عمال ليبيا في عيدهم.. بلا سيولة ولا مرتبات.. ومقر الاتحاد تسيطر عليه ميليشيا مسلحة

عمال النفط ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني (المؤسسة الوطنية للنفط)

وسط غضب مكتوم بين عمال ليبيا على تردي الأوضاع المعيشية، يحل عيدهم هذا العام، وهم يعانون نقص السيولة بالمصارف التجارية، وارتفاع الأسعار، فيما لم تصرف رواتب مليون و 850 ألف موظف حكومي منذ أربعة أشهر، بينما وصل معدل البطالة بين الليبيين إلى 25% مع سياسات تقشفية اتخذتها الدولة لتقليص الإنفاق وللمحافظة على المالية العامة.

هذه الحالة الصعبة يعترف بها رئيس اتحاد عمال ليبيا عبدالسلام التيمي، في تصريحه إلى «بوابة الوسط»، قائلاً: «إن الأوضاع الًّقتصادية سيئة، والاتحاد مازال في مرحلة رص الصفوف، مشيرا إلى أن الاتحاد ينتسب إليه 300 ألف عضو في مختلف أنحاء البلاد، وهم موزعون على 19 اتحادا فرعيا، و12 نقابة»، وأضاف إلى كل ذلك «هناك مشكلات العاملين مع أرباب العمل، فلا توجد مكاسب للحركة العمالية منذ سبع سنوات».

وأشار التيمي إلى عدم تجاوب الحكومات المتعاقبة مع المطالب العمالية السابقة والحالية، التي تمثلت في التأمين الصحي وزيادة الرواتب لمواجهة الغلاء، ووقف الفصل التعسفي، قائلاً: «لم نتلقَ سوى الوعود».

ويعاني العمال، والحديث لرئيس الاتحاد في طرابلس، «تداعيات الصراع العسكري، والانقسامات التي دبت بين مختلف مؤسسات الدولة»، مشيرًا إلى «وجود اتحادين للعمال، كل منهما يدعي الشرعية، أحدهما موجود في العاصمة طرابلس، والآخر في بنغازي، ولكل منهما نشاطه ومقرات إدارية وفروع في مختلف أنحاء البلاد».

ومما زاد الأمر سوءًا أن مقر الاتحاد نفسه في طرابلس «تسيطر عليه ميليشيا مسلحة منذ عامين وأكثر، ولم تخرج منه رغم وجود حكم قضائي لصالح الاتحاد».

بعض العاملين تحدثوا إلى «بوابة الوسط»، من بينهم سعودة محمد، وهي من العاملين بالشركة العامة للإلكترونيات (شركة حكومية) تشكو من تأخر مستحقاتها المالية منذ سبع سنوات، وذلك بسبب تداخل الاختصاصات بين وزارتي الصناعة والاقتصاد، وأضافت: «لا توجد لنا حقوق ولا أعرف شيئًا عن اتحاد عمال ليبيا».

فيما قال أحد العاملين في شركة مقاولات، يدعى فتحي محمد، «أعمل دون تعاقد قانوني مع صاحب الشركة، وإنه يتقاضى راتبه كل شهر»، لكنه تساءل مستنكرًا: «هل يوجد اتحاد للعمال؟!».

وإذا كانت الرواتب تتأخر في الحكومة والقطاع العام، فالواضح أن القطاع الخاص منتظم في صرف الرواتب الشهرية، لكن الشكوى من غياب العقود وضمانات العاملين الأخرى، حسب ما يقول محمد علي، الذي يعمل في شركة طيران خاصة، «العمل جيد في القطاع الخاص والراتب يفوق الحد الأدنى للأجور ويصل إلى الضعفين، وما عدا ذلك لا توجد حقوق»، مثل التأمين الصحي أو عقد عمل، وضوابط إنهاء الخدمة.

وتخفي هذه الصورة القاتمة لأوضاع عمال ليبيا، تاريخًا مضيئًا للطبقة العاملة منذ 1928، عندما وقع أول إضراب عمالي في لبيبا، حسب الباحث الليبي بشير محمد، الذي قال لـ«بوابة الوسط»، إبان الاحتلال الإيطالي وفي ذلك العام بالتحديد، قررت الموانئ الإيطالية تقليص أجور العاملين الليبيين بنسبة 15%، وهو الأمر الذي رفضه العمال وأضربوا عن العمل حتى أُعيدت لهم حقوقهم.

وأشار الباحث بشير محمد إلى أن ظهور هذا الوعي المبكر للطبقة العمالة في ليبيا، أدى إلى إنشاء مكتب للعمال في العام 1943. صحيح أن البداية كانت متواضعة، لكن أصبح المكتب بعد فترة أداءة فاعلة لحل المشاكل العمالية.

وفي أوائل خمسينات القرن الماضي، عندما حصلت ليبيا على استقلالها، تأسس اتحاد عمال ليبيا الذي لعب دورًا كبيرًا في الحركة العمالية بالبلاد، مما ساهم في تغيير التشريعات في تلك الفترة، أبرزها قانون العمل الصادر في العام 1952، وأخيرًا أُعيد إحياء اتحاد عمال ليبيا بعد ثورة فبراير العام 2011.

عمال شركة الكهرباء يقومون بأعمال الصيانة لخط ( 220 ) كيلو فولت بين شكشوك والجميل. (صفحة شركة الكهرباء على فيسبوك)

المزيد من بوابة الوسط