معهد دراسات إيطالي يدعو إلى دور أوروبي أكثر فعالية في ليبيا

حذر معهد دراسات السياسات الدولية الإيطالي من «الاحتمال الوارد في أن يواجه الاتفاق السياسي الليبي طريقًا مسدودًا فعليًا»، داعيًا إلى دور أوروبي أكثر فعالية في ليبيا.

وقال المعهد في دراسة نُشرت اليوم الأحد، إنه «من المحتمل جدًا عدم تحقيق أي تقدم من خلال هذا الاتفاق»، و«أن الوقت قد حان للعمل بمسؤولية والاستعداد لمثل هذا الوضع، أوالقبول بتفاقم الصراعات في نهاية المطاف وحتى بعد الانتخابات».

صوملة ليبيا
وقال الباحث النمساوي والخبيرالمعروف في الشأن الليبي فولفغانغ بوتساي، إن «هناك خطرًا ملموسًا للغاية يتمثل في صوملة ليبيا، التي يمكن أن تتفكك في نهاية المطاف بطريقة غير خاضعة للرقابة».

وأضاف «هذا من شأنه أن يجعل الأمر أكثر سهولة بالنسبة للإسلاميين الراديكاليين متعددي الانتماءات، في استخدام أجزاء من البلاد لاستراتيجيتهم التوسعية خارج حدودها، وإطلاق العنان للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا».

وذكر أنه وتبعًا لذلك، «هناك حاجة ملحة لبعض التخطيط الاحترازي للطواريء». مشددًا على ضرورة «تطوير استراتيجية جديدة تستند إلى إنجازات قبلة للتحقيق»، مطالبًا الاتحاد الأوروبي بالاستعداد لأخذ زمام المبادرة لاستقرار ليبيا بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

المندوبين المشاركين في حواري جنيف والصخيرات بالمغرب، «لم يكونوا ممثلين للأطراف على الأرض، ولا سيّما الميليشيات القوية

وسرد الباحث النمساوي بعض الأسباب التي أوصلت الاتفاق السياسي الليبي إلى طريق مسدود، مشيرًا إلى «تسجيل عدة أمور خاطئة في التفاوض حول الاتفاق وتنفيذه منذ البداية».

ورأى أن «المندوبين المشاركين في حواري جنيف والصخيرات بالمغرب، «لم يكونوا ممثلين للأطراف على الأرض، ولا سيّما الميليشيات القوية، وتم تجاهل حقائق مختلفة مثل التأثير القوي للجماعات المسلحة وزعماء القبائل والمشير خليفة حفتر».

وقال إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بالإضافة إلى العديد من أعضاء المجلس الآخرين في ليبيا «يعتبرون على نطاق واسع من اختيار برناردينو ليون، في ذلك الوقت».

وأضاف أن السراج وأعضاء المجلس ومنذ انتقالهم إلى طرابلس في نهاية مارس 2016، «لا يزالون يعتمدون إلى اليوم على ميليشيات محلية ذات ميول إسلامية وفي الواقع، الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا لا حول لها ولا قوة، ولا حتى العاصمة تحت سيطرتها وأنه وفق الاتفاق السياسي ينبغي على حكومة الوفاق الحصول على مصادقة مجلس النواب وهو أمر لم يحدث بعد».

وأوضح الباحث النمساوي أن «هناك سببين رئيسيين وراء جميع الحجج التي أثيرت رسميًا. أولاً، لا يرغب مجلس النواب في إعطاء القيادة العليا للجيش الوطني الليبي إلى شخص معين من قبل حكومة طرابلس. ثانياً، لا يريد معظم الناس في الشرق الخضوع لحكومة تحت رحمة مختلف الميليشيات في طرابلس».

وأضاف الباحث أنه «لا حكومة الوفاق ولا مجلس النواب لهما نفوذ على الأرض، حيث تسيطر المليشيات على طرابلس ويسيطر المشير حفتر على شرق البلاد».

