معهد أميركي يستعرض سيناريوهات ما بعد خليفة حفتر

تناول تقرير نشره موقع تابع لمعهد «أميركان إنتربرايز» الأنباء المتداولة عن مرض قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وقال إن «موت حفتر أو عجزه عن أداء مهامه سيخلق فراغًا في السلطة ويشعل صراعًا للسيطرة على المنطقة الشرقية في ليبيا».

وقال التقرير، وهو جزء من مشروع «كريتيكال ثريتس»، إن «الأحداث الأخيرة تغير توازن القوى في ليبيا»، وتحدث عن أن ذلك يؤثر على جهود الولايات المتحدة لمنع تنظيم «داعش» من الظهور مجددًا، ومنع تنظيم «القاعدة» من تأسيس موطئ قدم له هناك.

وكانت جريدة «لوموند» الفرنسية ذكرت، الأسبوع الماضي، أن «حفتر أُصيب بسكتة دماغية نُقل على إثرها للعلاج في فرنسا». والحالة الصحية له ليست مؤكدة حتى الآن.

زعزعة الاستقرار
وقالت معدة التقرير، إيميل إستل، إن «اختفاء حفتر من الساحة السياسية، سواء حاليًا أو مستقبلاً، يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة الشرقية، وعرقلة العملية السياسية الهشة الساعية لتحقيق توافق وطني».

ووضع تقرير «كريتيكال ثريتس» عدة سيناريوهات لما قد يحدث في شرق ليبيا، وقال إن «تراجع قدرة حفتر على الاضطلاع بمهامه سيخلق فجوة في السلطة في المنطقة الشرقية، وقد يؤدي إلى انقسام الجيش الليبي».

المعهد الأميركي: احتمالات عودة «داعش» و«القاعدة» بعد أن نجح الجيش الليبي في طرد عناصر التنظيمين

وزعم التقرير أن «إشاعات تقول إن بعض منافسي حفتر في الشرق تحركوا بالفعل ضد عائلته وداعميه»، وأنه «لا يوجد نائب أو خليفة لحفتر لتولي منصبه».

وتحدث عن بدء تآكل «سلطة حفتر في المنطقة، مما يجعل من عملية انتقال السلطة إلى بديل آخر أمرًا صعبًا»، مضيفًا أن «ظهور أي فراغ في القيادة يوفر فرصة للأطراف المتضررة تحت مظلة الجيش الليبي للضغط من أجل السيطرة».

وتوقع التقرير أيضًا «قيام مجموعات مسلحة، انهزمت سابقًا أمام الجيش الليبي، بالتحرك مجددًا لاستعادة السيطرة على المواقع التي خسرتها، مثل الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي، ومواقع عسكرية مهمة في جنوب ليبيا». وقد يستفيد أيضًا تنظيم «داعش» من هذا الصراع والفوضى الناتجة لتسريع وتيرة هجماته لزعزعة الأمن وتعطيل الإنتاج النفطي.

عرقلة المفاوضات
وعلى الصعيد السياسي، قال تقرير ««كريتيكال ثريتس» إن الفوضى الناتجة من غياب حفتر قد تعرقل المفاوضات السياسية الهشة الجارية في الوقت الراهن.

ورأى أن «غياب حفتر عن المشهد السياسي سيشعل منافسة على السلطة بدلاً عن تسهيل المفاوضات السياسية، إذ يوفر ذلك الفرصة للمجموعات المسلحة لإعادة التفاوض بالقوة على ديناميكيات السلطة، مما يعرقل التقدم البسيط الذي حققته الجهود المصرية لتوحيد الجيش الليبي».

وأضاف التقرير أن خروج حفتر من المشهد لن يقضي أيضًا على «الجناح المناهض للإسلاميين، الذي تسبب في تعطيل عملية التوافق السياسي».

عودة «داعش»
وتحدث تقرير المعهد الأميركي أيضًا عن احتمالات عودة تنظيم «داعش» وظهور «القاعدة» في شرق ليبيا، وذلك بعد أن نجح الجيش الليبي في طرد عناصر التنظيمين من مدينة بنغازي في إطار عملية عسكرية استغرقت سنوات.

وأكد أن فراغ القيادة في شرق ليبيا أو تزايد الصراع بين المجموعات المسلحة سيسمح للعناصر «السلفية الجهادية» بالعودة إلى المدن بشرق ليبيا. ولفت إلى «اتهامات وُجهت للجيش الليبي بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وهي اتهامات قد تقوي المجموعات السلفية الجهادية على المدى الطويل».

وقال: «خروج حفتر من الصورة يسرع عودة الهجمات الجهادية السلفية في المنطقة الشرقية، إن لم تكن بدأت بالفعل».

ليبيا لا تزال أسيرة تغير التحالفات المستمر بين الأطراف المتنافسة، وتقف على الحافة بين التوافق والصراع

لكن في الحالة الأكثر احتمالاً، توقع التقرير أن «تتحرك قيادات الجيش الليبي لاحتواء الوضع، والحفاظ على سيطرتها كاملة، وأن تواجه تحديات من مجموعات معارضة».

وفيما يخص الحل السياسي، قالت معدة التقرير، إيميلي إستيل، إن «الاحتمالات لا تزيد ولا تقل دون حفتر في هذه الحالة، فليبيا لا تزال أسيرة تغير التحالفات المستمر بين المجموعات المسلحة والأطراف المتنافسة، وتقف على الحافة بين التوافق الوطني وبين صراع جديد».

وفي السيناريو الأسوأ، قالت إستيل إن «السيناريو الأسوأ هو اشتعال صراع نشط داخل صفوف الجيش الوطني وبين الجيش الوطني ومعارضيه، مما يعرقل جهود التوافق الوطني ويعود بالبلاد إلى خانة الفوضى».

وتابعت: «تجدد الصراع سيضر بالليبيين في المقام الأول، لكنه سيدر أرباحًا طائلة للعصابات الإجرامية والمهربين الذين يستغلون الوضع بالفعل. والفوضى المحتملة ستسمح لـ(داعش) و(القاعدة) لتعويض خسائرهما في ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط