محاولة تصفية الفريق الناظوري.. هل هي مؤشر لبداية سيناريو ما بعد حفتر

نجا رئيس أركان القوات المسلحة الليبية، الفريق عبدالرازق الناظوري، من محاولة اغتيال أمس الأربعاء، بعد انفجار سيارة مفخخة أثناء مرور موكبه بمنطقة سيدي خليفة شرق بنغازي، ووفقاً للناظوري لم يُصب أي من الجنود في رتله.

وقال الناظوري في تسجيل مصور بثّه مكتب إعلام رئاسة أركان القوات المسلحة الليبية عبر صفحته على «فيسبوك» أمس الأربعاء، بعد نجاته من محاولة الاغتيال، «أيها الشعب الليبي العظيم نطمئنكم بأن هذه المحاولة الغادرة التي حصلت اليوم الأربعاء، 18 أبريل 2018، ما هي إلا محاولة خسيسة، والحمد لله نجا منها كل من كان في الرتل وكل الجنود، ولم يصب معنا أي شخص بأي أذى، لا موت ولا جراح».

للاطلاع على العدد 126 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

وأضاف أن محاولة استهدافه «كانت محاولة لردنا وإثنائنا في مكافحة الإرهاب بدرنة»، معتبراً أن «المحاولات الخسيسة التي تدور الآن بأن القيادة مفككة والقيادة بينها خلافات. بالعكس نحن ننتظر حضور سيادة المشير خليفة حفتر سالماً غانماً قريباً غداً، أو بعد غد».

وأوضح قائلاً: «نحن على قدم وساق في عملنا في غرفة عمليات بنغازي، وفي اللجنة العليا للاحتفالات، ونحن مستمرون بإذن الله، وهذا الكلام لن يثنينا، ونحن أمورنا طيبة إن شاء الله».

وتوقع مراقبون أن تكون محاولة اغتيال الناظوري في ظل الغياب الغامض للمشير حفتر، مؤشرًا لبداية سيناريو ما بعد المشير، ما يطرح السؤال حول ما إذا كان الصراع على خلافة حفتر قد بدأ أم لا؟ ويحتل الناظوري عدة مناصب أخرى منها القائد العسكري للمنطقة من درنة إلى بن جواد، ورئيس الغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي، ويجمع المراقبون على أن التكتم الشديد على الوضع الصحي للمشير حفتر، والغموض الذي يحيط بمكان وجوده حاليًا، زاد من المخاوف بشأن ما يمكن أن تؤدي إليه تداعيات ذلك على المنطقة الشرقية خاصة، وبشكل عام على العملية السياسية، وجهود المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، رغم تصريح الأخير بأنه هاتف المشير حفتر واستعرض معه تطورات الوضع في البلاد.

لكن تصريح سلامة فتح الباب أمام سؤال منطقي، وهو: إذا كان المشير باستطاعته الحديث هاتفيًا عن الوضع في ليبيا، فلماذا لا يوجه كلمة ولو مختصرة يرد فيها على ما يجري تداوله عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، والذي ذهب إلى الإعلان عن وفاته؟
وفيما تتجه الأنظار على المستوى المحلي نحو وضع الجيش وحركة القيادات العسكرية في المنطقة الشرقية، فإن الأنظار على المستوى الدولي تتجه نحو قراءة تداعيات غياب المشير حفتر على العملية السياسية لحل الأزمة الليبية تحت عناوين ركزت معظمها على ما وصفته بالعواقب المحتملة لغياب حفتر على المشهد الليبي.

للاطلاع على العدد 126 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

وفي السياق حذر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من التراجع المحتمل لـ«نفوذ» المشير خليفة حفتر بسبب متاعبه الصحية، مؤكداً أنه ستكون لذلك «عواقب على استقرار شرق ليبيا، وأنشطة دول إقليمية راهنت عليه وعلى الجهود الدبلوماسية لتوحيد الجهات السياسية والأمنية المفتتة في ليبيا».

وقال المجلس وهو هيئة بحثية تقوم بتنفيذ تحليل لصالح الاتحاد الأوروبي، في تحليل نشره أمس الأربعاء، إن الوعكة الصحية التي ألمت بالمشير خليفة، «تطورٌ يمثل نقطة انعطاف في الوضع السياسي الهش في ليبيا، واحتمال وجود فراغ في المشهد السياسي الليبي، يمكن أن يؤدي بسهولة إلى حدوث محاولات انقلابية داخل الجيش الوطني أو إثارة عدم استقرار أوسع في ليبيا».

وأضاف المجلس: «في الواقع، لسنا متأكدين من أنه مريض جداً حقاً، وبمجرد ظهور أنباء عن مرضه، بدأت مطحنة الشائعات في ليبيا تسير على قدم وساق، ما استدعى تدخل الناطق باسم القيادة العامة للجيش العميد أحمد المسماري للرد على الشائعات بالقول إنه أُدخل المستشفى لإجراء الفحوصات الطبيعية، وسيعود إلى ليبيا في غضون أيام.

وقال التقرير الأوروبي: إنه «رغم هذه المخاطر، فإن غياب حفتر المحتمل يمثل فرصة أيضاً لمبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة لإنفاذ خطته لحلحلة الأزمة الليبية» ويستنتج التقرير أن غياب حفتر عن الجيش الوطني يقضي على عقبة تمنع التعاون بين القوات النظامية التابعة للجيش وغيرها من المجموعات المسلحة القوية مثل تلك الموجودة غرب البلاد.

وتظل كل هذه التقارير بما تحملها من استنتاجات رهينة لحظة إزاحة الغموض عن وضع المشير حفتر الصحي وظهوره عبر وسائل الإعلام، وإلا فإن دائرة الشائعات ستتسع وكذلك الاحتمالات التي من غير المستبعد أن يواكبها توتر ما على الأرض، وتحديدًا في شرق البلاد.

للاطلاع على العدد 126 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

المزيد من بوابة الوسط