هل تعود الملكية إلى ليبيا؟

مؤتمر تفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية الدستورية

لقيت دعوة مؤتمر تفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية الدستورية، الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي للعودة للبلاد لـ«مباشرة مسؤولياته وسلطاته الدستورية ملكا للبلاد طبقا لنصوص الدستور»، اهتماما واسعا بعد إعراب الأمير عن الاستعداد لتحمل المسؤولية وخدمة الشعب إذا عبر الشعب من خلال «وسائل وطرق الاختيار الحر النزيه» عن رغبته في العودة لدستور الاستقلال وللملكية، لكن محللين اعتبروا أن تأثير تلك الدعوة لا زال محدودا ولم يكتسب الزخم اللازم لجعلها أمرا واقعا.

البيان الختامي للمؤتمر، الذي عـقد السبت الماضي، أكد على ما سماها «العودة إلى الشرعية الدستورية وفق آخر ما انتهت عليه يوم 31 أغسطس 1969م وتفعيل العمل بدستورالمملكة الليبية الذي حاز شرعيته بتوافق الآباء المؤسسين واعتراف الأمم المتحدة وإشرافها». ودعا الأمم المتحدة لـ«القيام بدورها وواجبها القانوني والأخلاقي في مساعدة الليبيين للعودة إلى الشرعية واستئناف الحياة الدستورية».

وطالب المشاركون في المؤتمر«احترام الشرعية الدستورية المتمثلة في دستور المملكة الليبية الذي يعد حجر الزاوية والمدخل الوحيد لاستعادة الاستقرار في ربوع الوطن كافة».

وأشار البيان الختامي إلى «البدء في اتخاذ الخطوات تجهيز آلية رجوع دستور الأجداد المؤسسين إلى ما كان عليه الحال قبل 1-9- 1969 ليتسنى وضع التوصيات المذكورة موضع التنفيذ»، ولفت البيان إلى أنه «لايفرض رؤية ولايسوق لمقترح وإنما يتمسك فقط بشرعية قائمة وبدستور نافذ لايلغيه انقلاب ولا تنال منه مغامرة مغتصب السلطة، ولايسوغ لغير الشعب وبرلمانه الملكي أن يجري عليه تعديلات وتبدلا بإرادته الحرة المستقلة حين يشاء».

يشار إلى أن عددا من الناشطين ينادون من حين لآخر بالعودة إلى النظام الملكي في ليبيا، واعتماد الدستور الليبي الذي كان معمولا به في حقبتي الخمسينات والستينات والمعروف بدستور 1951.

وفي رد فعل فوري على الدعوة، قال الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي، في كلمة وجهها إلى المؤتمر «إنه يقدر اجتماعهم ويشكرهم عليه وهم يتشاورون في إطار حراك وحوار وطني ديمقراطي علني بعيد عن المؤثرات الخارجية الإقليمية والدولية». وأضاف: «أن هذا الجهد ينتج واقعا ملموسا على الأرض بعيدا عن التعقيدات والمناكفات السياسية وعن تصعيد الصراعات وإثارة الفتن بين أبناء ليبيا».

وأكد السنوسي أن المؤتمر «لا يمكن وصفه إلا بأنه جهد وطني بروح وطنية ونكهة ليبية حرة مستقلة، تعكسها الصور وطبيعة المكان والحضور والكلمات، والتي تعيد للأذهان مشاهد وصور وخطوات وذكريات الأجداد»، لافتا إلى أن المؤتمر «يؤكد ما سبق ويخطو خطوة جديدة نحو بلوغ الهدف، وأيسر وأقصر الطرق لحل أزمة الوطن والمحافظة على استقلاله وسيادته ووحدة نسيجه وترابه والتوظيف الأمثل لخيراته وثرواته، في ظل الاستقراروالأمن والأمان والسلم والسلام».

وأشار الأمير محمد السنوسي إلى «أن تجاوزآثار الفوضى وعبثية الجدال والصراع، يكون بالعودة إلى الدولة الليبية في شكلها ومضمونها الذي أسسه وأرسى قواعده الآباء المؤسسون الذين كافحوا الاستعمار وحققوا الاستقلال».
ودعا الأمير محمد السنوسي إلى «المصالحة الحقيقية واستعادة أجواء الثقة واللحمة الوطنية، وطي صفحات الأحقاد والصراع والنزاع، وتقوى الله تعالى بالكف عن سفك الدماء واستباحة الأعراض والأموال».

وشدد على «أهمية المحافظة على الاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية، وعدم السماح لأي أياد أو جهات خارجية أن تمارس امتدادها ونفوذها وصراعها على التراب الليبي».

وفي مارس الماضي دعت مجموعة تطلق على نفسها اسم المؤتمر الوطني لتفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية لليبيا، لعقد ملتقى في العاصمة طرابلس، يوم السبت الموافق 14 أبريل القادم. ووجهت المجموعة في إعلانها الذي نشرته ويحمل صورة ولي العهد إبان الحقبة الملكية في ليبيا، الدعوة للبعثات الدبلوماسية وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وأعيان ومشايخ ونخب المنطقة الشرقية، والجنوبية، وممثلين عن التبو والطوارق والأمازيغ، وأعيان ونخب من العاصمة طرابلس، والمنطقة الغربية.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عطية الأوجلي إن «الدعوة إلى عودة الملكية، دعوة سلمية ولديها حججها السياسية والقانونية التى تستند عليها»، لكنه اعتبر أن «تأثيرها لا زال محدودا ولم يكتسب الزخم الذي يجعل منها قوة سياسية فعالة وإحدى البدائل والخيارات الجادة لمستقبل البلاد فهي حتى هذه اللحظة ترتكز على التاريخ وحجج الشرعية».

وقال إن الداعين إلى عودة الملكية « تناسوا أن غالبية سكان ليبيا لم يعش عصر المملكة أو دستورها.. بل الغالبية لم تطلع على أي دستور في حياتها»، مضيفا « أن الشرعية السياسية أمر متغير ولا يمكن حسمه عبر القانون وحده أو عبر حكم المحاكم، بل تصنعه موازين القوة والقدرة على خلق التحالفات المحلية والتفاهمات الإقليمية والدولية وعلى التأثير في الرأي العام».

وحث الأوجلي «تجديد وتحديث الطرح والاتجاه نحو قطاعات الشباب، وطرح رؤى وبرامج مستقبلية يشاركون في صنعها ويتفاعلون معها»، داعيا.«الأمير محمد إلى أن يسهم في الحراك السياسي بجدية وحضور وتفاعل مستمرين وأن يخلق قاعدة له بين الناس من خلال التواجد والحوارات واللقاءات».