«صنداي تايمز»: سلمان العبيدي أقام اتصالاتٍ مكثقةً مع عائلة قيادي بـ«القاعدة»

كشفت جريدة «صنداي تايمز» البريطانية أن منفذ تفجير مانشستر، الليبي - البريطاني، سلمان العبيدي أجرى اتصالاتٍ مقربة مع عائلة القيادي بتنظيم «القاعدة» أبو أنس الليبي، وأن العائلة من الأسباب الرئيسة التي دفعته للتطرف وتنفيذ التفجير.

ونقلت الجريدة، في عددها الصادر اليوم الأحد، عن إسحاق الفرجاني، وهو أحد أقرباء سلمان، أن «العبيدي تطرف عبر اتصالات وثيقة أجراها في مانشستر وطرابلس مع عائلة القيادي في تنظيم (القاعدة) أبو أنس الليبي»، موضحًا أن اسمه الحقيقي هو نزيه عبدالحميد الرقعي.

وقال الفرجاني: «علمت منذ أسابيع قليلة مضت من أقارب لنا في ليبيا أن عائلة أبو أنس الليبي أرسلت صورًا ومقاطع مصورة لسلمان ليشاهدها، ويبدو أنه تعلم من خلالها كيفية صنع قنبلة في ليبيا، فهنا في بريطانيا لا يمكنك تعلم مثل تلك الأمور، لابد أن الأمر تم في ليبيا».

الفرجاني: «علمت أن عائلة أبو أنس الليبي أرسلت صورًا ومقاطع مصورة لسلمان ليشاهدها، ويبدو أنه تعلم من خلالها كيفية صنع قنبلة»

وتابع: «أبو أنس الليبي وعائلته أقاموا في مانشستر سابقًا، أتذكره، لقد كان مطلوبًا من الولايات المتحدة. وأعتقد أن عائلته من تسببت في تطرف سلمان، فهي عائلة ذات دراية بالتقنيات الحديثة وامتلكت متجرًا للحاسوب في طرابلس، وامتلكت كثيرًا من الأسلحة مثلها مثل معظم عائلات ليبيا».

ويعتقد الفرجاني، 25 عامًا، أن الأخ الأصغر لسلمان، هاشم العبيدي، تعرض أيضًا لـ«غسيل مخ على يد عائلة أبو أنس الليبي». وكشف عن أن إلقاء القبض على هاشم جاء بناءً على مكالمة هاتفية أجراها أحد أقارب العائلة في مانشستر لقوات الردع كشفت عن مكانه وانتهت بالقبض عليه.

وقال: «تم خداع هاشم على يد أحد الأقارب. فقد كان في طريقه للهرب رفقة أحد الأقارب، لكننا أخبرنا الأخير بالبقاء معه لحين قدوم قوات الردع وإلقاء القبض عليه».

وتابع الفرجاني، وهو من سكان مانشستر، أن «هاشم فقد صوابه. وكان مستعدًا أيضًا لتفجير نفسه. وأعتقد أن تلك كانت الخطة، أن يفجر سلمان نفسه هنا وأن يفعل هاشم الشيء نفسه لكن في ليبيا. لكنه محتجز الآن وأعتقد أنه يتعرض للتعذيب والضرب».

«تم خداع هاشم العبيدي على يد أحد الأقارب. فقد كان في طريقه للهرب. وكان مستعدًا أيضًا لتفجير نفسه»

وذكرت «صنداي تايمز» أن أبو أنس الليبي متهم في تفجير السفارة الأميركية في شرق أفريقيا في 1998، وأنه أحد المقربين من أسامة بن لادن، لافتة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كان عرض سابقًا مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

وكشف الفرجاني بعض التفاصيل حول المواد التي استخدمها سلمان لصنع القنبلة، وقال إن «سلمان استخدم بطاقته البنكية لشراء بطاريات سيارات بقيمة 500 جنيه إسترليني عبر مواقع الإنترنت، مستخدمًا الحاسب الخاص به».

