غسان سلامة يكشف تطورات خطته للحل السياسي في ليبيا

المبعوث الأممي غسان سلامة

قال الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا غسان سلامة، إن هناك مؤشرات إيجابية وأخرى أقل من إيجابية بشأن خطة العمل التي تبنتها الأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي.

وأشار سلامة في كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في مدينة الرياض بالمملكة السعودية، إلى أنّ خطة العمل «تسير في الطريق التي يجب أن تسير عليها، ولكن بالتأكيد ليس بالسرعة التي كنت أتمناها، لأن بعض الليبيين لديهم فكر خلاق في وضع العراقيل أحياناً أمام العجلات التي يجب أن تسير عليها هذه الخطة».

وفيما بدا رافضًا للنظرة التشاؤمية حِيال الملف الليبي قال سلامة أمام الاجتماع: «لو كنت متشائماً لقلت إن هناك ما زال في ليبيا نحو 20 مليون قطعة سلاح في أيدي الناس، ولقلت إن دولتين تمكنتا مؤخراً من وضع اليد على باخرتين تنقلان سلاحاً جديداً إلى ليبيا التي لا تحتاج لا إلى ذخيرة ولا إلى مفرقعات ولا إلى صواريخ إضافية».

تراجع ملحوظ في مستوى العنف
لكنّه عاد ليتحدث عن تراجع ملحوظ في مستوى العنف بالبلد، قائلاً «أما لو كنت متفائلاً لقلت إنه في الشهر الماضي، الشهر الثالث من السنة الحالية فإن عدد المدنيين الذين قتلوا خلال الاشتباكات في ليبيا لم يتجاوز الخمسة، مع اثني عشر جريحًا وهو رقم لم نراه في ليبيا منذ سنوات وسنوات».

وأردف بأن «هناك مؤشرات إجابية وهناك مؤشرات أقل إجابية. بما يخص خطة العمل التي تبنتها الأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي»، لافتًا إلى أنّ النص الدستوري المتوفر حاليًا «توافقت عليه الهيئة التأسيسية المنتخبة في التاسع والعشرين من شهر يوليو من السنة الماضية، لكنه وجه بعدد من الدعاوى أمام القضاء، القضاء الابتدائي ثم القضاء الثانوي ثم المحكمة العليا وفي 14 فبراير الماضي تم تحرير هذا النص فأصبحت الدعوة لاستفتاءٍ عليه ممكنة». 

الاستفتاء على الدستور
وعاد المبعوث الأممي للحديث عن كون أي استفتاء دستوري بحاجة إلى قانون، لافتًا إلى أن البعثة تعمل حاليًا لدى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من أجل الإسراع في التفاهم على مشروع الاستفتاء على الدستور، منوهًا بأن «البعثة وضعت كل ثقلها إلى جانب المفوضية العامة للانتخابات في ليبيا وكونت لها ميزانية للتجهيزات للعمل على الإسراع في إجراء الاستفتاء فور تمكن المجلسين من التفاهم على قانون لهذا الاستفتاء».

الانتخابات
بالنسبة للانتخابات، أضاف سلامة أنّ «كل شيء يمر على سلام. سنبدأ قبل هذا الشهر بسلسلة من الانتخابات البلدية في عموم ليبيا علماً بأن هناك 75 مدينة في ليبيا من أصل 104 تنتهي مدة المجلس البلدي فيها خلال هذا العام». وأوضح أن التعاون جارٍ مع وزارة الحكم المحلي لإجراء الانتخابات البلدية في كل هذه المدن بدءًا من الزاوية في الثامن والعشرين من هذا الشهر.

وحول الانتخابات النيابية، قال سلامة إن «كافة استطلاعات الرأي في ليبيا تشير إلى أن الليبيين يريدون انتخابات نيابية، ونحن ساعدنا الحكومة الليبية على إجراء تسجيل جديد للناخبين وفوجئ كثيرون بأن هناك أكثر من مليون ليبي جديد أضافوا أسمائهم إلى اللوائح الإنتخابية، بحيث تضاعفت نسبة الليبيين الذين لهم الحق بالتصويت من 31% في ديسمبر الماضي إلى نحو 55% اليوم وهو رقم جيد يعطي صدقية للانتخابات يوم تجري هذه الانتخابات».

لكنّه عاد ليشير إلى أنّ «هناك شروط أخرى لإنتاج انتخابات ذات صدقية، منها وجود قانون مقبول من قبل كل الأطراف، بالإضافة إلى قبول الفاعلين الأساسيين في الساحة الليبية لنتيجة الانتخابات قبل إجرائها؛ لكي لا نقع في ما وقعنا به سنة 2014، فضلاً أوضاع أمنية مقبولة وهو ما نسعى إليه أيضاً».

 التشكيلات المسلحة
وتابع سلامة «بدأنا حواراً موسعاً في البعثة مع مختلف التشكيلات المسلحة في ليبيا، ونحاول معهم بحث الشروط والسبل الكفيلة بانتقالهم أو بعودتهم إلى الحياة المدنية». وأردف: «إجراء انتخابات دون أن تتدخل هذه التشكيلات المسلحة بها، ليس الأمر بالسهولة التي يعتقدها البعض، ولكن استعداد مختلف قادة هذه التشكيلات للدخول في هذا الحوار مع البعثة أمر جيد حيث دخلنا في عملية وضع استراتيجية لمحاولة إعادة احتكار السلاح في أيدي الدولة فحسب، من خلال إعادتهم التدريجية إلى الحياة المدنية أو انخراطهم في المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية، وآمل أن نتمكن من طرح هذه الاستراتيجية على مجلس الأمن الدولي في منتصف مايو المقبل».

استطلاع رأي
وقال إن البعثة بدأت «عملية استشارة واسعة لعموم الليبيين منذ نحو عشرة أيام، والتي أظهرت قبول وحماس شديدين من قبل الجميع بهذا العمل التشاوري. لقد أجرينا عددًا من هذه التشاورات المحلية في كل من بنغازي وغريان زوارة ومنذ يومين في أبو سليم ومدن أخرى، وسوف نجريها في حوالي ثلاثين مدينة ليبية هناك حماس حقيقي عند الليبيين للاشتراك في إعادة صناعة مستقبلهم معنا».

واختتم: «هذه الملتقيات المحلية ستتوج بعض انتهاء الشهر الكريم، بملتقى وطني شامل يحدد فيه الليبيون الصورة التي يريدون بلادهم أن تكون عليها في السنوات المقبلة».

المزيد من بوابة الوسط