندت تبني الهجوم إلى ما نشرته وكالة أنباء «أعماق» التابعة للتنظيم: «هاجم أبو أيوب وأبو توفيق مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية في طرابلس، ونجحا في تفجير حزامين ناسفين ارتدياه داخله».

وأعلن مسؤولون أمنيون أن الانتحارييْن أرديا بالرصاص عنصرَي أمن عند بوابة المقر، ثم اقتحماه وهما يصيحان «الله أكبر»، وفجرا نفسيهما داخله، ما أدى إلى اندلاع حريق في جزء من مكاتبه استغرق إخماده ساعات، فيما أخلت أجهزة الأمن التابعة لحكومة الوفاق الوطني، في إجراء احترازي، برج أبو ليلى قرب ميناء طرابلس البحري، ومقر مبنى البريد في ميدان الجزائر.

وقالت إن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من المؤسسات المستقلة، وتحظى بصدقية كبيرة بعدما نظمت عمليتي انتخابات تشريعية عامي 2012 و2014. وهي تتولى حاليًا تسجيل أسماء الناخبين قبل الانتخابات المقبلة التي تأمل الأمم المتحدة بأن تنظمها السلطات هذه السنة، في وقت تعيش ليبيا فوضى سياسية منذ ثورة 2011 التي أدت إلى سقوط نظام معمر القذافي، كما ينشط فيها إسلاميون متشددون، بعضهم على صلات بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، يتمركزون في مناطق صحراوية نائية، ولهم خلايا نائمة أيضًا في مدن ساحلية.
وصرح مبعوث المنظمة الدولية إلى ليبيا غسان سلامة بأن «الاعتداء الجبان الذي تعرض له هذا الصرح الديموقراطي هو عدوان مباشر على الشعب الليبي وإرادته في بناء دولة مدنية عادلة، وكذلك على آماله في إيجاد مخارج تنهي المراحل الانتقالية وترسي الطمأنينة والاستقرار على المشهد الليبي».

وقدمت السفارة الأميركية في ليبيا تعازيها لأسر الضحايا، وقالت: «نقف إلى جانب الليبيين في معركتهم ضد الإرهاب، ونتمسك بدعم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الذي يعمل على تسهيل الحوار وتحسين الحكم والأمن ومساعدة الليبيين على الاستعداد لانتخابات آمنة وموثوقة».

مساندة إقليمية ودولية لليبيا ضد الإرهاب
إلى ذلك أوردت جريدة «الاتحاد» الإماراتية إدانة الإمارات العربية المتحدة للهجوم الانتحاري. وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، عن استنكار دولة الإمارات وإدانتها هذه الأعمال الإرهابية، مؤكدة موقف الإمارات الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق وأيًا كان مصدره ومنطلقاته.
وأكد البيان وقوف دولة الإمارات وتضامنها مع ليبيا في مواجهة العنف والتطرف، داعية المجتمع الدولي إلى التكاتف لمواجهة هذه الآفة الخطيرة واجتثاثها من جذورها والتي تهدد أمن واستقرار دول العالم.
وأعربت الوزارة عن تعازي دولة الإمارات ومواساتها أهالي وذوي الضحايا جراء هذه الجريمة النكراء، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.

من جانبه، عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين الهجوم الانتحاري. وأكد موقف المملكة الثابت ضد الإرهاب والتطرف، مقدمًا العزاء والمواساة لذوي الضحايا وحكومة وشعب ليبيا مع التمنيات للمصابين بسرعة الشفاء.
كما دانت وزارة خارجية مملكة البحرين بشدة التفجير الإرهابي،. وأكدت الخارجية البحرينية، في بيان، موقف المملكة الداعم للجهود كافة الرامية للحفاظ على سلامة ليبيا ووحدة أراضيها، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق وطموحاته في التنمية والأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب.

ودانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الهجوم الإرهابي الآثم الذي تعرض له مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس، وقالت في بيان على موقعها الإلكتروني أمس، إن «هذه الاعتداءات الإرهابية لن تثني الليبيين عن المضي قدماً في مسيرة إرساء الوحدة الوطنية ودولة القانون والمؤسسات». ودعت البعثة السلطات الليبية لملاحقة المجرمين والاقتصاص منهم بأسرع وقت.
من جانبها، دانت مصر بأشد العبارات، وجددت مطالبة المجتمع الدولي بضرورة الاضطلاع بدوره لتجفيف منابع تمويل ودعم الجماعات الإرهابية. كما الأمين العام لجامعة الدول العربية أكد أحمد أبو الغيط، التزام الجامعة بالوقوف مع الدولة الليبية في كل ما تتخذه من إجراءات لمكافحة الإرهاب والقضاء على الخطر الذي تمثله على أمن واستقرار البلاد. بدوره، دان رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السلمي بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الجبان وأعلن السلمي وقوف البرلمان العربي مع الشعب الليبي.