«تشاتم هاوس»: «سوق حماية» لأنشطة التهريب في ليبيا تحولها إلى صناعة

عملية توقيف لشاحنة تهرب الوقود جنوب ليبيا (الإنترنت)

أظهر تقرير أصدره المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا «تشاتم هاوس»، أن تركيب قطاعات التهريب في ليبيا تغير بشكل جوهري مع الانتشار الواسع للمجموعات المسلحة والأسلحة، مما تسبب في إبعاد كثير من اللاعبين القدامى ودخول لاعبين جدد. 

وقال التقرير إن قطاع التهريب شهد تحولات كبيرة منذ العام 2011. ففي السابق، سيطر معمر القذافي على أنشطة التهريب، وسمح فقط لبعض العائلات والقبائل المقربة منه بالمشاركة، في إطار سياسة «فرق تسد» التي انتهجها.

تحولات جوهرية لأنشطة التهريب في ليبيا منذ العام 2011

لكن سقوط القذافي سمح بـ«منافسة مفتوحة» بين تلك المجموعات للسيطرة على مسارات التهريب، مع انهيار الاتفاقات السابقة بينها. وقال التقرير إن أفراد وشبكات ومجتمعات، إثنية وقبلية ومجتمعات في المدن، تنافست على الصدارة في الأسواق غير الشرعية الحيوية في ليبيا. 

وتحدث تقرير المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا «تشاتام هاوس» عن ثلاثة نماذج تحكم «اقتصاد الحرب» في ليبيا، وهي سلسلة من الأنشطة غير القانونية التي تُمارَس بهدف نهب موارد الدولة والتربح من حالة الفوضى الراهنة. 

ويتتبع التقرير ثلاثة نماذج تشكل إطار الأنشطة التي يجري ممارستها داخل «اقتصاد الحرب» في ليبيا، قال إنها تطورت خلال السنوات الماضية، هي البيع المباشر للبضائع والسلع عبر التهريب، وتوليد الإيجارات والابتزاز، ونهب موارد الدولة، موضحًا أن النماذج الثلاثة لا تُمارَس بمعزل عن بعضها، بل هي متداخلة. 

وأشار التقرير إلى حدوث تغييرات على تلك الأسواق بعد العام 2011، إذ تطورت مسارات التهريب بالصحراء من مسارات للتجارة غير الرسمية للبضائع المهربة إلى قنوات لتهريب الأسلحة والوقود والمخدرات والبشر. 

وأصبح تهريب البضائع المدعمة، مثل الوقود والأرز وغيرهما، جزءًا حيويًّا من الحياة الاقتصادية للمجتمعات المتواجدة على طول الشريط الحدودي. لكن التقرير لفت إلى تأثر أنشطة التهريب أيضًا برفع جزء من الدعم على البضائع وارتفاع أسعار المستهلكين. 

غياب سلطة الدولة وسّع مساحة التهريب وحول أنشطتها إلى «صناعة»

وأكد المعهد البريطاني أن غياب سلطة الدولة سمح بتوسع مساحة أنشطة التهريب، وتحولت تلك الأنشطة إلى «صناعة» من حيث مستوى التكامل والتنظيم. 

ولا يمكن للمهربين العمل دون حماية، وهذا سمح بظهور ما سماه التقرير «سوق حماية»، تخدم المجموعات المسلحة الباحثة عن الحماية واستئجار مجموعات لهذا الغرض، والمتعاملين في هذه السوق متورطون أيضًا بشكل مباشر في التهريب.

المزيد من بوابة الوسط