لجنة بريطانية برئاسة كاميرون تنتقد إجراء انتخابات قبل تسوية الخلافات في ليبيا والعراق وأفغانستان

لجنة بريطانية تقول إن التسرع لإجراء انتخابات في ليبيا كان خطأ. (بوابة الوسط)

خلصت لجنة يرأسها رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، إلى أن «التسرع لإجراء انتخابات أو القفز فجأة بالديمقراطية» في أعقاب التدخل البريطاني والفرنسي في ليبيا كان خطأ، وربما أسهم في الحالة الهشة السائدة حاليًا».

وبحسب المحرر الدبلوماسي لجريدة «ذا غارديان» البريطانية، باتريك وينتور، في عدد الخميس، فقد ذكر تقرير صادر عن اللجنة المختصة بالدول الهشة والنمو والتنمية في «مركز النمو الدولي» البريطاني أن الانتخابات التعددية التي عقدت في العراق بعد إطاحة الغزو الذي كانت تقوده الولايات المتحدة الأميركي صدام حسين «لم يحل (أزمة) إساءة استغلال السلطة ولم تستبدلها».

وأضاف التقرير: «أن متغيرات الاستراتيجية التي جرى اتباعها في العراق طُبقت مرارًا وتكرارًا، القذافي في ليبيا، والرئيس السابق مبارك في مصر، وموبوتو في زائير والحكم القمعي في جنوب السودان وذلك الخاص بطالبان في أفغانستان: كل تلك الأنظمة كانت تتبعها ديمقراطية مقحمة، وحتى الآن لم يصبح أي من تلك المجتمعات دولاً ديمقراطية مزدهرة، بل على العكس انزلقت في حالات من الفوضى متفاوتة الدرجات».

ولفت محرر «ذا غارديان» إلى أن كاميرون نفسه أكد هذه الخلاصة في مقال رأي، نشر الخميس بالجريدة، قال فيه إن هذا التقرير «يخلص إلى أن لبنات الديمقراطية، المتمثلة في سلطة القانون والرقابة والتوازن وحماية الأقليات، أكثر أهمية من الديمقراطية الفعلية الممثلة في عملية تنظيم انتخابات».

وأضاف كاميرون: «التقرير يقول إن التسرع لتنظيم انتخابات تعددية غالبًا ما يكون خطأ، والأفضل من ذلك بكثير هو أخذ الوقت لحل الخصومات والنزاعات، والتوصل إلى إجماع وطني حقيقي على تشارك السلطة، وإعداد ضوابط الرقابة والتوازن التي من شأنها أن تساعد في منع الانزلاق مرة أخرى في العنف ويفضي إلى انهيار الدولة».

وقال المحرر الدبلوماسي لجريدة «ذا غارديان» إن تعليقات كاميرون لا تعني أنه يعتبر التدخل في ليبيا أمرًا خاطئًا، بل إن كاميرون لم ينتقد مطلقًا التدخل، زاعمًا حتى الآن أن الغرب أعطى الليبيين الفرصة لسلك المسار الديمقراطي الذي لم ينتهجوه، بيد أنه رأى أن تعليقاته تنبه «إلى حقيقة أنه كما هو الحال في العراق فإن التخطيط للفترة التي أعقبت الصراع كان خاطئًا بدفعه لإجراء انتخابات قبل السعي للتوصل إلى تسوية للخلاف».

وذكر أنه منذ الانتخابات البرلمانية في ليبيا التي نظمت في العام 2012 بعد عام من إطاحة القذافي شهدت البلد سلسلة من الصراعات بين الفصائل والقبائل خلَّفت البلد في حالة من الفوضى مع انقسام بين الشرق والغرب، فضلًا عن تعرض المهاجرين الذين يدخلون البلد سعيًا للوصول إلى أوروبا إلى سوء معاملة، كما أدى وصول الآلاف منهم إلى إيطاليا إلى تحفيز فوز الأحزاب الشعبوية في الانتخابات الإيطالية في مارس الماضي.

ولفت إلى وصف الرئيس الأميركي السابق، بارك أوباما، في الفترة التي أعقبت سقوط القذافي بأنها «عرض مقرف»، وقال في مقابلة في العام 2016: «عندما أسأل نفسي عن الأمر الخاطئ فيما حدث... هناك مجال للانتقاد لأني كان لدي إيمان كبير في أن يستثمر الأوروبيون في ليبيا في الفترة التي أعقبت التدخل نظرًا لقربها... إلا أن كاميرون على وجه الخصوص أصبح مشتتًا بأمور أخرى»، بحسب أوباما.