إنذار جديد لتفاقم الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا

رسمت التطورات التي شهدها الأسبوع الجاري بشأن القاصدين البحر المتوسط إلى أوروبا صورة قاتمة بشأن ملف الهجرة غير الشرعية، عكسها مصرع 11 شخصًا وإنقاذ 263 آخرين، وسط تخوفات أوروبية متزايدة وتحركات ليبية محلية لمحاولة تطويق الأزمة.
البداية جاءت بإعلان القوات البحرية الليبية، أنّ 11 مهاجرًا غير شرعي قضوا في عرض البحر، وجرى إنقاذ 263 آخرين في عمليتين منفصلتين قبالة سواحل ليبيا، في أحدث محاولات الوصول إلى الشواطئ الأوروبية في عرض البحر المتوسط خلال رحلات محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا بطرق غير شرعية.

وقال المتحدث باسم البحرية الليبية العميد أيوب قاسم، في بيان مطلع الأسبوع، إن العملية الأولى جرى خلالها إنقاذ 83 مهاجرًا غير شرعي بينهم 40 امرأة و5 أطفال، وانتشال 11 جثة، عبر دورية لحرس السواحل «زورق صبراتة» التابع لحرس السواحل قطاع طرابلس.
وأشار إلى أن المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات أفريقية مختلفة، لافتًا إلى أن المهاجرين وصلوا إلى قاعدة طرابلس البحرية بعد الساعة 17:30، وبعد تقديم المساعدات الإنسانية والطبية جرى تسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية - مركز إيواء السكة.

وفي العملية الثانية أنقذ حرس السواحل 180 مهاجرًا من بينهم 38 امرأة، وطفل واحد، قبالة زليتن كانوا على متن قاربين مطاطيين، لافتًا إلى أنّ المهاجرين من جنسيات أفريقية مختلفة، وآسيوية «باكستان، بنغلاديش، الهند»، لافتًا إلى أن المهاجرين وصلوا إلى قاعدة طرابلس البحرية بعد الساعة 17:30، وبعد تقديم المساعدات الإنسانية والطبية جرى تسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية - مركز إيواء السكة.

وتفاقمت قضية الهجرة غير الشرعية منذ 2011، إذ يستغل المهربون الفوضى التي تسود ليبيا لنقل عشرات الآلاف من المهاجرين سنويًّا باتجاه أوروبا، فيما يشكو الأوروبيون باستمرار من تفاقم الأزمة، وكانت وزارة الداخلية الإيطالية قالت إن نحو 5330 مهاجرا عبروا من ليبيا إلى إيطاليا بين الأول من يناير و20 أبريل هذا العام أي بنسبة تقل نحو 85% عن نفس الفترة من العام الماضي

للاطلاع على العدد 127 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتعد ليبيا نقطة الانطلاق الأكثر شيوعا للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر. وعبر أكثر من 600 ألف شخص البحر المتوسط إلى إيطاليا خلال السنوات الأربع الأخيرة غالبيتهم انطلق من ليبيا.

وضغطت القوى الأوروبية أيضا للحد من التدفق إلى ليبيا من الجنوب وأعادت المنظمة الدولية للهجرة 25 ألف مهاجر من ليبيا إلى بلادهم منذ بداية العام الماضي.

السفير الإيطالي لدى ليبيا: المنافسة في البحر بين خفر السواحل الليبي والمنظمات غير الحكومية «تضع حياة المهاجرين غير الشرعيين في خطر»

إزاء ما سبق نقلت وكالة «آكي» الإيطالية عن مصادر دبلوماسية أن الحكومة الإيطالية تتخوف من تردي الأوضاع في ليبيا، في وقت تصاعدت فيه بقوة تدفقات الهجرة غير الشرعية، نحو شواطئ البلاد الجنوبية نهاية الأسبوع الماضي.

ووفق المصادر الإيطالية، فإن «الميليشيات والمنظمات الإجرامية، التي تجد في الاتجار بالبشر أرضًا مشتركة، تستفيد من هذه الصعوبات». وكان زعيم رابطة الشمال ومرشح ائتلاف يمين - الوسط لقيادة الجهاز التنفيذي القادم، ماتيو سالفيني، حذر من دق «ناقوس الخطر»

بعد وصول حوالي 1500 مهاجر غير شرعي إلى السواحل الإيطالية خلال الـ48 ساعة الماضية، لافتًا أن «هناك حاجة فورية لحكومة تسيطر على الحدود وتطرد المهاجرين غير الشرعيين»، على حد وصفه.

