المصرف الليبي الخارجي: نتعرض لعملية ابتزاز من شركة «إل إم إس» التونسية

ناقلة نفط في أحد الموانئ الليبية (أرشيفية: الإنترنت)

حذر مسؤول بالمصرف الليبي الخارجي من تداعيات استمرار قضية شركة «إل إم إس» التونسية أمام المحاكم التونسية، متوقعًا أن تؤثر هذه القضية سلبًا على المستثمرين الأجانب بشكل عام والليبيين بشكل خاص في الجمهورية التونسية الشقيقة، الذين من المتوقع أن يعيدوا النظر في مشاريعهم القائمة والمستقبلية خوفًا من تعرضهم لعمليات تلاعب وتدليس وابتزاز، مثلما حدث مع المصرف الليبي الخارجي.

وقال المسؤول في تصريحات خاصة إلى «بوابة الوسط»: «إن الجانب التونسي الشقيق قد يتعرَّض لخسارة كبيرة من استمرار تلك القضية، بينما الجانب الليبي لا يريد شيئًا سوى صدور حكم قضائي عادل ومجرد »، مضيفًا: «أوضحنا للبنك المركزي التونسي أن هناك اعتمادات سنوية كبيرة تفتحها البنوك الليبية تصل إلى 2.5 مليار دولار أميركي للبنوك التونسية»، ونبه إلى أنه «في حال صدور حكم نهائي قابل للتنفيذ يقضي بإلزام المصرف الليبي الخارجي بدفع مبلغ 200 مليون دولار أميركي إلى تلك الشركة المُدلِسة، فإن البنوك التونسية ستخسر جراء ذلك تعاملات لا تقل عن 2.5 مليار دولار أميركي في العام».

وتعود تفاصيل قضية شركة «إل إم إس» التونسية إلى العام 2011، حين طلبت شركة الشرارة للخدمات النفطية فتح اعتماد مستندي بقيمة 161 مليون دولار عن طريق البنك العربي التركي لتوريد كمية 100 ألف طن متري من الوقود، لتغطية متطلبات السوق الليبية من الوقود، عبر ثلاث شحنات بواسطة شركة «إل إم إس» التابعة لرجل الأعمال التونسي أسعد بن سهل؛ ووفقًا لتقارير سابقة اطلع عليها مراسل «بوابة الوسط» من طرابلس، فقد تمكنت الشركة التونسية المذكورة من توريد شحنة واحدة فقط إلى ليبيا، واعتذرت عن عدم توريد باقي الشحنات، وتوقف الموضوع بتاريخ 30 مايو 2011، ورفعت شركة «بن سهل» قضية أمام القضاء الليبي، ومن ثم أمام القضاء التونسي لتطالب بقيمة شحنات الوقود التي لم توردها أصلاً إلى ليبيا، حيث اعتمدت طرقًا احتيالية للحكم على المصرف بدفع قيمة تلك الشحنات.

«وسطاء ليبيون أفهموا صاحب الشركة التونسية أن البلاد في حالة فوضى وبإمكانه تمرير دعواه مقابل نسبة يتقاضونها»

وأوضح المسؤول بالمصرف الليبي الخارجي، لـ«بوابة الوسط» لقد تعرضنا « إلى عملية احتيال وتدليس من تلك الشركة، كما عبر عن أسفه من أن «بعض الوسطاء الليبيين أفهموا صاحب هذه الشركة أن البلاد في حالة فوضى وبإمكانه تمرير دعواه، مقابل نسبة يتقاضونها إذا صدر الحكم لصالحه، لكن المصرف الليبي الخارجي كسب القضية أمام المحاكم الليبية ».

وأضاف: «ثم فوجئنا بأن صاحب الشركة المزعومة اتجه إلى القضاء في تونس ورفع علينا دعوى هناك، لتصدر المحكمة الابتدائية في تونس حكمًا ضد المصرف الليبي الخارجي نتيجة لقيام الشركة بتقديم مستندات مدلسة، واستعمال مستندات مزورة والتي قمنا بتقديم شكوى جنائية ضد مديرها أمام النائب العام الليبي، الذي قام بدوره بإرسال مذكرة تعاون قضائي إلى النائب العام في تونس للتحقيق مع صاحب الشركة، بالإضافة إلى تقديمنا شكوى مباشرة إلى النيابة العامة بتونس في واقعة التدليس والتي مازلت محل تحقيق لدى المحاكم التونسية.

