«بروكينغز»: تطبيق النظام الفيدرالي فرصة ليبيا للاستقرار

مظاهرات رافضة لفكرة الفيدرالية وداعية لوحدة ليبيا

قال تقرير لمعهد «بروكينغز» إن تطبيق ليبيا نظامًا فيدراليًا من شأنه أن يؤدي إلى توحيد البلاد، بحيث تكون فيه السلطات مقسمة دستوريًا بين حكومة مركزية ووحدات أصغر تتمثل في البلدات.

وأشار المعهد، في تقرير أعدته الباحثة فيديريكا سايني فاسانوتي نشر أمس الجمعة، إلى أن الحقائق على الأرض أظهرت أن ذلك النظام يمكن تحقيقه، وأن توزيع السلطة على صعيد البلديات سيكون مفيدًا.

ودعت الباحثة قادة ليبيا السياسيين وشركائهم الدوليين أخذ فكرة إنشاء نظام فيدرالي على محمل الجد، مشيرة إلى أن الفيدرالية تتطلب قدرًا معينًا من الاستقلالية للمناطق- مع الاعتراف بالتنوعات الداخلية - وتقاسم الموارد الوطنية، وأن تطبيقها سيكون أكثر صعوبة من تبني الفكرة نفسها، قائلة: «إنه في ظل الانقسامات المتفاقمة التي شهدتها ليبيا منذ العام 2011 يجب أن تكون البلديات والمدن الأساس لأي هيكل فيدرالي محتمل».

النظام اللامركزي
اقترحت الباحثة فكرة تقوم على اللامركزية في أغلبها، عن طريق منح المجلس البلدي سلطة محددة ليكون مسؤولًا عن تقديم مجموعة من الخدمات الأساسية للمناطق، لافتة إلى أن دولًا كثيرة أسست أشكالًا مختلفة من اللامركزية بما في ذلك دول أوروبية متقدمة مثل ألمانيا وسويسرا.

وقالت إن الفيدرالية تُسهل تعايش الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي سويًا، خاصة عندما تكون الدولة مكونة من مجموعات دينية ولغوية متنوعة، مضيفة أن الحل الأمثل لمواجهة حالة الانقسام المتفشية حاليًأ في ليبيا يكون عن طريق نظام لامركزي قوي بالتزامن مع تسعي الدولة نحو تحسين الاستقرار ونظام الحكم.

واقترحت أن يكون المجلس البلدي الوحدة المكونة للنظام اللامركزي، وقالت إن توزيع السلطة سيوفر استقلالاً كبيراً للمجالس البلدية، تاركًا للدولة إدارة الدفاع الوطني فيما يتعلق بأمن الحدود وخفر السواحل، إضافة إلى توزيع عائدات النفط وخزانة الدولة والشؤون الخارجية.

وأضافت أنه على الجانب الآخر ستكون المجالس البلدية مسؤولة من جهتها عن احتياجات المواطنين اليومية مثل توفير التعليم وتوزيع المياه والكهرباء والرعاية الصحية وإرساء الأمن عن طريق شرطة محلية تكون متأصلة بعمق في أرض البلدية. 

واعتبرت أن إحدى القضايا الأساسية التي سينبغي تغييرها حين يطبق مثل ذلك النظام هي توقعات المواطنين بشأن ريع النفط ودفع الضرائب، إذ يتحتم على الليبيين دفع الضرائب التي يمكن أن توجه بصورة غير مباشرة إلى الحكومة عن طريق فرض ضريبة على البنزين أو الماء، أو توجه مباشرة إلى البلدية عن طريق دفع مقابل الخدمات الصحية أو نفقات التعليم.

رأت أن المجالس المحلية ستكون قادرة على تلبية احتياجات المواطنين بصورة أفضل، ومن شأن ذلك أن يضفي شرعية على الحوكمة.

وأضاف المعهد في تقريره أن الطرفين الرئيسيين المتنازعين لا يبدو أنهما مهتمان بتوحيد البلد، بل يفضلان بدلًا من ذلك إلقاء اللوم على بعضهما البعض وكذلك على القوى الأجنبية لتدخلها في شؤون ليبيا. وقال إن المجتمع الدولي لن يكون قادرًا على فعل الكثير ما لم يغير الليبييون طريقة تفكيرهم. 

انقسام متفاقم 
قالت الباحثة إن الأمم المتحدة أرسلت على مدار السنوات السبع الماضية مبعوثين إلى ليبيا سعيًا لمساعدة الليبيين في تشكيل حكومة مركزية قوية، إلا أن أيًا من أولئك نجح في جعل الأمر حقيقة، مضيفة أن المقاربات المعتمدة على نموذج يبدأ من القمة ثم يتدرج للقاعدة غالبًا ما تفشل في ليبيا بسبب حقيقة كونها مكونة من مجتمعات محلية كانت ولا تزال الأقوى.

وذكرت أن قائدًا في الجيش الليبي أخبرها قبل سنوات أن التكيف ليس مطلوبًا في كل حرب وفي السياسة كذلك، وفي ليبيا يحتاج كثيرون للتكيف مع الحقائق المتغيرة، كما ينبغي على الفاعلين الخارجيين الذين يحاولون مساعدة ليبيا الانتباه إلى تلك الحقيقة. 

طريق للتقدم
قالت الباحثة فاسانوتي إن تطبيق ذلك النظام لن يكون سهلًا، لكنه يظل السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق تقدم سياسي في ليبيا، إذ إن الحل للأزمة الليبية لا يقوم على نموذج يبدأ من القمة ثم يتدرج للقاعدة، بل العكس معتمدًا على عدة حقائق محلية. 

ومن وجهة نظر الباحثة فإن منطقة العمل المهمة التالية في ليبيا تتمثل في تنفيذ برنامج جدي لنزع سلاح «الميليشيات» وتسريحها وإعادة إدماجها في المجتمع، أخذًا في الاعتبار التهديد الذي تشكله تلك «الميليشيات» على الاستقرار المحلي والوطني.  واختتمت الباحثة بالقول إن أزمة ليبيا لن تحل بين ليلة وضحاها، وإنه يتحتم على الليبيين أن يسألوا أنفسهم عن ماهية البلد التي يرغبون في العيش بها.