معهد الدراسات الأمنية: مرض حفتر يغير قواعد اللعبة في ليبيا

خليفة حفتر في باريس. (أرشيفية. رويترز)

قال معهد الدراسات الأمنية الأفريقي إن مصير ليبيا تغير على حين غرة في الأسبوعين الماضيين، بمرض القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر الذي وصفه بأنه «موحد ليبيا المسبب للانشقاق». 

 «حفتر أدى دورًا مهمًّا لكن مثيرًا للجدل وباعثًا على الاستقطاب في فترة الصراع التي أعقبت سقوط القذافي»

وأضاف المعهد، في تقرير اليوم الخميس، أن «حفتر أدى دورًا مهمًّا لكن مثيرًا للجدل وباعثًا على الاستقطاب في فترة الصراع التي أعقبت سقوط القذافي»، مشيرًا إلى أنه من جانب «وحَّد الميليشيات العنيدة والقبائل في شرق البلد تحت مظلمة جيشه الوطني ليصبح القائد الحقيقي، ولكن ليس الشرعي لحكومة مجلس النواب في طبرق». 

وعلى الجانب الآخر، فقد أضحت سيطرة حفتر المنفردة أكبر عقبة لجهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وآخرين، للإصلاح بين مجلس النواب ومنافسته حكومة الوفاق الوطني، وفقًا للتقرير.

وقال: «إلا أن مصير ليبيا تغير بغتة في الأسبوعين الماضيين، إذ ظهرت تقارير بأن حفتر مريض بصورة بالغة، وقال بعضها إنه توفي، ورغم نفي جيشه الوطني بشدة التقارير، مشددًا على أن علته طفيفة، إلا أن الإشاعات لا تزال قائمة».

وأضاف المعهد أن هناك اعتقادًا سائدًا على نطاق واسع بأنه في حال أطاح مرض حفتر بالقائد العسكري من المشهد السياسي، فإن النتائج قد تكون هائلة، إلا أنه لا يوجد توافق حول ما إذا كانت تلك النتائج ستكون إيجابية أم سلبية. 

«لا يوجد توافق حول ما إذا اكانت إطاحة حفتر بسبب مرضه ستكون نتائجها إيجابية أم سلبية»

ونقل تقرير المعهد عن الزميل الزائر بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية طارق المجريسي قوله: «في حال أصبح غير قادر على القيام بهامه أو توفي، أعتقد أن هذا سيكون تغييرًا للعبة سيؤثر على مسار مستقبل البلد». 

نتائج سلبية
رأي المجريسي أن التأثيرات الأكثر ترجيحًا ستكون سلبية، وأن هناك احتمالية لانزلاق الجيش الوطني الليبي إلى حالة من الاقتتال الداخلي بين فصائله، وهو بدوره قد يشجع أعداءه على محاولة استعادة ما خسروه في شرق ليبيا، لكنه قال: «إن حفتر لطالما مثَّل عائقًا لعملية إحراز تقدم سياسي في البلد، ونتيجة لذلك فإذا ما مُـلئ الفراغ الذي سيُخلفه سريعًا بعملية سياسية متجددة وموسعة، يمكن أن يكون لذلك أثر إيجابي دون نزعاته التي تعرقل العملية السياسية».


واعتبر معهد الدراسات الأمنية أن رأي المجريسي يُجمِّل «الدور الملتبس» الذي أداه حفنر في الفترة التي أعقبت سقوط القذافي في ليبيا، وقال إن العديد من الفاعلين الدوليين دعموه عسكريًّا وماليًّا وسياسيًّا «بعدما أدركوا قدرته على إحلال بعض الاستقرار في المشهد العام الفوضوي في ليبيا منذ إطاحة القذافي»، وأن حلفاءه الأقوى وهم مصر والإمارات والسعودية معجبون بكراهيته الشديدة للإسلاميين والجماعات المتطرفة.

«بعض القوى الغربية كانت تدعم حفتر رويدًا رويدًا بعدما أدركت أنه لا يمكن استبعاده ببساطة من أي حل في ليبيا»

كما أن بعض القوى الغربية بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة كانت تدعمه رويدًا رويدًا، بعدما أدركوا أنه لا يمكن استبعاده ببساطة من أي حل في ليبيا، بسبب حقيقة أنه يسيطر على كثير من عملية إنتاج النفط في البلد. 