في هذا الإطار تصاعد اهتمام وتحذير أوروبي، دفع السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بيروني، للقول إن المنافسة في البحر بين خفر السواحل الليبي والمنظمات غير الحكومية «تضع حياة المهاجرين غير الشرعيين في خطر».

وقال بيروني في مقابلة مع قناة «راي نيوز» الإيطالية الإثنين: «عندما يتولى خفر السواحل الليبي مسؤولية إجراء عملية إنقاذ، فإن هذا الإجراء يجب أن يحترم، كما هو منصوص عليه بلائحة السلوك لوزارة الداخلية الإيطالية».

قلق إيطالي
ونوه إلى «انخفاض عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين عبروا البحر المتوسط منذ مطلع العام 2018 بنسبة 70%، وتراجع أعداد الوفيات»، واصفًا جهود ليبيا في مراقبة الحدود بأنها «أكثر فاعلية».

وتشير إحصاءات رسمية إيطالية إلى تراجع أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين إلى سواحلها في العشرة أشهر الأخيرة إلى نحو 43 ألفا و166 شخصًا، مقابل 147 ألفًا و942 شخصًا خلال الفترة نفسها من العام السابق.

للاطلاع على العدد 127 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن مصادر دبلوماسية إيطالية تعبر عن خشيتها من تردي الأوضاع في ليبيا، في وقت تصاعدت فيه بقوة تدفقات الهجرة غير الشرعية، نحو شواطئ البلاد الجنوبية نهاية الأسبوع الماضي، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) في وقت سابق.

يشار إلى أن زعيم رابطة الشمال ومرشح ائتلاف يمين - الوسط لرئاسة الحكومة، ماتيو سالفيني، أطلق تحذيرات بعد وصول نحو 1500 مهاجر غير شرعي إلى السواحل الإيطالية خلال الـ48 ساعة الماضية.

في هذا الإطار عقد فريق العمل المعني بالهجرة، الأربعاء، اجتماعه الثالث بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي في العاصمة طرابلس، بالشراكة مع المنظمات الدولية ودول أعضاء الاتحاد الأوروبي، بحسب تصريح صحفي وزعه المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الليبية بالعاصمة طرابلس.

وترأس الاجتماع وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية لطفي المغربي ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة غير الشرعية محمد الشيباني المرحاني، الذي أكد «أهمية مواجهة التحديات التي تواجهها (ليبيا) نتيجة التدفق المستمر للمهاجرين الذين يرغب غالبيتهم في الوصول إلى أوروبا من خلال التعاون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والتهريب والتعاون في مجال تعزيز الخدمات للمجتمعات المحلية المتضررة من تدفق الهجرة غير الشرعية وتعزيز التنمية المستدامة».

شارك في الاجتماع الاجتماع ممثلو البعثات والسفارات المعتمدة في ليبيا لدول تشاد والسودان والنيجر والفلبين وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا وهولندا وتركيا، وعدد من ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.

رئيس أركان القوات البحرية الليبية، اللواء بحار سالم أرحومة، يبحث مع نظيره الإيطالي الأدميرال ڤالتير جيرارديللي، ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية

كما بحث رئيس أركان القوات البحرية الليبية، اللواء بحار سالم أرحومة، مع نظيره الإيطالي الأدميرال ڤالتير جيرارديللي، ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية، وكيفية دعم القوات البحرية، وفق مكتب الثقافة والإعلام التابع للبحرية الليبية، في بيان الأربعاء، أشار إلى أن الأدميرال ڤالتير جيرارديللي وصل إلى طرابلس الاثنين، رفقة مساعده الأدميرال دانيلو بالزانو، وعدد من ضباط البحرية الإيطالية.

وناقش اللقاء زيادة الدعم فيما يتعلق بتدريب عناصر القوات البحرية الليبية في شتى التخصصات، والقيام بأعمال وتدريبات بحرية مشتركة وتبادل الخبرات، كما تم بحث مستوى التعاون الحالي بين البحريتين الليبية والإيطالية، وما جرى إنجازه وكيفية تعزيزه وتطويره، والاستماع إلى ملاحظات الجانبين بالخصوص.

