جريدة أميركية: «مليشيا البقرة» تحتجز أبوبكر والغريبي سجيني غوانتانامو سابقًا

من اليمين عمر أبو بكر وسالم الغريبي

قالت جريدة «ذا نيويورك تايمز» الأميركية إن اختفاء ليبييْن كانا من معتقلي «غوانتانامو» بعدما أجبرتهما السنغال على العودة إلى ليبيا قد يكون مؤشرًا على المصير الذي سيلاقيه قرناؤهما عند العودة، وإنه في الوقت نفسه دليل على تداعي البرنامج الذي وضعته أميركا لإعادة توطين سجناء المعتقل السابقين في بلدان غير مواطنهم.

وذكرت الجريدة، في تقرير، الاثنين، أن الليبييْن «عمر أبو بكر وسالم الغريبي اللذين كانا محتجزيْن في «غوانتانامو» لسنوات وأُطلق سراحهما ليعيشا بالسنغال اختفيا في أعقاب ترحيلهما إلى ليبيا بعدما احتجزهما بشير خلف الله، قائد ميليشيا البقرة».

كانت الحكومة السنغالية أخطرت أبو بكر والغريبي مطلع الشهر الجاري بأن فترة إقامتهما في البلد انتهت وأنها سترحلهما إلى ليبيا، رغم أن السجينين السابقين اتفقا مع الحكومة الأميركية على البقاء دائماً في السنغال من بعد إطلاقهما في العام 2016.

تناقدات في السياسة الأميركية
اعتبرت الجريدة أن قرار السنغال ترحيل الليبييْن يمثل انهيارًا للاتفاقات التي أبرمتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع عدة دول لاستقبال السجناء الأقل خطورة من معتقلي «غوانتانامو» لزيادة فرص إعادة توطينهم ليعيشوا بسلام بدلاً عن محاكمتهم أو انزلاقهم في التشدد الإسلامي.

ونقلت الجريدة عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين قولهم إن ذلك الأمر يعد سابقة مقلقة، مضيفين أن الخطر يكمن في أن دولاً أخرى قد تسير على نهج السنغال لترحل جبريًّا نحو 150 من معتقلي «غوانتانامو» السابقين، الذين أُطلق سراحهم أثناء رئاسة أوباما، إلى أوطانهم غير المستقرة، حيث يواجهون خطر التعرض للقتل أو قد ينتهي بهم المطاف في أن يصحبوا أنفسهم مصدر خطر.

وقالت الجريدة إن المصير الغامض لهؤلاء يفتح فصلًا جديدًا في السقطة التي وقعت بها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش عندما قررت جلب مئات الرجال الذي اُعتقلوا في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى معتقل «غوانتانامو»، وإبقاءهم هناك لسنوات دون محاكمة.

وأضافت أن إدارتي أوباما وبوش قررتا لاحقًا أن كثيرًا من المحتجزين لا يشكلون خطرًا كبيرًا يتوجب استمرار اعتقالهم، لكنهما سعتا إلى تجنب إعادة إرسال أولئك الذين أتوا من أماكن خطرة إلى بلدانهم كما هو الحال في ليبيا واليمن.

وتابعت أن الإخلال باتفاق إعادة توطين أبو بكر والغريبي في السنغال يبدو أيضًا على أقل تقدير جزءًا من تداعيات الفوضى التي أصابت وزارة الخارجية الأميركية منذ تولي ترامب الرئاسة، إذ أنشأت إدارة أوباما مكتبًا خاصًّا رفيع المستوى تتلخص مهمته في مراقبة سجناء «غوانتانامو» السابقين والتعامل من أي مشكلة إزاءهم، إلا أن وزير الخارجية الأولى في عهد ترامب ريكس تريلسون أغلق المكتب، وأوكل مهمته للسفارات الأميركية في كل دولة.

«ترحيل  أبو بكر والغريبي من السنغال جزء من الفوضى التي أصابت الخارجية الأميركية منذ رئاسة ترامب»

وقال السفير الأميركي السابق دانيال فريد، وهو أول مبعوث خاص تفاوض على نقل المتعلقين في عهد أوباما: «هذا ما سيحدث عندما تغلق المكتب المعني بإغلاق غوانتانامو لأسباب سياسية»، مضيفًا أن ذلك يدفع الدول إلى استنتاج أن أميركا ليس لديها أي اهتمام بالأمر وأنه لن تكون هناك متابعة له.

ونفى مسؤول في وزارة الخارجية الأميركي التلميح إلى أن هناك إهمالاً من واشطن، وقال إن بلاده لا تزال تأمل في أن تكون إعادة توطين المعتقلين السابقين دائمة، مؤكدًا أن الدبلوماسيين الأميركيين سيواصلون انخراطهم مع حكومات الدول المضيفة لتقديم المشورة بشأن ما يمكن فعله في حال فشل عملية إعادة التوطين.

ترحيل دون أسباب 
قالت جريدة «ذا نيويورك تايمز» إن بعض عمليات إعادة توطين المعتقلين السابقين سارت على نحو جيد، إلا أن أولئك شكلوا أزمة بصورة ما للحكومات المستضيفة، مضيفة أن تلك الدول وافقت كذلك على عدم السماح للمعتقلين السابقين بالسفر قبل مرور عامين أو ثلاثة ليصبح مستقبلهم بعد تلك الفترة غامضًا.

