الرعيض: سلامة يتخبط ويستحيل إجراء الانتخابات قبل تحقيق المصالحة

رأى عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة، أن مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا «لا يزال حتى الآن متخبطا»، منبها إلى استحالة إجراء العملية الانتخابية قبل تحقيق مصالح شاملة بين جميع الأطراف الفاعلة في البلاد وتوحيد مؤسسات الدولة.

وقال الرعيض في حوار نشره موقع «بوابة الأهرام» المصرية اليوم الإثنين، إن «هناك تقدما فى العملية السياسية نوعا ما، برغم بعض المشكلات السياسية»، التي أرجع سببها إلى «مجموعة قليلة من السياسيين فى الشرق والغرب يسعون لمصالحهم الخاصة، خاصة المنصب والمال».

وأكد أن «الشعب الليبى واحد، ويتنقل بين المدن بحرية كاملة»، لكن «هؤلاء المختلفون ينفذون إضافة إلى مصالحهم الخاصة أجندات خاصة لدول كبرى فى ليبيا، لا يهمها الاستقرار بقدر استمرار أمد النزاع»، كما أكد أن «هناك أمانا تاما نشعر به فى طرابلس»، إذ «اختفت حوادث السطو والقتل كثيرا، ولم نعد نسمع بها، بل إن حدوثها غالبا إن تم، يكون بين سياسيين» وفق قوله.

وأضاف متحدثا عن إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية، ودور المبعوث الأممى قائلا: «الحقيقة أن المبعوث الأممى غسان سلامة لا يزال حتى الآن متخبطا، لا يرسو على قرار واحد، ولا يستطيع اتخاذ قرار أيضا، كل ما يفعله هو وضع مسكنات فقط».

وأشار الرعيض إلى أن سلامة «أصر على تعديل الاتفاق السياسى بتكوين لجنتين من مجلس النواب ومجلس الدولة، واللجنتان صراحة كان اختيارهما سيئا للغاية، فكلا اللجنتين لا تمثل مجلس النواب أو مجلس الدولة بشكل صحيح، وقد اختلف أعضاء اللجنتين، وحاول المبعوث الأممى إيجاد حلول بين الأطراف الممثلة، ولكنه فشل».

وذكر الرعيض أن سلامة «فكر فى إقامة مؤتمر وطنى جامع، ولكن وجد أنه لا جدوى منه، بعد فشل الاتفاق بين أطراف اللجنتين، ثم طلب من رئيس مفوضية الانتخابات فتح باب التسجيل للمواطنين، كنوع من الإلهاء والتصدير للمجتمع الدولى أن الانتخابات ستتم فى موعدها».

ولفت عضو مجلس النواب عن مصراتة إلا أن المبعوث الأممي «كان يدرك عدم إجراء الانتخابات فى هذا الوقت الحالي، خاصة فى ظل وجود ميليشيات فى بعض المناطق ومشاحنات، أضف إلى ذلك وهو الأهم هو عدم وجود دستور فكيف تُجرى الانتخابات».

ونبه الرعيض إلى أن إجراء الانتخابات من دون دستور يعني أننا «نعيد إنتاج الأزمة مرة أخري، وقد يتم الطعن على نزاهة هذه الانتخابات فندور فى دائرة مفرغة، ونكون قد أنشأنا جسما سياسيا آخر نعيد به تعقيد المشهد السياسى من جديد»، مشددا على أنه «دون مصالحة سياسية بين جميع الأطراف، ودون توحيد المؤسسات، فإن إجراءها شبه مستحيل، وإذا حدثت فإنها ستزيد الطين بلة».

وأضاف أن الوضع في طرابلس «الآن أفضل كثيرا من قبل، خاصة بعد الوضع الأمني، وكذلك وجود 120 نائبا من البرلمان فى طرابلس، ومعظمهم من المنطقة الشرقية، وأصبحت حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج أمرا واقعا، خاصة فى ظل اعتراف المجتمع الدولى بها»، مؤكدا دعمه «هذه الحكومة، لأن البديل سيكون سيئا، وفوضى تعم البلاد».

وذكر الرعيض أن «كثيرا من الأطراف الليبية المتنازعة سابقا بدأت فى الاعتراف والتعاون مع حكومة الوفاق»، منوها إلى أن «كثيرا من النواب ينوون عقد جلسة للبرلمان فى طرابلس للتأكيد على شرعية الحكومة، كما حدث اجتماع للبلديات فى طرابلس حضره رئيس بلدية بنغازى العميد عبدالرحمن العبار، برغم أنه معيّن من القيادة السياسية فى المشرق».

وعن مصير الاستفتاء على الدستور، قال الرعيض إن «لجنة الدستور تم تشكيلها بطريقة خاطئة»، لأنه «لا توجد لجنة تكتب الدستور تُنتخب، ويتم انتخاب أعضائها من الأقاليم الليبية، لكل إقليم 20 عضوا، هذا لا يحدث فى دول العالم، فالعرف السائد فى العالم أن يتم اختيار هذه اللجنة من العلماء والمتخصصين كل فى مجاله، بحيث يغلب عليهم صفة التكنوقراط، والاطلاع على دساتير العالم ليتم الاختيار من بينها ليكون هناك دستور لكل الليبيين».

واعتبر الرعيض أن «اللجنة الستينية أقرت دستورا به أخطاء وعيوب كثيرة، ومع ذلك باركنا هذه الخطوة كى تسير البلاد، على أن يتم النظر فيه حين الاستقرار».

وبشأن تخوفه من من تقسيم ليبيا، نفى الرعيض ذلك بالقول: «إطلاقا، لن يحدث تقسيم فى ليبيا»، مشيرا إلى أن «50% من سكان المنطقة الشرقية أصولهم من المنطقة الغربية والعكس».

وعن أزمة الهجرة أكد الرعيض أن «ليبيا بلد عبور فقط»، وأن «من يعمل فى الهجرة غير الشرعية من المافيا يتبعون شركات ورؤوسا كبيرة فى أوروبا»، مستغربا عبور «كل هذه المراكب إلى إيطاليا ولا تعلم عنها السلطات هناك شيئا، فهؤلاء تجار حرب يتنقلون بين شواطىء المتوسط من أجل هذه التجارة، وحين تمت مراقبة سواحل ليبيا أخيرا انتقلوا إلى الجزائر من أجل إنعاش هذه التجارة، والنائب العام فى ليبيا ذكر أن هناك شخصيات أوروبية متورطة فى الهجرة والاتجار بالبشر، ووضع لائحة بأسماء هؤلاء».

وتوقع عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة أن لا تنجح خطة الأمم المتحدة بإعادة المهاجرين فى ليبيا إلى بلادهم، حيث قال «لن تنجح هذه الخطة، لأن هناك من لا يريد لها النجاح»، مشيرا إلى أن «الدول أيضا ليست متعاونة فى هذه الخطة، فكثير من الدول تعرف المهربين ولا تمنعهم، ولا تريد أيضا حماية شواطئها من هذه الهجرة، ولكنها تجارة الكل يربح منها، والخاسر هو المهاجر فقط حين يتنازل عن جسده وروحه من أجل عبور واهم».

المزيد من بوابة الوسط