وعلى الرغم من وضوح الحقيقة من خلال المستندات التي قدمها المصرف، التي من ضمنها وثيقة صادرة من الشركة الوطنية العامة للنقل البحري، تفيد بأن شركة «إل إم إس» قد تعاقدت معها على شحن الكمية الأولى فقط، وذلك على متن الناقلة (قرطاجنة)، التي غادرت الموانئ الليبية بعد شهر سبتمبر لسنة 2011، ولكن الشركة التونسية ادعت بأنها ورَّدت كل الشحنات المنصوص عليها في الاعتماد على هذه الناقلة، التي تصل حمولتها القصوى إلى (47) ألف طن، وطالب المصرف بنحو 200 مليون دولار، قيمة الشحنة غير المستلمة وتعويضات ومصاريف مختلفة».

وأشار المصدر نفسه إلى أن شركة «إل إم إس» شركة تجارة عامة وسمسرة وغير متخصصة في مجال المحروقات، وقد أجرينا بحثًا بشأنها وقدمنا كل ما بحوزتنا من مستندات بالخصوص إلى القضاء التونسي، لكن تفاجأنا بصدور حكم لصالحها ضد المصرف الليبي الخارجي، وأوقعت علينا الشركة حجزًا تحفظيًّا على أموال وأسهم المصرف الليبي الخارجي في الجمهورية التونسية، قمنا باستئناف الحكم وقد أصدرت محكمة الاستئناف بتونس حكمًا نهائيًّا لصالح المصرف، إلا أنه بعدما أبلغنا المسؤولون بأن هذا حكم نهائي وطالبنا برفع الحجز عن أموال وأسهم المصرف، تفاجأنا بقيام الشركة باللجوء إلى المحكمة العليا بتونس لنقض الحكم النهائي الصادر لصالحنا، وفعلاً حكمت المحكمة العليا بتونس بإرجاع القضية من جديد إلى محكمة الاستئناف بتونس، للنظر فيها مجددًا مما يعني استمرار الحجز على أموالنا بالجمهورية التونسية.

وقال المسؤول بالمصرف الليبي الخارجي، إن استمرار النزاع على هذا النحو يعد (تجاهلاً لنصوص الاتفاقات المغاربية واتفاقية الرياض إلى جانب الاتفاقية الثنائية الموقَّعة بين البلدين العام 1961، التي تنص على الاعتداد بأول حكم يصدر في أي قضية).
وأكد المسؤول بالمصرف الليبي الخارجي استمرار بذل الجهود للدفاع عن حق المصرف، قائلاً: «أوصلنا صوتنا إلى أغلب المسؤولين في الدولة التونسية، وطلبنا من وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني تشكيل وفد رفيع المستوى لتوضيح الأمر بشكل جلي إلى مختلف الجهات الرسمية التونسية».

«صدر حكم محكمة الاستئناف في تونس لصالحنا.. لكننا فوجئنا بالمحكمة العليا تعيد القضية للنظر فيها مجددًا مما يعني استمرار الحجز على أموالنا»

وقال: «أوضحنا هذه الإشكالية لوزارات المالية والعدل والخارجية والبنك المركزي في تونس، وأبلغناهم بأضرار استمرار المشكلة على الجانب التونسي نفسه، وهي أضرار يتسبب فيها شخص مدلِّس ومعه آخرون سواء من تونس أو من ليبيا، لا تهمهم مصلحة الشعبين، ومستعدون للتضحية بالاقتصادين التونسي والليبي من أجل مصالحهم».

وأضاف: «أبلغنا النائب العام الليبي بالواقعة، والنائب العام في تونس عن طريق وزارة الخارجية الليبية»، معربًا عن شكره لوزارة الخارجية، والمجلس الأعلى للقضاء، ومصرف ليبيا المركزي، ومجلس النواب والمجلس الرئاسي لوقوفهم معنا في هذه القضية، التي نواجه فيها عملية ابتزاز قائمة على الغش والتزوير، ولكن رغم كل ذلك فلم نتحصل حتى الآن على نتيجة عادلة مرضية. واختتم القول إنه يأمل من السلطات في تونس ومن الشعب التونسي أن يقفوا مع ليبيا في هذه القضية المبنية على الغش والتدليس.