تاورغاء في «ثلاجة الكوارث»: وضع مأساوي.. وتباطؤ رسمي

أصبح الوضع الإنساني في مخيمات نازحي تاورغاء في قرارة القطف «كارثيا»، وسط مماطلة لحل هذا الملف، و حالة الطقس السيئة، إذ تقاوم 284 عائلة نازحة موجة رياح محملة بالأتربة حولت أوضاعهم في الصحراء إلى مأساة دائمة.

وتزايدت الأزمات الصحية والمعيشية التي يواجهها النازحون في مخيمات قرارة القطف منذ أكثر من شهرين، فقد أجبرت حالة الطقس السيئة النازحين على ملازمة خيامهم التي تعجز في بعض الأحيان عن حمايتهم من الحرارة الشديدة والرياح، وحرمتهم مما تبقى من ملاذات الأمان في الصحراء لدى النازحين الذين تقطعت بهم السبل وسط عراء الصحراء في خيام عشوائية مؤقتة؛ بسبب عدم تمكنهم من العودة إلى ديارهم حتى الآن.

للاطلاع على العدد 126 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

يقول عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، إن ملف قضية عودة أهالي تاورغاء لمدينتهم دخل مرحلة التجميد، مبديا اندهاشه من أن مشهد خيام البؤس في قرارة القطف، لم يعد يحرك الإحساس بالعيب والعار والمأساة الإنسانية، وبدأ يأخذ طريقه إلى الأدراج .
وخفتت تحركات المجلس الرئاسي في ملف عودة النازحين، بعد أن كان أول من حدد موعد عودة الأهالي، إذ كان آخر تحرك في هذا المضمار هو استقبال رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج عميد بلدية مصراتة مصطفى عمر كرواد في 24 مارس الماضي، وجدد السراج «التزام حكومة الوفاق الوطني بالعمل على تنفيذ ما تضمنه اتفاق المصالحة بين تاورغاء ومصراتة»،

وفي هذا السياق يقول الشيباني «لا نرى من المجلس الرئاسي تصريحا أو بيانا للناس، ماذا جرى، وما الذي يجري، وماذا يفعل، ولماذا لا يدعمه المجتمع الدولي ضد غرور، وتمرد جماعات مسلحة على أوامره بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة».
في المقابل، أمهل النازحون كافة الجهات القائمة على حلحلة ملف عودتهم إلى ديارهم إلى ماقبل شهر رمضان المقبل ، إذ قال رئيس اللجنة الإعلامية لعودة أهالي تاورغاء في مخيم قرارة القطف أحمد شرتيل: إن الأهالي أعلنوا عن دعوات بدخول مدينتهم جبرا، متحملين كافة العواقب حتي الموت حال تعقد المشهد أكثر من ذلك .

وقدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تقريرها الشهري ، عدد النازحين من تاورغاء بنحو 40 ألف شخص، واستقبلت المخيمات مطلع هذا الشهر وفدا من بعثة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية للإطلاع على الأوضاع الإنسانية التي يعيشها أهالي تاورغاء بالمخيم، ونفذ الأطفال وقفة احتجاجية أمام وفد المنظمات الدولية تعبيرا عن استنكارهم للأوضاع التي يعيشونها داخل المخيمات منذ سنوات، كما طالبوا الوفد بضرورة القيام بخطوة جدية لتنفيذ قرارعودتهم إلى مدينهم.
وناقشت المنظمات مع شيوخ وأعيان تاورغاء سبل توفير المساعدات الإنسانية الضرورية وتقديمها إلى العائلات النازحة.

للاطلاع على العدد 126 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

يشار إلى أن عدد العائلات النازحة الموجودة بمخيم قرارة القطف قرب مدينة بني وليد قدرت بنحو 284 عائلة، وفق إحصائية لجنة الرصد التابعة للمجلس المحلي تاورغاء.
ولا تزال العائلات النازحة المقيمة في قرارة القطف على أمل إكمال رحلة العودة إلى مدينتهم وتنفيذ اتفاق المصالحة مع مصراتة بعد أن توقفت رحلتهم منذ مطلع فبراير الماضي إثر تعثر تنفيذ الاتفاق.

وبناء على اتفاق جرى مؤخرا، توجهت مئات العائلات إلى تاورغاء (تبعد 40 كلم جنوب مصراتة و240 كلم جنوب شرق طرابلس)، لكن مجموعات مسلحة تعارض الاتفاق منعتهم عند نقاط التفتيش قبل المدينة، وذلك بعد رحلة هجرة بدأوها عام 2011 بسبب دعمهم لنظام معمر القذافي.

وكان مسلحون من أهالي مدينة مصراتة الغاضبين قد منعوا عودة أهالي تاورغاء النازحين إلى مدينتهم والتي كانت مقررة في بداية فبراير الماضي بناء على اتفاق ممثلين عن مدينتي مصراتة وتاورغاء، وقام المسلحون بإغلاق البوابات المؤدية إلى المدينة.

يشار إلى أن حكومة الوفاق الوطني أعلنت موعد عودة الأهالي إلى مدينتهم في مطلع فبراير وذلك بعد الاتفاق بين لجنتين من مدينة تاورغاء ومصراتة في يونيو الماضي على عودة النازحين وجبر الضرر.

يذكر أن أهالي المدينة نزحوا منذ أكثر من ست سنوات عقب أحداث ثورة السابع عشر من فبراير في عام 2011 وعلى خلفية اتهامهم بمساندة النظام السابق.

للاطلاع على العدد 126 من جريدة الوسط «اضغط هنا»