سلامة صمم خطة عمل لإلغاء العملية وإنهاء المرحلة الانتقالية، ولكن لسوء الحظ، فإن الخطة مثالية على الورق فقط وغير واقعية على الأرض

خطة الأمم المتحدة
وتطرق الباحث إلى خريطة الطريق التي وضعها مبعوث الأمم المتحدة الحالي غسان سلامة، وقال إن سلامة «صمم خطة عمل لإلغاء العملية وإنهاء المرحلة الانتقالية، ولكن لسوء الحظ، فإن الخطة مثالية على الورق فقط وغير واقعية على الأرض».

ولفت إلى أن «الخطوة الأولى» هي تعديل قانون العمل من خلال المفاوضات بين وفود من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهي الهيئة الاستشارية التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها. هذه الخطوة كان ينبغي أن تنتهي في ديسمبر الماضي. لسوء الحظ، في الوقت الحاضر لا يوجد اتفاق من قبل المجلس الأعلى للدولة لتعديل الاتفاق والمفاوضات عالقة».

وتابع: «الخطوة الثانية هي عقد مؤتمر وطني شامل بعد تعديل الاتفاق السياسي، للاتفاق على ميثاق من المعايير والسلوك المشترك. كان مقررًا في الأصل لشهر مارس، وقد تأخرت العملية، ولكن لم يتم التخلي عنها تمامًا. مثل هذا المؤتمر سيكون مفيدًا بالتأكيد لعملية السلام».

وأوضح الباحث أن «الخطوة الثالثة» هي الموافقة على مسودة الدستور الجديد عن طريق الاستفتاء، والورقة الحالية ضعيفة للغاية، تاركة العديد من الأسئلة الحاسمة مفتوحة. يبدو أنها غير مناسبة لتوفير الأساس لاستقرار ليبيا، وقد تم تأخير هذه العملية بشكل ملحوظ على أي حال. لا يوجد قانون للاستفتاء حتى الآن. مثل هذا القانون يجب أن يعتمد من قبل مجلس النواب، وأخيراً، فإن نتيجة الاستفتاء النهائي غير مؤكدة إلى حد كبير. سوف تكون هناك حاجة إلى أغلبية الثلثين.

وأضاف أن «الخطوة الرابعة» هي إجراء انتخابات عامة، لكن البلاد ليست جاهزة للانتخابات بأي حال من الأحوال، لا سياسية ولا تنظيمية ولا أمنية. فقط إذا كان هناك إقبال شديد على الناخبين وفوز ساحق، يمكن للانتخابات أن تساهم في استقرار ليبيا، ولكن كما أظهرت آخر انتخابات، ليس كلاهما مرجحًا، ومع الإبقاء على العدد المنخفض للناخبين المتوقعين في الاعتبار (يصل التفاؤل بالفعل إلى 1،2 مليون من أصل 2 مليون ناخب مسجل من سكان يبلغ تعدادهم 6،5 مليون نسمة)، من المحتمل جداً أن تكون شرعية النتيجة متعارضة بقوة وعنف، ومع ذلك يمكن أن تجري الانتخابات على أي حال في وقت لاحق من هذا العام.

وقال الباحث النمساوي فولفغانغ بوتساي إن «حكومة الوفاق ومنذ أكثر من عامين لم تحقق أي شيء على الأرض»، وإن «التطورات الإيجابية مثل زيادة الصادرات النفطية أو هزيمة تنظيم (داعش) في سرت لا يمكن أن تعزى إلى السراج وحكومته. للأسف، العملية في طريق مسدود. من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى استقرار البلاد. الجهات الفاعلة الدولية التي تدعم السراج بشكل وترفض أي بدائل، فقدت مصداقيتها على الأرض».

العديد من المجموعات والأفراد يستفيدون بشكل كبير من الفوضى الحالية. ليس لديهم مصلحة حقيقية في التغيير.

وأكد الباحث أنه «يجب أن يكون المرء مدركًا أيضًا، أن العديد من المجموعات والأفراد يستفيدون بشكل كبير من الفوضى الحالية. ليس لديهم مصلحة حقيقية في التغيير. علاوة على ذلك، فإن المصالحة الحقيقية بين الفصائل المتناحرة الرئيسية ليست واقعية في الوقت الحاضر، لا سيما عند وضع الفهم العربي للتاريخ في الحسبان».

