مبادرة أهلية لـ «عودة آمنة» للمهجرين خارج ليبيا

رئيسة منظمة «نبض ليبيا» ليلى سويسي. (الوسط)

كشفت رئيسة مجلس إدارة منظمة «نبض ليبيا للسلام والتنمية» ليلى سويسي، تفاصيل مبادرة العودة الآمنة للمهجرين خارج ليبيا، التي جاءت كأحد مخرجات النقاش المجتمعي داخل الصالون الثقافي الذي دشنته المؤسسة مؤخراً، لافتة إلى بدء الإجراءات الفعلية للعودة الآمنة للمهجرين من خلال تشكيل لجنة عليا ولجان أخرى فرعية تضطلع بمهام الحصر والتواصل مع الجهات الرسمية والسفارات والقنصليات لوضع ترتيبات عاجلة لعودة الراغبين من الليبيين في الخارج.

وأشارت سويسي إلى أن منظمة «نبض ليبيا للسلام والتنمية» أسست صالوناً ثافياً يضم نحبة من الليبيين في كافة المجالات، وبمختلف التوجهات الأيديولوجية كخطوة أولى لفتح باب الحوار وإشراك أكبر عدد من المثقفين والصحفيين والإعلاميين وشخصيات سياسية، وممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوفاق، بالإضافة إلى قادة عسكريين.

للاطلاع على العدد 127 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضافت أن الصالون جرى تدشينه عبر تطبيق «فايبر» الإلكتروني، بهدف تجميع أكبر قدر من الليبين رغم تباعد المسافات، مشددة على أن التجمع الجديد يرفض سياسة الإقصاء، ويقوم على مبدأ «مد اليد للجميع للمصافحة»، لافتة إلى أن الصالون حدد يومي الخميس والجمعة أسبوعياً للنقاش حول قضية مهمة بالنسبة لليبيين، عبر الغرفة الإلكترونية، لافتة إلى أن النقاش بدأ بقضية المهجرين الليبيين في الخارج، وهي القضية التي خصص لها أكثر من أربعة أسابيع متواصلة للحوار لأهميته الكبرى، وتداخل بعض المهجرين خارج البلاد، الذين تحدثوا عن معاناتهم لأنهم أصدق من يتحدث عن حالتهم دون وساطة. وتابعت أن الفعاليات السابقة أسفرت عن وجود فكرة «الملتقى الوطني الإلكتروني» المنبثق من مؤسسة «نبض ليبيا للسلام والتنمية»، الذي تأسس من أجل ضمان عودة آمنة للمهجرين الليبيين في الخارج؛ ولضمان عودة طوعية للمهجرين خارج الوطن.

وأوضحت سويسي أن المشاركين في المؤسسة تبنوا عدة مبادرات عملية تتجاوز المنصة الإلكترونية، وإقرار نقاط تفصيلية على رأسها العودة الآمنة للمهجرين، حيث جرى الاتفاق على أن تتولى السلطات المختصة حصر المهجرين بحسب الدول المهجرين فيها حالياً، والعمل على تسوية أوضاعهم الوظيفية، حتى يتمكنوا من توفير احتياجاتهم الحياتية الاعتيادية.

كما تشمل الإجراءات التي جرى الاتفاق عليها أن تقوم الأجهزة الأمنية الرسمية بتسوية أوضاع المهجرين الأمنية لإزالة أي مخاوف لديهم، والتنسيق مع البلديات والمجالس الاجتماعية لضمان عودة آمنة وسلسة، والعناية الصحية بالمرضى غير القادرين على تحمل نفقات العلاج وعلاجهم على حساب الدولة، والاهتمام بالمسجونين «رجال ونساء» في سجون خارج ليبيا، ودفع الغرامات التي تسبب عدم تحديدها في إيداعهم في السجون، ونقلهم لقضاء عقوباتهم في السجون الليبية وفقاً للإجراءات المعهودة.

وأشارت إلى أنه جرى الاتفاق على تمكين التلاميذ والطلبة الليبيين المتواجدين خارج ليبيا من الانتظام في المدارس وتحمل نفقات دراستهم، وذلك بتسوية الالتزامات المالية عليهم، التي تحول دون انتظامهم في الدراسة، بالإضافة إلى التأكيد على تفعيل اتفاقية الحريات الأربع بين ليبيا ودول الجوار «العمل والإقامة والتنقل والتملك»، والتواصل مع بعثة الأمم المتحدة لتقوم بالمساهمة في توفير الرعاية النفسية للمهجرين من خلال المنظمات المتخصصة التي تدعمها بالدول المتواجد بها مهجرون ليبيون.

