في يوبيلها الذهبي.. المؤسسة الوطنية للنفط في دائرة الضوء

مؤسسة النفط

يصادف اليوم الأحد اليوبيل الذهبي للمؤسسة الوطنية للنفط، بذكرى مرور خمسين عامًا على تأسيسها في 15 أبريل 1968، فيما تحاول مؤسسة النفط العودة بالقطاع إلى معدلات إنتاجه السابقة حين سجلت في العام 2010 (قبل ثورة فبراير ) 1.65 مليون برميل يوميًا، قبل أن يخضع الإنتاج حاليًا لاختبار الاستقرار لإعادة الإنتاج والتصدير، تحت وطأة احتجاجات وعمليات إغلاق متكررة تحول دون مستهدف المؤسسة لزيادة الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يوميًّا، ومن ثمّ 1.7 مليون برميل بنهاية العام الحالي.

مؤسسة النفط هي المؤسسة المملوكة للدولة والتي تسيطر على إنتاج النفط والغاز الليبيين عبر العديد من الشركات المملوكة لها كليًا، أو من خلال الاشتراك مع شركاتها الداعمة عن طريق المقاولة أو بأى نمط من أنماط عقود استثمار الثروة النفطية، إلى جانب عمليات تسويق النفط والغاز داخل وخارج ليبيا.

تشرف المؤسسة على جميع الأنشطة المتعلقة بالنفط في ليبيا بما في ذلك استكشاف وتنقيب وإنتاج وتسويق وتوزيع النفط والغاز والمنتجات البترولية والبتروكيماوية، حيث تعتبر احتياطيات النفط بليبيا الأكبر في قارة إفريقيا، كما تحتل المرتبة التاسعة بين عشر دول لديها أكبر احتياطيات نفطية في العالم.

وصنفت مجموعة «إينرجي إنتيلجنس»، في العام 2010، المؤسسة الوطنية للنفط في المرتبة الخامسة والعشرين في تصنيفها لأكبر 100 شركة نفطية في العالم، وكانت تسير في اتجاه احتلال مرتبة متدقمة من حيث الإنتاج حين خططت للوصول بحجم إنتاج الفط في البلاد إلى 3 ملايين برميل يوميًا مقارنة بـ1.7 مليون برميل عام 2008، لكنّ الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية حال دون التقدم نحو المستهدف.

هيكلية المؤسسة 
وتمتلك المؤسسة الوطنية للنفط 9 شركات مملوكة لها بالكامل تقوم بالاستكشاف والتطوير والإنتاج للنفط والغاز، إضافة إلى شركة امتياز واحدة، و7 شركات ترتبط بعقود مشاركة، و8 شركات إنتاج ومقاسمة الإنتاج، و3 ثلاث معاهد تتولى إجراء التحاليل والاختبارات الفنية لمراحل استكشاف وانتاج النفط ومشتقاته.

كما تمتلك المؤسسة الوطنية للنفط مجموعة من الشركات لتكرير وتصنيع النفط والغاز الطبيعي التي تدير عدة مصافي أهمها مصفاة رأس لأنوف ومصفاة الزاوية، ومجموعة من المصانع التي تنتج الأمونيا واليوريا والميثانول بمجمع البريقة البتروكيماوي الذي يشمل أيضًا مصنعا لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مصنع الايثيلين ومصنع البولي ايثيلين مرتفع ومنخفض الكثافة بمجمع راس لانوف.

وتمتلك المؤسسة الوطنية للنفط شركات للخدمات تقوم بحفر وصيانة آبار النفط وتوفير جميع المواد والأدوات المستخدمة في عمليات الحفر ، ومد وتركيب وصيانة شبكات أنابيب النفط والغاز، وإنشاء وصيانة خزانات النفط والغاز وإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بها، وتزويد القطاع بخدمات التموين والإعاشة وخدمات الإقامة وتوفير خدمات المشتريات للمواد والمعدات والتدريب.

وشهدت مؤسسة النفط عدة مراحل بدءًا من التأميم في السبعينيات حتى وصلت إلى ذورة إنتاجها مطلع الألفية، قبل أن تدخل البلاد في صراعات سياسية وأمنية ليهبط معها الإنتاج وخطط التطوير معًا.

التأميم والاستحواذ
وفي سبعينيات القرن الماضي شهدت المؤسسة نفوذًا متعاظمًا، بالنظر إلى أنشطتها في التأميم والاستيلاء على أصول الشركات وشراء حصصها، ففي عام 1971 تولت عمليات الإنتاج في حقل السرير، بعد تأميم امتياز شركة النفط البريطانية، وبحلول 1974 توصلت إلى توقيع عقود مقاسمة إنتاج مع شركة إكسون موبيل والشركة الفرنسية للبترول وإلف إكويتين وأجيب، قبل أن تجبر شركات النفط العالمية التي لم تتخل طواعية عن امتيازاتها على التنازل عنها كاملة لصالح الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط.

