واينر: مستقبل ليبيا أكبر من قائد واحد أو تحالف واحد

المبعوث الأميركي السابق جوناثان واينر والمشير خليفة حفتر. (أرشيفية: الإنترنت)

قال المبعوث الأميركي السابق إلى ليبيا، جوناثان واينز، إنه لا يوجد فصيل واحد يمكنه حكم ليبيا بمفرده، مؤكدًا أن خارطة الطريق الأممية هي الفرصة الوحيدة أمام الليبيين لتنفيذ الاتفاق السياسي والخروج من الأزمة.

ورأى، في مقال نشره موقع معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه «لا توجد مجموعة واحدة أو تحالف واحد في ليبيا قوي بدرجة كافية لتأمين وحكم البلاد»، مضيفًا أن «أي مجموعة تحاول فعل ذلك فهي فقط تدعو لقتال موسع، وهذا من شأنه زعزعة الاستقرار وفتح البلاد مجددًا أمام تنظيمي داعش والقاعدة والإرهابيين».

اقرأ أيضًا: جوناثان واينر: يجب الاتفاق على صفقة كبيرة لتنفيذ الاتفاق السياسي

وتحدث واينر، أمس الأربعاء، عن المحادثات التي يجريها رئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس مجلس النواب حول تعديل اتفاق الصخيرات وتحسين الأمن والوضع الاقتصادي، وقال إن «تلك المحادثات هي فرصة متجددة أمام ليبيا للمُضي قدمًا من أجل تحقيق نظام حوكمة مستدامة».

وأكد المبعوث الأميركي السابق أن التوصل إلى تسوية عبر التفاوض، في إطار خارطة الطريق التي وضعها المبعوث الأممي غسان سلامة، هي الفرصة الوحيدة أمام الليبيين لتنفيذ الاتفاق السياسي على المدى القصير، ووضع دستور وإجراء انتخابات وطنية ومحلية.

اتفاق سياسي شامل
وشدد على أن وجود اتفاق سياسي شامل يمهد الطريق أمام مزيد من التقدم الاقتصادي والأمني، ويسمح ببناء مؤسسات وطنية فعالة لتوزيع عائدات الدولة وتوصيل الخدمات على المستوى المحلي، ولفت إلى أن إنتاج ليبيا من النفط وصل إلى مليون برميل يوميًا، وهو ما يعني عائدات سنوية تصل إلى 25 مليار دولار سنويًا، في حال استمر مستوى الإنتاج.

على ليبيا إيجاد سبيل لبناء حكومة شاملة، حيث تقع القوات الأمنية تحت قيادة سلطة مدنية وزعماء منتخبين.

وقال واينر إن «الأزمة في ليبيا ليست قضية عودة المشير خليفة حفتر إلى وضعه الصحي الطبيعي بعد الأزمة التي ألمت به»، مؤكدًا أنه بغض النظر عن حفتر، فإن على ليبيا إيجاد سبيل لبناء حكومة شاملة، حيث تقع القوات الأمنية تحت قيادة سلطة مدنية وزعماء منتخبين.

وأضاف: «لم يحظ الليبيون، خلال 42 عامًا هي فترة حكم معمر القذافي، بالحريات السياسية، وليس من قبيل الصدفة أن الدولة لا تزال منقسمة، وأن حفتر لم يستطع توحيد الدولة تحت حكمه».

اقرأ أيضًا: واينر يدعو الأطراف الليبية إلى التفاوض لإجراء انتخابات في 2018

السيطرة على ليبيا
وخلال فترة عمله في ليبيا، لفت واينر إلى أنه التقى خليفة حفتر في الأردن والإمارات، وعقد معه جلسات طويلة في النصف الثاني من 2016، وقال إن «حفتر يرى أن جميع السياسيين الليبيين لا قيمة لهم، وأن السبيل الوحيد لإرساء الاستقرار في ليبيا هو أن السيطرة بالقوة على أكبر مساحة كافية منها، بما يجبر البقية على قبول سلطته».

وتابع واينر: «أخبرني حفتر أنه سيقوم بعدها بحل الحكومة والأجسام التشريعية، وتعيين حكام عسكريين في المدن، ومدنيين لتولي مسؤولية التعليم والخدمات الصحية، وعندما تصبح الدولة مستعدة للديمقراطية، بعدها سيكون سعيدًا بعودتهم إلى الثكنات».

وذكر أيضًا: «لتأمين الدولة، قال حفتر إنه سيتأكد من أن الإخوان المسلمين والمتشددين الإسلاميين والإرهابيين وأتباعهم في المنفى أوالسجون أو المقابر».

أكدت لحفتر أن الولايات المتحدة متضامنة مع ليبيا ضد الإرهاب، لكننا سنعارض أي جهود للسيطرة على ليبيا بالقوة، بما فيها حفتر نفسه

وقال واينر «أكدت لحفتر أن الولايات المتحدة متضامنة مع ليبيا ضد الإرهاب، لكننا سنعارض أي جهود للسيطرة على ليبيا بالقوة، بما فيها حفتر نفسه»، وأشار إلى أنه حث حفتر على «القبول باتفاق تسوية يشمل انضمامه لمجلس عسكري لإدماج القوات العسكرية وعناصر الميليشيات، وبالتالي ضمان وحدة واستقرار ليبيا على المدى الطويل».

وأضاف: «أخبرنا حفتر أيضًا أن عليه، مثله مثل أي قائد آخر، الترشح للانتخابات ليجري انتخابه سواء رئيسًا للجمهورية أو رئيسا للوزراء، إذا أراد غالبية الشعب الليبي. وطلبنا منه القبول بسلطة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج بصورة مؤقتة، للمساعدة في استكمال العملية السياسية ووضع الدستور وإجراء انتخابات».

وتابع: «ردًا على ذلك، أعلمنا حفتر، بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، بنيته السيطرة على كامل ليبيا دون مساعدة من أي طرف».

أرض صعبة
وقال واينر: «في الواقع، لم يحدث ذلك بالطبع، فليبيا أرض صعبة. وتكبدت قوات مصراتة وغيرها من قوات غرب ليبيا خسارة مؤلمة خلال أشهر الحرب ضد تنظيم (داعش) في سرت. واستغرقت العملية العسكرية التي أطلقها حفتر أكثر من عامين ونصف لطرد الإرهابيين والمتشددين من بنغازي. وفي كلا الحالتين، تطلب نجاح عمليات مكافحة الإرهاب مساعدة عسكرية أجنبية. وتحركت قوات الجيش الليبي، بداية العام الجاري صوب مدينة سبها بالجنوب، لكن أيضًا مع نتائج أقل حسمًا».

اقرأ أيضًا: واينر: الليبيون لا يحبون أن يملي عليهم أفعالهم

وحتى في المنطقة الشرقية، قال واينر إن «قيادة الجيش الليبي بدأت في التفكك. ورغم توحدها أمام العدو المشترك، إلا أن تلك القوات منقسمة، بينما تشعر قيادات أخرى بالغضب تحت قيادة حفتر».

وأنهى واينر مقاله قائلًا: «آمل أن يكون وضع حفتر مجرد تذكير للوسطاء والسياسيين في ليبيا أن الوقت لا ينتظر أحدًا، فما بالك بأمة».

المزيد من بوابة الوسط