الرواتب تلتهم 65% من الموازنة الجديدة.. واقتراحات لترشيد الإنفاق

تواصل جهات تنفيذية ورقابية وتشريعية استكمال الإجراءات الخاصة بالموازنة العامة لعام 2018، وسط توقعات بإقرار الموازنة الأسبوع المقبل، فيما تستمر المناقشات في اللجنة المالية بمجلس النواب بشأن زيادة رواتب المعلمين بما لا يضر في معدلات الإنفاق العالية للخزانة العامة.

ويشير الناطق الرسمي باسم رئيس المجلس الرئاسي، محمد السلاك، إلى مشاورات متواصلة بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، واللجنة المالية بمجلس النواب، ووزارة المالية، ومصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة، في حين تقدر اللجنة المالية بمجلس النواب إجمالي بند الرواتب والأجور المقترح من حكومتي الوفاق الوطني والموقتة في موازنة العام الجديد بنحو 24.2 مليار دينار.

ويقول رئيس اللجنة، عمر تنتوش، في تصريحات إلى «الوسط» إن الرواتب والأجور تستحوذ على 65 % من إجمالي الموازنة العامة المقترحة، وأشار إلى أن الرواتب المقترحة من حكومة الوفاق تبلغ 19.2 مليار دينار، و5 مليارات دينار للحكومة الموقتة ، منوهاً إلى أنها ما زالت تخضع للمناقشة نظراً للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

يذكر أن اللجنة تعكف على اعتماد بنود الميزانية منذ عدة أسابيع، وعقدت اجتماعها الرابع لها على التوالي بهذا الخصوص.

ورغم ظروف الانقسام السياسي، فقد قال وزير المالية المفوض، أسامة حماد، في تصريحات صحفية: «اجتمعنا مع أعضاء من اللجنة المالية بمجلس النواب وناقشنا خلاله الخطوط العريضة بشأن مشروع الميزانية للعام 2018، وفضلاً عن ذلك ما زالت النقاشات مستمرة مع المجلس الرئاسي بهذا الشأن»، مضيفاً: «نأمل أن تخرج الميزانية للنور في أقرب أجل».

في هذه الأثناء، عقدت اللجنة المالية بمجلس النواب اجتماعاً مع وزير التعليم بحكومة الوفاق الوطني عثمان عبدالجليل خلال اليومين الماضيين للمناقشة طلبات المعلمين المتمثلة في تحسين أوضاعهم المادية.

وكانت لجنة زيادة رواتب المعلمين المُشكلة من مجلس النواب حددت الحد الأعلى للأجور المعلمين بـ2702 و750 ديناراً كحد أدنى، وزيادة قيمة العلاوة السنوية بنسبة 100%، يضاف إلى ذلك علاوة التدريس المقررة بموجب قرار مجلس الوزراء لسنة 2016.

على صعيد موازٍ، كان لقاء نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فتحي المجبري، الأسبوع الماضي مع وزير التعليم عثمان عبدالجليل، لبحث مخصصات قطاع التعليم في الميزانية، التي تشمل قيمة الحصص الشهرية للمعلم، ومكافأة مدير ونائب مدير المدرسة، واعتماد ميزانية التعليم التقني والفني للمعاهد العليا والمتوسطة والكليات التقنية، وفقاً للترتيبات المالية.

وأدى إضراب المعلمين عن العمل شهرين إلى تأخير انطلاق العام الدراسي الجديد 2018-2017، ويشكل العاملون أكبر قطاع في ليبيا ويوجد به ما يفوق 500 ألف موظف، في حين بلغت زيادة أجور المعلمين بحد أقصى 750 ديناراً للراتب الواحد، وبذلك يرتفع إنفاق ليبيا على رواتب العاملين في قطاع التربية والتعليم إلى نحو 4.4 مليارات دينار سنوياً، وفقاً لتقديرات وزارة التعليم التابعة لحكومة الوفاق الوطني.

ومع ارتفاع فاتورة الإنفاق على المرتبات في الموازنة، تدور اقتراحات داخل أوساط حكومة الوفاق لترشيد الإنفاق الحكومي، إذ تقدر أعداد العاملين في القطاع الحكومي بنحو 1.8 موظف حكومي، ويشكلون نحو 25% من سكان البلاد، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 450 ديناراً.

وأعلنت حكومة الوفاق عن اقتراح بتعديل مدة العمل بالخارج لجميع الوظائف الدبلوماسية والفنية بحيث لا تتجاوز مدة العمل عامين غير قابلة للتمديد بأي حال من الأحوال. ويقول وزير المالية المفوض في كتاب أرسله إلى رئيس المجلس الرئاسي إن قيمة مرتبات العاملين بالسفارات والقنصليات والمنظمات الدولية في الخارج «تثقل كاهل الموازنة العامة بشكل كبير جداً».

كما طالب وزير المالية، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بتعديد مدة العمل الموظفين في الخارج نظراً للظروف الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعاني منها البلاد، كون اختصاص وزارة المالية متابعة تنفيذ الموازنة العامة ووضع الحلول الناجعة للمختنقات والأزمات التي تظهر خلال مراحل التنفيذ.

وتدهورت المالية العامة بالبلاد نظراً لعدم تعافي إنتاج ليبيا من النفط خلال العام الجاري إلى معدلاته الطبيعية 1.5 مليون برميل يومياً، والذي تعتمد 97% من إيرادات الخزينة على عوائده، في حين تحتاج ليبيا إلى 30 مليار دولار لتغطية الإنفاق العام من دعم ورواتب ونفقات حكومية.

المزيد من بوابة الوسط