العقوبات الأمريكية
وفي الثمانينات تعرضت مؤسسة النفط لاختبار عاصف، عندما شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا تقلبات على خلفية مزاعم تتعلق بدعم ليبيا للأنشطة الإرهابية، أصدرت إزاءها واشنطن قرار حظر أحادي شمل التجارة والاستيراد والتصدير، وهو ما أسفر وقف شركات النفط العالمية الأمريكية عملياتها في البلاد، وأصبحت المؤسسة الوطنية للنفط هي من يتولى إدارة عمليات تلك الشركات.

وبهدف التخفيف من تأثير العقوبات الأمريكية وتحفيز الشركات الأجنبية الأخرى، بدأت مؤسسة النفط تغيير سياساتها المتعلقة بالمشاريع المشتركة، ليصبح – على سبيل المثال إنتاج شركة الخليج العربي 400 ألف برميل يوميًا لتصبح أكبر شركة منتجة للنفط في البلاد.

التوجه نحو أوروبا
ومع توسيع الولايات المتحدة الأمريكية حظرها في العام 1992، حاولت مؤسسة النفط الخروج من العزلة من خلال خلق علاقات وثيقة مع الشركات الأروبية، حيث كانت شركة أجيب الإيطالية، أكبر الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا في حقبة التسعينيات.

وعندما مرر الكونغرس الأمريكي قانون العقوبات الإيرانية الليبية والذي أثر بدوره تأثيراً كبيراً على قدرة المؤسسة الوطنية للنفط في القيام بأعمالها التجارية حول العالم، بدأت المؤسسة في التوجه بعمق إلى القارة الأوروبية من خلال توسيع المؤسسة الوطنية للنفط أعمالها مع شركة إلف أكوينتين وتوتال الفرنسيتين وشركة ريبسول الإسبانية وشركة او.ام.في النمساوية وغيرها من الشركات.

وبعدما عُلّقت العقوبات ضد ليبيا في العام 1999، بعد تحركات دبلوماسية مطلع الألفية شرعت مؤسسة النفط إزاءها في مراجعة كافة قوانينها الخاصة بالنفط، كما وضعت مستهدفًا بزيادة الإنتاج من 1.2 مليون إلى 3 مليون برميل يوميًا على مدى 15 سنة، بالإضافة إلى زيادة الشراكات الأجنبية، وتوقيع عقود مع شركة أو أم في النمساوية وشركة ريسبول الإسبانية للتنقيب البري والبحري.

انتعاشة ما بعد العقوبات
استغلت المؤسسة الوطنية للنفط رفع العقوبات الأمريكية وعقدت أربع جولات لمنح التصاريح الدولية، الأولى في عام 2005 وحققت فيها شركة «أوكسيدينتال» نجاحًا كبيرًا وحصلت على عقود بشروط ممتازة لها وللمؤسسة الوطنية للنفط وهي دفع مبلغ 133 مليون دولار كمكافأة توقيع، الثانية و في العام نفسه جذبت عددًا كبيرًا من القادمين الجدد، حين حصلت المؤسسة الوطنية للنفط على مبلغ 103 مليون أخرى كمكافأة توقيع، والجولة الثالثة عام 2006 حين منحت عشرة عقود جدد، والجولة رابعة خُصصت فقط لمنح تصاريح الغاز، وأعلنت في أعقابها المؤسسة عن نتائج إيجابية للغاية بشأن العقود الموقعة.

مرحلة التعافي
وبعدما بدأ إنتاج النفط يتعافى في سبتمبر 2016، وارتفع إنتاج الخام خلال العام الماضي 2017 إلى مستويات هي الأعلى خلال أربع سنوات، ومع تحسن الوضع الليبي نسبيًّا اتجهت شركات نفط عالمية لشراء النفط، حيث ذكرت وكالة «بلومبرغ» إلى أن اتفاقًا جرى لشركتي «رويال شل» الألمانية و«بي بي» البريطانية على شراء الخام اللبيي بموجب عقود سنوية للمرة الأولى منذ سنوات.

وخلال الأشهر الماضي تعرض عدة موانئ وحقول نفطية لعمليات إغلاق لكنّ رئيس المؤسسة حاول استعادة الثقة للقطاع من خلال لقاءات عديدة لإزالة الأسباب التي من شأنها أن تعرقل الإنتاج، التي قال المصرف المركزي في طرابلس إنّ الإغلاقات التي استمرت أكثر من ثلاثة أعوام، كبدت الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة بأكثر من 160 مليار دينار.