عراقيل متواصلة
وذكر التقرير أن تلاشي اتفاق وقف إطلاق النار وتنظيم انتخابات في ليبيا الذي توصَّل له حفتر مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج بوساطة فرنسية العام الماضي، كان السبب وراء تلاشيه هو حقيقة أنه لا يلائم طموح حفتر في إدارة البلد، مضيفًا أنه «يمكن القول إن جهود سلامة للتوسط في اتفاق بين حكومة الوفاق ومجلس النواب قد فشلت على أية حال، إلا أنه تبقى حقيقة أن العوائق التي وضعها حفتر لم تساعد بالتأكيد».


وأشار التقرير إلى أن المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أطلق في يوليو الماضي خطة عمل تتضمن مفاوضات متفائلة بين حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب، لتعديل اتفاق الصخيرات السياسي بهدف تجاوز الخلافات بين الجانبين حول طريقة مشاركة السلطة، ومن شأن الاتفاق أن يمكِّن من إجراء انتخابات وطنية جديدة للمضي قدمًا وتوحيد البلد الممزق، فضلًا عن إظهار الاتحاد الأفريقي علامات على إحياء جهوده للوساطة عن بعد، إذ نظمت اللجنة العليا للاتحاد المعنية بليبيا في سبتمبر الماضي في برازافيل قمة جمعت الأطراف المتنافسة واللاعبين الدوليين، حيث تبنوا خريطة طريق لليبيا.

وأضاف التقرير: «لكن حفتر عرقل مرة أخرى نجاح خريطة الطريق، إذ يُـلقى عليه باللوم على نطاق واسع في تحفيز انقسام السيادة الليبية بين حكومتين متنازعتين، عندما أطلق في فبراير من العام 2014 محاولة للانقلاب على حكومة موقتة في طرابلس، متعهدًا بالتخلص من كل الإسلاميين»، مشيرًا إلى أنه «رغم فشل تلك المحاولة فقد أثارت رد فعل عنيفًا من تحالف يضم إسلاميين وأفرادًا من مصراتة يعرف بـ (فجر ليبيا)، ما أدخل البلد في حربها الأهلية الثانية منذ سقوط القذافي». 

«إعلان حفتر انتهاء صلاحية الاتفاق السياسي قرأه كثيرون باعتباره إعلانًا للحرب»

واعتبر التقرير أن «تلك المحاولة كان يمكن أن تكون مبرَّرة إذا كانت تسعى إلى تخليص ليبيا من المتطرفين، إلا أن حفتر ظلَّ مسببًا للانقسامات»، وأشار إلى أنه في ديسمبر الماضي أعلن انتهاء صلاحية الاتفاق السياسي الليبي، وأن المؤسسات التي انبثقت منه على الأخص حكومة الوفاق معطلة من الآن فصاعدًا. 

وقال المعهد إن ذلك البيان قرأه كثيرون باعتباره إعلانًا للحرب، وتحذيرًا من أن حفتر يعتزم توسيع عملية تعزيز سلطته في الشرق لتتضمن الدولة بأكلمها.

ورأى سفير جنوب أفريقيا السابق لدى ليبيا، محمد دانغور، أن أفضل فرصة حاليًّا قد تكون في جلب قادة «الميليشيات» وحكومة الوفاق ومجلس النواب، إضافة إلى أصحاب المصالح في اجتماع في جنوب أفريقيا تحت مظلة عملية وساطة يقودها الاتحاد الأفريقي، حتى تتمكن كل الأطراف من التخلص من نقاط الخلاف. 

إلا أن المجريسي يرى أن ذلك قد يكون مفيدًا فقط في حال دمجه مع الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة ولم يطلق كعملية موازية، وإلا سيوفر ذلك للاعبين الليبيين الفرصة لطلب المحاباة من بعض الوسطاء دون الآخرين وتقليبهم ضد بعضهم البعض، معتبرًا أن الوساطة الأممية هي أفضل فرصة أمام ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط