مسؤول روسي: مصالحنا متعددة ولم نراهن على شخص واحد في ليبيا

رئيس لجنة الاتصال الروسية المعنية بتسوية الأزمة الليبية، ليف دينغوف

قال رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالتسوية الداخلية الليبية، ليف دينغوف، إن بلاده لم تراهن على شخص بعينه داخل ليبيا، لافتًا إلى اتصالات أجرتها موسكو مع جميع أطراف الصراع لحل الأزمة.

وقال دينغوف، في تصريحات إلى جريدة «ذا تلغراف» البريطانية، نُشرت مساء السبت: «تابعنا بقلق الأنباء عن الوضع الصحي لخليفة حفتر. فهو طرف من أطراف الصراع في ليبيا الذين تواصلت معهم روسيا، لكن فكرة الرهان على شخص واحد في ليبيا سخيفة».

وتطرقت الجريدة إلى صفقات سلاح أبرمها معمر القذافي مع موسكو، مشيرة إلى إشاعات أفادت بأن مصير تلك الصفقات سينتهي في يد قوات الجيش الليبي، وهو ما نفاه دينغوف قائلاً: «هذا كلام فارغ، لسبب واحد وهو أن ذلك من شأنه خرق قرار حظر التسليح المفروض من قبل مجلس الأمن، وهو قرار تدعمه روسيا. كما أن التدخل عسكريًا في ليبيا لن يتماشى مع المبدأ القانوني الذي تستخدمه روسيا لتبرير وجودها في سورية».  

وتابع موضحًا: «سورية لديها رئيس شرعي منتخب طلب مساعدتنا، لكن في ليبيا، للأسف، لا توجد حكومة معترف بها دوليًا يمكنها تقديم مثل هذا الطلب»، وأكد أنه «لا يوجد ما يدعوه البعض بـ(سيناريو سورية) في ليبيا، لا يمكن لذلك أن يحدث».

وانتقد رئيس مجموعة الاتصال الروسية «هؤلاء من ينادون بفكرة وجود (رجل عسكري قوي) لاستعادة الأمن في البلاد»، وقال: «مصير الليبيين لا يمكن أن يرتكز على شخص واحد، فالشعب عانى لمدة سبع سنوات من أجل تفادي الديكتاتورية».

«حوار مفتوح مع الجميع»
وفيما يخص الجهود السياسية لحل الأزمة في ليبيا، أكد رئيس مجموعة الاتصال الروسية أن بلاده تتواصل مع جميع الأطراف في ليبيا، وقال: «أولت لنا الحكومة الروسية مهمة الحفاظ على حوار مع جميع الأطراف الليبية، وحفتر طرف من الصراع، وهو طرف مؤثر، والأمر نفسه ينطبق على فائز السراج».

ولفت دينغوف إلى أن مجموعة الاتصال التي يرأسها تواصلت مع قوات «البنيان المرصوص» في مصراتة، في الوقت نفسه الذي زار فيه حفتر حاملة الطائرات الروسية.

وقالت جريدة «ذا تلغراف» البريطانية إن «دينغوف بدا متحفظًا بالنسبة إلى الإفصاح عما تعرفه روسيا حول الوضع الصحي لحفتر». وذكرت أن دينغوف، 33 عامًا، رجل أعمال سابق، عمل في مشاريع إنشاءات في ليبيا قبيل اندلاع ثورة 2011.

وذكرت أن «لعبة موسكو في ليبيا كانت موضع تكهنات متزايدة، منذ ظهور حفتر في موسكو في 2016، مما أثار تكهنات حول قيام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بالتدخل في ليبيا باستخدام الاستراتيجية نفسها التي استخدمها في سورية. وزادت تلك التكهنات بعد زيارة حفتر حاملة الطائرات الروسية (أدميرال كوزنستوف) في يناير 2017».

وعاد المشير حفتر إلى ليبيا، الخميس الماضي، بعد تلقيه العلاج في فرنسا إثر أزمة صحية ألمت به، وقالت الجريدة البريطانية إن «اختفاء حفتر الوجيز أثار مخاوف من اندلاع صراع على السلطة في شرق ليبيا، وسلط الضوء على شبكة مبهمة من التحالفات والمنافسات المحلية والدولية».

مصالح متعددة
ورأى رئيس المجموعة الروسية أن «التركيز على حفتر شوه فهم البعض لأجندة روسيا الحقيقية في ليبيا»، مؤكدًا أن «الفكرة القائلة بأن روسيا اختارت وكيلاً لها لتحقيق أهدافها فكرة مشوشة».  

وأوضح دينغوف أن «دوافع ومصالح روسيا في ليبيا متعددة، بينها مكافحة الإرهاب ومنع تفشي حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وإنقاذ صفقات الاستثمار المتعددة التي أبرمتها روسيا قبيل ثورة 2011».

وقال إن «هناك محادثات قائمة مع حكومة الوفاق في طرابلس لاستئناف العمل في السكك الحديد. واستأنفت شركات نفطية، مثل (تاتنفت) عملياتها في ليبيا».

وأوضح أن صفقات التسليح متوقفة حاليًا بسبب قرار مجلس الأمن حظر التسليح، لكنه تحدث عن قيام دولة ما، رفض تسميتها، بتسليح ثلاثة أطراف مختلفة داخل ليبيا. وأكد أن «هذا النوع من التواطؤ يتسبب في إشعال الصراع في ليبيا، لكن الليبيين أنفسهم من يستطيع إنهاءه».

ولفتت «ذا تلغراف» إلى أن استئناف اتفاقات الاستثمار مع ليبيا من أهم أولويات روسيا، وقالت إن موسكو أبرمت عدة صفقات استثمارية مع نظام معمر القذافي، توفقت جميعها بعد 2011، بينها اتفاق بقيمة 2.2 مليار يورو لبناء سكك حديد وطرق سريعة من بنغازي إلى سرت، واتفاق تسليح بقيمة ملياري دولار.

رئيس الشيشان
ولفتت «ذا تلغراف» إلى «روابط بين مجموعة الاتصال الروسية ورئيس الشيشان، رمضان قاديروف»، وقال دينغوف: «الاتصالات التي يوفرها قاديروف مهمة للغاية، وهي الاتصالات التي نحتاجها لإتمام الأمر. فواحدة من مهامنا هو الحفاظ على الحوار مع جميع الأطراف الليبية، وقاديروف أعطانا ثلاثة أسماء من أربعة نحتاجها لإنجاح الأمر».

وقالت الجريدة البريطانية إن دينغوف «لم يوفر مزيدًا من التفاصيل حول شبكة اتصالات الرئيس الشيشاني في ليبيا، لكنه قال إنها لعبت دورًا حيويًا في المفاوضات التي أسفرت عن الإفراج عن بحارة روس كانوا محتجزين في ليبيا».  

ولفتت إلى أن «عمل مجموعة الاتصال الروسية يسلط الضوء على مسعى رئيس الشيشان ليضع نفسه بمثابة المبعوث الروسي غير الرسمي إلى العالم الإسلامي».