وتضمنت البنود توفير غطاء أمني ونفسي وظروف ملائمة لعودة المهجرين، خاصة النساء والأطفال، والتواصل مع التنظيمات الاجتماعية المهتمة بالمصالحة ورأب الصدع وحقهم على المساهمة في هذا العمل الوطني والمبادرة بتشجيع أبنائهم وبناتهم للعودة وتمكينهم من بيوتهم وممتلكاتهم، وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر، والعمل على إعادة تشكيل هيئة تقصي الحقائق وفقاً لأحكام القانون رقم (29) بشأن العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية ودعمها بكوادر تتمتع بالكفاءة والرغبة في العمل في هذا المشروع الوطني.

ولفتت إلى اقتراح تشكيل لجنة مختصة تضاف إلى لجنة تقصي الحقائق، بعضوية كل من عضو عن الأجهزة الأمنية من كل منطقة لها مهجرون بالخارج، ورئيس لجنة الحوار بمجلس النواب، ورئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للدولة، ورئيس لجنة المهجرين والنازحين بالمجلس الرئاسي، وممثل عن وزارة المهجرين والنازحين، وممثلين عن جمعيات الصداقة مع الدول التي يتواجد بها مهجرون ليبيون، وعضو ترشحه منظمة «نبض ليبيا للسلام والتنمية»، بالإضافة إلى عدد من الخبراء المختصين.

وأضافت سويسي أن الخطوات المستقبلية تتمثل في تسهيل حصول المهجرين على كافة المستندات والوثائق الرسمية والأوراق الثبوتية، مثل الرقم الوطني، وجوازات السفر، والكتيبات العائلية.

وقالت إن المشاركين اقترحوا التشاور مع عديد الشخصيات النخبوية الإيجابية الفاعلة بالصالون الثقافي، الذين أوصوا بضرورة تشكيل لجنة عليا لوضع الترتيبات العاجلة لعودة آمنة للمهجرين بالخارج، تتكون من وزير الدولة لشؤون المهجرين والنازحين يوسف جلالى رئيساً، ورئيس منظمة نبض ليبيا للسلام والتنمية ليلى سويسي نائباً للرئيس.

وأشارت إلى أن اللجنة العليا تضم رئيس اللجنة العليا لإعادة المهجرين بالمجلس الرئاسي فاضل جبران، ورئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للدولة موسى فرج، ورئيس اللجنة التسييرية للهيئة العامة للثقافة المكلف حسن أونيس، ورئيس لجنة الحوار بمجلس النواب عبد السلام نصية، ومستشار شؤون الإعلام بالمجلس الرئاسي علي جبريل، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون المالية والإدارية حسام الحداد، لافتة إلى أن تلك اللجنة ستقوم بتشكيل لجنة فرعية، تشمل في عضويتها الجمعيات والفعاليات والسفارات التي تحتوي على مهجرين وتحديداً في ساحة مصر وتونس والمغرب كمرحله أولى.

وأضافت أن مهام اللجنة العليا للإعادة الآمنة للمهجرين واختصاصاتها، تتمثل في إعداد كافة الترتيبات المتعلقة بالمهجرين بالخارج وحصرهم بكامل فئاتهم، واعتماد آلية آمنة تنظيمية وتفعيلية لهم، وتسعى المنظمة تمهيداً لعودتهم والتواصل عبر الجهات الأمنية بطرابلس ونواحيها، بالإضافة إلى تشكيل اللجان الفرعية وتحديد مهامها والإشراف عليها، والتواصل مع المؤسسات والجهات الاعتبارية داخل الدولة لتذليل أية عقبات تعيق عودة المهجرين، ومتابعة وتدليل كافة إجراءاتهم الإدارية والمادية والمعيشية والأمنية.

وقالت إن منظمة «نبض ليبيا للسلام والتنمية» بدأت فعلياً التواصل مع عدد من المهجرين، كخطوة أولية بالموجودين في الأراضي المصرية، ممن لديهم رغبة في العودة مع توفير ضمانات العودة الآمنة، وإعادة دمجهم في الحياة الاجتماعية من خلال تصفية أمورهم العالقة في أعمالهم الأصلية والإفراج عن رواتبهم المتوقفة خاصة، وغيرها من الموضوعات، وجارٍ حاليا التنسيق مع كل الجهات المسؤولة ومنها الأمنية، لافتة إلى أن المهجرين ينقسمون إلى أكثر من مجموعة، منهم المهجرون بعد 2011، وآخرون مهجرون بعد ما يعرف بـ«عملية فجر ليبيا» أو ما يسمى بـ«عملية الكرامة».

للاطلاع على العدد 127 من جريدة «الوسط» اضغط هنا