«السواحل المحترقة».. كتاب جديد يرصد محطات التحول والخطأ في ليبيا

صدر كتابٌ جديدٌ تحت عنوان «السواحل المحترقة».. يرصد محطات التحول والخطأ في ليبيا التي تسببت في الانقسام السياسي والوصول إلى الأزمة الليبية الراهنة، الكتاب للباحث الأميركي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فريدريك ويري. 

وتحت عنوان «السواحل المحترقة: من قلب المعركة لأجل ليبيا الجديدة/ The Burning Shores: Inside the Battle for the New Libya» يسرد الكاتب ويري بعض الوقائع التي لم يجرِ الإفصاح عنها رسميًّا فيما مضى. 
ويقول إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سبق وأن وصف تصاعد أعمال العنف في ليبيا إبان مقتل معمر القذافي بأنه «عرض مقرف»، بحسب مجلة «فوربس».

ووصفت المجلة الكتاب بأنه «موضوعي وغير منحاز بصورة رصينة»، وقالت إن ويري «يحاول في الكتاب العثور على نقاط التحول والخطى الخاطئة التي تسببت في انشقاق ليبيا.. لينقلب الثوار بعضهم ضد الآخر». 

وقالت المجلة إن الكتاب، الذي يأتي في 352 صفحة، هو الكتاب الأمثل لكل مَن يرغب في معرفة حقيقة الصراعات في ليبيا، مضيفة أن «ويري يأخذ القارئ من مقتل كل من القذافي والسفير الأميركي كريستوفر ستيفين إلى يومنا هذا».

مؤلف الكتاب: تاريخ وأقدار كل من ليبيا وأميركا متداخلة بصورة أكبر مما يدركه كثيرون

ولا يعرض الباحث ويري في كتابه القضايا في ليبيا بصورة سطحية، لكنه يتتبع التفاصيل التي هي مصدر حيرة للكثيرين في جهد هائل لفهم صراع غامض، على حد وصف «فوربس». 

ورغم أن الكتاب يسلط الضوء على الأحداث في السنوات الخمس الماضية، فإنه يتناول أيضًا الوضع في ليبيا في الوقت الحاضر، إذ يقول الباحث: «تاريخ وأقدار كل من ليبيا وأميركا متداخلة بصورة أكبر مما يدركه كثيرون. فقد كانت في ليبيا أكبر قاعدة للجيش الأميركي في العالم».

ويقول ويري الذي أدلى بشهادته مسبقًا أمام مجلس الشيوخ بشأن الوضع في ليبيا، إنه بعد 200 عام من تدخل القوات البحرية الأميركية في ليبيا في العام 1805 لإطاحة حاكمها آنذاك، فيما عُرِف باسم «حرب طرابلس»، فإن واشنطن كررت فعلتها مرة أخرى.

ويشير في كتابه إلى أن الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في العام 2012 لم يكن الأول من نوعه، إذ تعرضت القنصلية الأميركية في طرابلس لأعمال عنف في العام 1967 عندما تعرضت مصر للعدوان، إلا أن الفارق الوحيد بين الواقعتين هو أن السفير الأميركي لم يقتل في المرة الأولى. 

ووصفت مجلة «فوربس» كتاب «السواحل المحترقة» بـ«المتوازن»، فالكتاب على سبيل المثال «لم يرسم صورة القذافي باعتباره طاغية رعى الإرهاب وشجع الشيوعية...». كما رصد المؤلف كيف أن القذافي رفع معدل محو الأمية في ليبيا.

وأضافت أن كثيرين ينجذبون إلى النزاعات البسيطة ويهربون من صراعات معقدة ومتقلبة كما هو الحال في ليبيا حيث يوجد لاعبون كثيرون، إلا أن كتاب ويري يكشف بمنهجية تفاصيل الفترة المشوشة بعد سقوط القذافي.

عقد اجتماعي جديد

وأوضحت مجلة «فوربس» أن كتاب ويري غني بالتفاصيل التاريخية والتحليل، وهو الأمر المتوقع من مؤلف يعمل في مؤسسة بحثية، إلا أن المآخذ على الكتاب تتمثل في أنه يقدم حلولاً قليلة، إذ يقول ويري في نهاية الكتاب إن هناك حاجة إلى «عقد اجتماعي جديد يصوغه الليبيون أنفسهم». 

ونقلت المجلة عن ويري قوله إن ما كتبه في نهاية الكتاب «يعكس اعتقاده بأنَّ الليبيين عليهم فعليًّا قيادة العملية (السياسية).. وأن يملكوا تلك العملية؛ لأنه لا يمكن فرضها من الخارج».


وذكر أنه قد يسدي نصيحة واحدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ليبيا «هي أننا بحاجة إلى سفير. ليس لدينا سفير في الوقت الحالي. أعتقد أن أميركا يجب أن تضع بعض الدبلوماسيين (في ليبيا)».

واعتبرت «فوربس» أن الكتاب هو الأفضل لمَن يرغب في معرفة تفاصيل الأعوام السبعة الماضية في ليبيا، قائلة إن تفاصيله «مذهلة.. فلم يترك ويري شيئًا دون أن يكشفه»، لكنه توقَّع في حديث إلى المجلة أن تشهد ليبيا مزيدًا من الفوضى المستعرة، وقال: «لا أعتقد أنها تتجه صوب انفجار شامل كما هو الحال في الصومال. لكنها ستكون ضربة قاسية»