وقال أيضًا إن سلمان استغل شقيقه الأكبر، إسماعيل، لشراء مواد أخرى عبر الإنترنت. ويُعتقد أن سلمان استخدم تلك البطاريات في صنع القنبلة، التي تسببت في مقتل 22 شخصًا في ساحة «مانشستر أرينا»، مايو الماضي.

وفي مانشستر، ذكرت «صنداي تايمز» أن سلمان العبيدي تعرف إلى «جهادي يعمل على تجنيد مقاتلين لصالح تنظيمات جهادية، تم سجنه بتهم تتعلق بالإرهاب»، وتعرف أيضًا على أحد أفراد العصابات، قُتل طعنًا، ورجل ثالث سافر إلى سورية حيث انضم إلى «داعش» قبل أن يلقى حتفه.

وأوضح الفرجاني أن «سلمان تربى بطريقة متشددة، وأن والده عبدالرحمن كان متشددًا، ولهذا تربى سلمان على التشدد على عكس عائلته هو. وعائلة سلمان كانت متابعة للسياسة، وتتابع النشرات الإخبارية، وتتحدث عن الحروب ودور الولايات المتحدة وغيرها. وحاربت عائلة العبيدي ضد القذافي في 2011، عكس عائلتنا».

وتابع: «ومع مرور الوقت، تغير سلمان، وكان غريبًا، فهو لم يوافق على صديقتي البريطانية». وتظل الكيفية التي تطرف بها العبيدي موضع تساؤل داخل أروقة جهاز المخابرات البريطاني الداخلي «إم آي 5» والشرطة البريطانية، حتى بين المقربين من سلمان نفسه.

ولفتت الجريدة البريطانية إلى تحول العبيدي من شاب صاخب يحب الحفلات وشرب الخمر والحشيش، ولعب كرة القدم والكريكيت إلى «متطرف يُقدم على قتل 22 شخصًا بينهم أطفال في حفل موسيقي».

«سلمان تحول من شاب صاخب يحب الحفلات وشرب الخمر والحشيش، ولعب كرة القدم والكريكيت إلى «متطرف يقتل 22 شخصًا بينهم أطفال»

لكنها تحدثت عن «جانب آخر من العبيدي، ذات صلة بممارسات دينية متشددة مارستها عائلته»، وأشارت إلى أن «سلمان أقدم على ضرب فتاة في رأسها في جامعة مانشستر تشاجر معها بسبب قصر ملابسها. وقال البعض إنه انتقد واعظًا دينيًا ألقى خطبة هاجم فيها تنظيم (داعش)». وتحدث زملاء من الدراسة ومدرسون عن أن «سلمان كان دائم التعرض لمضايقات في المدرسة، وأنه كان يعاني من أجل ضبط سلوكه».

وحول المضايقات التي تعرض لها بسبب صلة القرابة بينه وبين سلمان، قال الفرجاني لـ«صنداي تايمز»: «حياتي تدمرت بسبب علاقتي مع سلمان، وخسرت نجلي، جايكوب. والدته بريطانية تعرفت على عائلتي. وتم احتجازي وشقيقي الأصغر عبدالله بعد التفجير بعدة أيام قبل إطلاقنا».

ولفت الفرجاني إلى تعرضه وعائلته للتهديدات المستمرة بسبب صلة القرابة بينه وبين العبيدي، وتعرضه أيضًا للعنف الجسدي. وتابع: «وقت التفجير، اعتقدنا أن سلمان موجود في طرابلس في منزل عائلته، لكن كان قد اختفى مع جواز سفره من المنزل. وعرفت وقتها أنه هو منفذ التفجير».

وكانت العائلتان، عائلة الفرجاني والعبيدي، تقطنان في مبانٍ بمنطقة فالوفيلد جنوب مركز مدينة مانشستر، وهي منطقة تُعرف باسم «طرابلس الصغرى»، نسبة إلى استضافتها الكثير من العائلات الليبية التي هربت فيما سبق من ليبيا إبان عهد معمر القذافي. ووصلت عائلة العبيدي إلى مانشستر في 1994.

المزيد من بوابة الوسط