«بيزنس إنسايدر» الأميركي: «غياب حفتر» قد يرفع أسعار النفط إلى 100 دولار

قال موقع «بيزنس إنسايدر» الأميركي إن المستجدات الأخيرة في ليبيا، وخصوصًا مرض قائد الجيش المشير خليفة حفتر والغموض حول الحالة الصحية له، قد ترفع أسعار النفط عالميًا إلى 100 دولار للبرميل، محذرًا من أن هذا الارتفاع السريع للأسعار قد يدفع الخام إلى الانهيار من جديد مثلما حدث منذ سنوات.

وحذر الموقع من أن الوضع في ليبيا سيكون موضع قلق كبير بالنسبة لمنظمة البلدان المصدرة النفط «أوبك»، موضحًا أن توقعات المنظمة بالنسبة لأسعار الخام معتمدة على استقرار ليبيا.

وذكر الموقع الاقتصادي، المعني بمتابعة الأسواق العالمية، أمس الأحد أن «غياب حفتر أو عدم قدرته على أداء مهامه قد يشعل صراعًا جديدًا على السلطة في المنطقة الشرقية، أو بين صفوف الجيش الليبي نفسه، ويضع مستقبل صناعة النفط والغاز الليبية أمام تهديد جديد»، محذرًا من أن ذلك سيؤثر على القدرة الإنتاجية لليبيا، إذ يسيطر الجيش على حقول الإنتاج وموانئ التصدير الرئيسة في منطقة الهلال النفطي.

«غياب حفتر قد يشعل صراعًا جديدًا على السلطة في المنطقة الشرقية، ويضع مستقبل صناعة النفط والغاز الليبية أمام تهديد جديد»

وقال إن الجيش الليبي هو «الوسيط الرئيس» في صناعة النفط والغاز في ليبيا، فهو المسيطر على منطقة الهلال النفطي في خليج سرت، وبالتالي يسيطر على القدرة الإنتاجية للنفط والغاز، وأيضًا على التصدير، فهو يدير موانئ التصدير الأربع الرئيسة.

وحذر من أن تجدد الصراع على السلطة سيؤثر بالتبعية على مستويات الإنتاج وقدرات التصدير، لافتًا إلى أن أكثر السيناريوهات تفاؤلاً تشير إلى تراجع الإنتاج حوالي 200 ألف برميل يوميًا في حال تجدد الصراع في شرق ليبيا، وهذا من شأنه رفع أسعار الخام في الأسواق العالمية.

ورغم أن هذا السيناريو قد يروق للبعض، رأى الموقع الأميركي أنه «في حال ارتفعت الأسعار بشكل سريع أو مفاجئ، فإننا قد نشهد السيناريو نفسه الذي أدى إلى انهيار الأسعار منذ سنوات مضت»، وقال أيضًا إن ارتفاع الأسعار يعني زيادة إنتاج الخام الأميركي وإنتاج دول منظمة «الأوبك»، على المدى الطويل.

الجيش الليبي هو «الوسيط الرئيس» في صناعة النفط والغاز، ويسيطر على القدرة الإنتاجية للنفط والغاز، وعلى التصدير

وقال التقرير إن زيادة عدم الاستقرار في ليبيا «بمثابة إشارة مقلقة بالنسبة إلى الإقليم بأكمله»، مضيفًا أنه «بالنسبة إلى أسواق النفط العالمية، هذا الغموض الجيوسياسي، واحتمال انهيار اتفاق إيران النووي، من المؤكد سيدفعان أسعار الخام للارتفاع».

وتحدث الموقع الأميركي عن نجاح ليبيا في زيادة الإنتاج، بعد استعادة قوات الجيش الليبي السيطرة على منطقة الهلال النفطي، وارتفع الإنتاج من 300 ألف برميل يوميًا إلى ما يقرب من مليون برميل.

«غياب حفتر»
وتحدث تقرير «بيزنس إنسايدر» عن أن «الإشارات الأولى للاضطراب الذي قد يعقب اختفاء حفتر، ظهرت بالفعل»، لافتًا إلى حادث اغتيال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق عبدالرازق الناظوري، في بنغازي الأسبوع الماضي.

وأعلن الجيش في بيان تعرض الناظوري لحادثة اغتيال إرهابية، وذلك في تفجير تعرض له موكبه بمنطقة سيدي خليفة شرق بنغازي، وجرى إلقاء القبض على سوداني وسوري في موقع التفجير.

وقال التقرير إن «غياب حفتر لن يؤدي فقط إلى عدم استقرار في شرق ليبيا، بل أيضًا بين صفوف الجيش الوطني، حيث إن حفتر لم يعين أي نائب أو خليفة له».

وتوقع أيضًا «نشوب معركة على الخلافة بين ثلاثة أشخاص محتملين، ينتظرون فرصهم للاستيلاء على السلطة، هم خالد وصدام، أبناء حفتر، وكلاهما يقود كتائب جيدة التسليح في الجيش الليبي. إلى جانب عون الفرجاني، حليف حفتر الأقرب».

«غياب حفتر لن يؤدي فقط إلى عدم استقرار في شرق ليبيا، بل أيضًا بين صفوف الجيش الوطني، حيث إنه لم يعين نائب أو خليفة له»

ونقل عن مصادر، قال إنها من داخل الجيش الليبي، أن «آمر غرفة العمليات العسكرية في بنغازي، العميد عبدالسلام الحاسي، قد يلعب هو أيضًا دورًا بارزًا».

وتطرق إلى المبادرات السياسية القائمة، بقيادة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية، ورأى أنها «مُعطلة وباطلة في الوقت الجاري»، لافتًا إلى أنه «دون رؤية واضحة حول دور وسلطة الجيش الوطني الليبي، فإن تلك الاتفاقات قد تنهار».

ومع استمرار اضطراب الوضع السياسي في ليبيا، قال التقرير إن الوضع سيزداد وضوحًا خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مضيفًا أنه «في حال انتهى دور حفتر، فإن الفصائل والمجموعات المسلحة الأخرى ستعمل على إعادة تقييم خياراتها. فالجبهة المصرية - الإماراتية الداعمة الجيش الليبي ستنجو لكنها ستجد صعوبة في استبدال حفتر».

وتابع: «الأطراف الأخرى مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وروسيا سيتحتم عليها أيضًا إعادة تقييم خياراتها، فور أن تتضح الرؤية».