كما تطرق المجتمعون إلى متابعة الصيانة الجارية للقطع البحرية، وملاحظة الجانب الليبي بالخصوص، وكيفية تذليل الصعوبات وتسريعها وتطويرها، إلى جانب انتهاك سفن وجرافات الصيد الإيطالية للمياه الاقتصادية الليبية، وتم التوافق فيما عرض من أفكار ومقترحات لإنهاء هذه الخروقات والتجاوزات، بحسب البيان.

للاطلاع على العدد 127 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

إزاء ما سبق زارت لجنة خبراء أمن، تابعة لمجلس الأمن بالأمم المتحدة، مقر الإدارة العامة لأمن السواحل بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، وفق مدير الإدارة العامة لأمن السواحل العميد طارق شنبور.

وقال شنبور في تصريحات إلى «الوسط»، إنّ اللجنة مختصة بشؤون النقل البحري وأعمال مكافحة الهجرة غير المشروعة والتهريب، لافتًا إلى أن الزيارة تهدف إلى تأسيس وتحقيق الأمن والسلم والاستقرار بالدولة الليبية.

وأضاف أن اللجنة تجري تنسيقًا مع لجنة الترتيبات الأمنية التابعة للمجلس الرئاسي، ولديها صورة عن الوضع الأمني وأوضاع الأجهزة الأمنية المختلفة في ليبيا، لكنه أشار إلى أن اللجنة لم يكن لديها أي تصور عن أوضاع الإدارة العامة لأمن السواحل بوزارة الداخلية.

وأوضح أن الإدارة نقلت الصورة بشكل أكثر وضوحًا للوفد الأممي، سواء ما يتعلق بنشاط الإدارة العامة لأمن السواحل أو اختصاصتها الممنوحة لها من قبل التشريعات والقوانين الليبية، منوهًا بأن الإدارة تعمل على مكافحة كافة أنواع الجريمة المنظمة داخل البحر والبر في حدود المساحة والمسافة المقررة من قبل التشريعات والقوانين الليبية، كما جرى إبلاغ اللجنة بالتحديات التي تواجه الإدارة للقيام بأعمالها الموكلة بها، متابعًا أن الإدارة تعمل على إعادة بناء قدراتها البشرية وبنيتها التحتية من مقار ومعدات وأجهزة وغيرها من الاحتياجات.

ولفت إلى أن الإدارة لديها اتصالات وتنسيق مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي وكافة المنظمات الدولية ذات العلاقة بمجال مكافحة الجريمة المنظمة وحماية حقوق الإنسان وفق الاتفاقات والمعاهدات الدولية بالخصوص.

أكاديمية الشرطة المصرية ستدرب المستهدفين وفق الاتفاق الليبي الإيطالي ITEPA، والذي بموجبه تتحمل إيطاليا والاتحاد الأوروبي سداد كافة رسوم التدريب والإقامة والتأمين الصحي وكذلك المصروفات اليومية للمتدربين.

في هذا الإطار تلقت اللجنة الليبية الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب التابعة للمجلس الرئاسي، دعوة من المركزالدولي بأكاديمية الشرطة المصرية، للبدء في إجراءات تدريب 3 عناصر أمن من الإدارة العامة لأمن السواحل.

وقال رئيس غرفة العمليات الليبية الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب العميد طارق شنبور في تصريحات إلى «الوسط»، إن أكاديمية الشرطة المصرية ستدرب المستهدفين وفق الاتفاق الليبي الإيطالي ITEPA، والذي بموجبه تتحمل إيطاليا والاتحاد الأوروبي سداد كافة رسوم التدريب والإقامة والتأمين الصحي وكذلك المصروفات اليومية للمتدربين.

وستشرع اللجنة الليبية الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب في إجراءات تنفيذ البرنامج التدريبي وفق الاتفاق وشروط الاختيار الدولية بالخصوص، بحسب شنبور. ومن المقرر أن يبدأ البرنامج التدريبي في 20 يونيو لينتهي في 23 يوليو 2018، وسيتلقى المتدربون دورة تدريبية في مجال فحص الوثائق والمستندات وعمليات مكافحة الاتجار وتهريب البشر ومجموعة القوانين والتشريعات الخاصة بحماية المهاجرين.

للاطلاع على العدد 127 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط