«المجلس الأوروبي» يحذر من «عواقب» غياب محتمل لحفتر على الاستقرار في ليبيا

حذر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من تراجع نفوذ القائد العام للجيش الليبي المشير حفتر المحتمل بسبب متاعبه الصحية، مؤكدًا أن له «عواقب على استقرار شرق ليبيا، وأنشطة دول إقليمية راهنت عليه وعلى الجهود الدبلوماسية لتوحيد الجهات السياسية والأمنية المفتتة في ليبيا».

وقال المجلس وهو هيئة بحثية تقوم بتنفيذ تحليل لصالح الاتحاد الأوروبي، في تحليل نشره اليوم الأربعاء، إن الوعكة الصحية التي ألمت بالمشير خليفة الرجل القوي في شرق ليبيا، «تطور يمثل نقطة انعطاف في الوضع السياسي الهش في ليبيا، واحتمال وجود فراغ في المشهد السياسي الليبي، يمكن أن يؤدي بسهولة إلى حدوث محاولات انقلابية داخل الجيش الوطني أو إثارة عدم استقرار أوسع في ليبيا».

المشير حفتر قام بإعداد ولديه خالد وصدام للخلافة، ومنحهما أدوارًا قيادية وإبقائهما متورطين بشكل كبير في علاقاته الدبلوماسية».

وأضاف المجلس: «في الواقع، لسنا متأكدين من أنه مريض جدًا حقًا، وبمجرد ظهور أنباء عن مرضه، بدأت مطحنة الشائعات في ليبيا تسير على قدم وساق... ما استدعى تدخل الناطق باسم القيادة العامة للجيش العميد أحمد المسماري للرد على الشائعات بالقول إنه أُدخل المستشفى (لإجراء الفحوصات الطبيعية) وسيعود إلى ليبيا في غضون أيام».

وتابع «سواء أكان حفتر على قيد الحياة أم ميتًا أم في مكان ما، فقد أبرزت أحداث الأسبوع الماضي وفاته، إنه بعد كل شيء يبلغ من العمر خمسة وسبعين عاماً، إلا أن المشير حفتر قام بإعداد ولديه خالد وصدام للخلافة، ومنحهما أدوارًا قيادية وإبقائهما متورطين بشكل كبير في علاقاته الدبلوماسية».

وأضاف أنهما «يفتقران إلى دعم عميق في الجيش الوطني الليبي، لكن نظراً لعدم وجود مرشحين آخرين، فإنهما على الأرجح هما الفرصة الوحيدة للقيادة الحالية».

وأشار إلى أن «عبد الرازق الناظوري الذي شغل العديد من الأدوار بما في ذلك رئيس هيئة الأركان والحاكم العسكري الشرقي، وآخر منصب رئيس مركز العمليات الأمنية المشتركة في بنغازي، هو الخليفة المفضل من خلال الشائعات الليبية، لكنه لا يزال غير محبوب في أوساط بعض الدوائر الانتخابية الرئيسية».

 

التقرير الأوروبي: قبائل شرق ليبيا تتمتع حاليًا بدور أمني مسيطر، ومن المشكوك فيه أنهم سيقبلون المزيد من قيادة الفرجاني


وقال التقرير الأوروبي إن «قادة آخرين رفيعي المستوى ينحدرون من قبيلة الفرجان، التي لا تأتي من شرق ليبيا، ويمكن أن يعكس تعيين فرجاني آخر خطوط الصدع القبلية التي تهدد بالفعل إلى تفتيت المنظومة، حيث إن قبائل شرق ليبيا تتمتع حاليًا بدور أمني مسيطر، ومن المشكوك فيه أنهم سيقبلون المزيد من قيادة الفرجان».

وتابع التقرير، أنه «نظراً للاضطرابات الداخلية في الجيش الليبي بين القوات النظامية والقوات القبلية والميليشيات السلفية البارزة - الذين كانوا يحتجون بعنف على اعتقال أحد قادتهم منذ فبراير- فإن فقدان حفتر يمكن أن يؤدي بسهولة إلى انهيار المؤسسة التي أنشأها (..) يبدو أن عدم الاستقرار المتجدد هو إرث حفتر على الأرجح».

وقال المجلس الأوروبي أيضًا إن «الإمارات استثمرت بقوة في نجاح حفتر، فمنذ عام 2016 حافظ الإماراتيون على قاعدة جوية في المرج بالقرب من مقر حفتر، وقدموا الأمن الجوي ليتمكن الجيش الوطني الليبي من السيطرة على الهلال النفطي، كما أنهم لعبوا دوراً فعالاً في مقاومة تقدم كتائب الدفاع عن بنغازي في عام 2017».

وحذر المجلس من «فقد الإماراتيين الثقة في الجيش الوطني الليبي»، مؤكدًا أنهم إذا «سحبوا دعمهم الجوي، فإن المجموعات العديدة المعارضة لـلجيش الليبي بما في ذلك الجماعات المتطرفة التي طردت من بنغازي قد تستغل اللحظة».

فرصة لسلامة
لكن المجلس، قال إنه «رغم هذه المخاطر، فإن غياب حفتر المحتمل يمثل فرصة أيضًا لمبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة لإنفاذ خطته لحلحلة الأزمة الليبية (..) غياب حفتر عن الجيش الوطني يقضي على عقبة تمنع التعاون بين القوات النظامية التابعة للجيش وغيرها من الجماعات المقاتلة القوية مثل تلك الموجودة في المجلس العسكري في مصراتة».

وتابع أن «انفصال المجموعات المختلفة عن الجيش سيسمح لسلامة بإشراكهم بشكل فردي. فعلى سبيل المثال، يمكن الآن أن تبدأ عملية المصالحة مباشرة بين القبائل الشرقية والسكان الحضريين في بنغازي، الذين نزحوا خلال سيطرة حفتر في عام 2014، وهذا بدوره يمكن أن يقوض إمكانية استئناف العنف بين الفصيلين، وينتج استقرارًا دائمًا أكثر من ذلك الذي أحدثه نجاح حفتر العسكري».

المجلس الأوروبي: «مفتاح النجاح في احتواء العنف بعد حفتر هو التأكيد بسرعة وبقوة على عملية دبلوماسية موسعة جديدة، يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أن يكون لهم دوا فعال فيها»


وأكد المجلس الأوربي للعلاقات الخارجية، أن «مفتاح النجاح في احتواء العنف بعد حفتر هو التأكيد بسرعة وبقوة على عملية دبلوماسية موسعة جديدة، يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أن يكون لهم دور فعال فيها، عن طريق تشجيع الأجزاء المتفرقة من الجيش الوطني في المحادثات العسكرية والسياسية، علاوة على ذلك، يمكنهم توطيد وجود هذه البيئة التصالحية الجديدة، وعرض الفوائد المحتملة لها من خلال استخدام فترة الارتباك الحالية لدفع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري للموافقة على تعديلات الاتفاق السياسي».

وقال المجلس الأوروبي إن «مضاعفة الجهود الرامية إلى إنشاء وحدة سياسية رفيعة المستوى بين مجلسي النواب والدولة، ستجعل أوروبا وليبيا أكثر استعداداً لها وتمنع سلسلة من الأحداث التي قد تؤدي إلى جولة أخرى من الصراع».

المزيد من بوابة الوسط