وأشارت إلى أنه بناء على تلك الأمور «ربما رغبت السنغال في التخلص من ذلك العبء بترحيل المعتقلين السابقين الموجودين لديها»، وقالت إن داكار استقبلت في بادئ الأمر الليبييْن أبو بكر والغريبي كخدمة قدمها رئيسها ماكي سال لنظيره الأميركي أوباما، ومنحتهما شقتين، وأبقت حارسًا بالقرب منهما.

«السنغال استقبلت أبو بكر والغريبي في بادئ الأمر كخدمة للرئيس الأميركي أبوباما»

واشتكى الغريبي لمراسل «ذا نيويورك تايمز» في مقابلة مطلع أبريل الجاري من أن السنغال رفضت إحضار زوجته وأولاده ليقطنوا معه، وقالت الجريدة إن كلا الرجلين أراد زيادة المؤن التي تصرف لهم، إلا أن عملية إعادة توطينهما في البلد بدت وكأنها تنجح، إذ كان أبو بكر يستعد للزواج. وبحسب الجريدة فقد رفض مسؤولون سنغاليون توضيح الأسباب التي دفعتهم لترحيل الرجلين إلى ليبيا.

وتدهورت العلاقات بين الدول الأفريقية وأميركا في ظل إدارة ترامب، خاصة مع انتشار تقارير في يناير الماضي بأن ترامب أهان الدولة الأفريقية.

وقال رمزي قاسم، محامي أبو بكر، إن موكله أُخطر أولاً في رسالة بريد إلكتروني في يناير الماضي بأنه لن يسمح له بالبقاء في السنغال، وبعدها راسل أبو بكر وزارة الخارجية الأميركية لكنه لم يتلق أي رد، ثم ورده هو والغريبي إخطاران في 26 مارس الماضي بأنهما سيُرحلان إلى ليبيا، محملاً السلطات السنغالية والأميركية مسؤولية أي أذى قد يعترض له أبو بكر.

اقرأ أيضا: السنغال ترحل أبوبكر والغريبي من معتقلي «غوانتانامو» إلى ليبيا

وذكرت الجريدة أن الغريبي لم يكن يعارض الترحيل، إذ أنه ستتسنى له الفرصة للاجتماع بأسرته، إلا أن أبو بكر كان مذعورًا من الأمر وقال لمراسل «ذا نيويورك تايمز» إنه يخشى أن يُقتل. وبعد ذلك بساعات اصطحبت قوات الأمن السنغالية الرجلين من مسكنهما.

احتجاز أبو بكر والغريبي في طرابلس
قالت الجريدة إن الغريبي هاتف منظمة حقوقية ذلك الأسبوع من مطار في تونس على ما يبدو خلال توقف أثناء رحلته إلى ليبيا، لكن المجموعة لم تسمعه منذ ذلك الحين، مضيفة أن مصيره لا يزال مجهولاً.

وأضافت أن مسؤولاً سنغاليًّا أخبر لي ولوسكي المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لإغلاق معتقل «غوانتانامو»، الذي تفاوض على عملية إعادة توطين الليبيين، أن أبو بكر لن يُرحل جبريًّا، إلا أن المسؤول قال لاحقًا إن أبو بكر لم يعد في السنغال وإنه غادر بعد عدة أيام من ترحيل الغريبي.

ونقلت الجريدة عن مسؤول استخباراتي لدى حكومة الوفاق الوطني وعن موظف بالخطوط الجوية قولهما إن أبو بكر والغريبي نقلا جوًّا إلى طرابلس واحتجزتهما «ميليشيا معادية».

وقال المصدران إن أحد الرجلين احتج أثناء وجوده في مطار تونس وأخذ في الصراخ وصدم رأسه بالحائط، ما تسبب من انهمار الدم على وجهه، مضيفين أن الرجلين أرادا أن يسافرا من تونس إلى مصراتة بدلاً عن طرابلس لتجنب الهبوط بمطار طرابلس الذي تسيطر عليه «ميليشيا بشير خلف الله» المعروف باسم «البقرة».

«مصدران: البقرة أصرَّ على احتجاز الرجلين وأرسل مجموعة من رجاله إلى تونس لاصطحابهما»

وأضافا: «أن البقرة أصرَّ على احتجاز الرجلين وأرسل مجموعة من رجاله إلى تونس لاصطحاب الرجلين»، رغم نفي الناطق باسم «البقرة»، أحمد بن سالم، الأمر وقال: «أعتقد أنهما مع المخابرات». ونقلت الجريدة عن ناطق باسم الخطوط الجوية الليبية قوله إن الرجلين كانا على متن رحلة قادمة من تونس إلى طرابلس، لكن قال إنه لا يعرف ما حدث لهما فور وصولهما. وقالت جريدة «ذا نيويورك تايمز» إنه عقب نشر التقرير، أمس الاثنين، تواصل معها محامٍ كان يدافع عن الغريبي يدعى ستيفن ياغمان وقال إنه موجود في شرق ليبيا مع عائلته.

المزيد من بوابة الوسط