وأضاف «على الجانب الآخر، الهجرة أقل بكثير منذ أغسطس الماضي لعدة أسباب، وعلى الرغم من أن الأرقام ستزداد مرة أخرى حالما يكون الطقس أفضل، وهناك المزيد من سفن المنظمات غير الحكومية الموجودة قبالة الساحل الليبي - إذا كان هؤلاء يجرؤون على العودة - فلن يصلوا إلى المستوى قبل الصيف الماضي».

وقال إن «الحالة الصحية السيئة التي يعاني منها المشير حفتر تزيد من تعقيد الحالة. ليس من الواضح إذا تم قبول رئيس أركان الجيش الوطني الليبي اللواء عبدالرزاق الناظوري كخليفة، ومن المنافسين الآخرين العميد عبدالسلام محمود الحاسي، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة، ومسؤول حاليًا من العمليات حول درنة».

ورأى أنه «على أي حال، فإن قائد الجيش الوطني الليبي في المستقبل لا يحتاج فقط إلى دعم الجيش والميليشيات المرتبطة به ومن زعماء القبائل، ولكن أيضاً من مؤسسات الدولة للحصول على الشرعية. وأبناء خليفة حفتر خالد وصدام لا يتمتعان بثقة هذه المؤسسات، وربما يفتقدان أيضاً إلى دعم كبار الضباط العسكريين».

وأضاف أنه بغض النظر عن مدى حقيقة الوضع الصحي الحالي للمشير، فقد أوضحت محاولة اغتيال الناظوري يوم الأربعاء 18 أبريل، مع انفجار شاحنة مفخخة، أن «حياة حفتر أيضًا في خطر دائمً. لذلك، يجب تعيين نائب وخليفة له. إذا لم يكن هذا هو الحال واختفى حفتر لأي سبب من الأسباب، يمكن أن يتصدع الجيش الوطني الليبي. يمكن أن يحدث صراع دموي للغاية من أجل الخلافة. يمكن أن يكون هذا هو نقطة الانطلاق لحرب أهلية كبرى، والتي هي بالضبط هدف الإسلاميين الراديكاليين، وهي نقطة انطلاق لتولي السلطة في ليبيا».

مكافأة الاستقرار المحلي
وذكر الباحث النمساوي أن «الشهادات الرتيبة للدعم الدولي لخطة عمل الأمم المتحدة وبعض المساعدات العملية المحدودة لليبيين على الأرض، من قبل الدول الغربية ليست كافية لتحقيق الاستقرار في البلاد»، مشددًا على ضرورة «القيام بأكثر من ذلك، بطرق متساوية في جميع أنحاء ليبيا، لتشكيل البيئة من أجل عملية السلام، وتيسير جهود تحقيق الاستقرار وبناء المصداقية».

يجب أن يكافأ هذا الاستقرار المحلي من خلال الاستثمارات، والعمل بشكل مفضل من خلال البلديات لتعزيز الكفاءة والحد من الفساد

وتابع: «نعم، ليبيا بلد في فوضى مع ثلاث حكومات وبرلمانين، يمكن لكل منهما أن يزعم شرعيته، وتعتبر من قبل الكثير دولة فاشلة بالفعل، ومع ذلك، هناك العديد من المدن والمناطق الأكثر استقرارًا مع المجالس المحلية المنتخبة. من الناحية النظرية، يمكن أن تكون هناك حياة عادية إلى حد ما. يجب أن يكافأ هذا الاستقرار المحلي من خلال الاستثمارات، والعمل بشكل مفضل من خلال البلديات لتعزيز الكفاءة والحد من الفساد».

وقال الباحث إن الدعم الإنساني لا يقتصر على معسكرات المهاجرين فقط. بل حالة الرعاية الصحية في معظم أنحاء ليبيا هي ولأسباب مختلفة وخيمة وتستحق المزيد من الاهتمام. هناك خطر من انتشار الأمراض المعدية مثل السل، ومن أجل الحفاظ على التهديد المميت للألغام التي خلفتها الألغام، خاصة في سرت وبنغازي، يجب أن تكون جميع أنواع الأنشطة المتعلقة بإزالة الألغام ذات أولوية عالية، ولا سيما تدريب وتجهيز فرق التخلص من المتفجرات.