«التحكيم الدولي» خيار مجلس النواب الأخير في صفقة «توتال»

تجدد الجدل حول صفقة شراء مجموعة «توتال» الفرنسية لحصة شركة «ماراثون أويل» في حقل الواحة النفطي، إذ هدد مجلس النواب باللجوء إلى التحكيم الدولي حال تمرير الصفقة التي رفض العاملون في شركة «الواحة»، وطالبـوا المؤسسة الوطنية للنفط بوقف إجراءات البيع، في حين أشار محللون إلى خسائر متوقعة من عائدات النفط الليبي.

للاطلاع على العدد 125 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي مارس الماضي، أعلنت «توتال» شراء حصة 16.33% في امتياز الواحة من «ماراثون أويل» الأميركية، في صفقة بلغت قيمتها 450 مليون دولار.لتعزيز محفظتها ذات الجودة العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحسب تصريحات رئيسها التنفيذي «باتريك بوياني».

وتمنح الصفقة «توتال» حق الوصول إلى احتياطيات وموارد تتجاوز 500 مليون برميل من النفط، مع إنتاج فوري يبلغ نحو 50 ألف برميل يوميًا، فضلًا عن إمكانيات استكشافية كبيرة عبر مساحة 53 ألف كيلومتر مربع مليئة بمناطق الامتياز في حوض سرت الخصب.
وجدد مجلس النواب موقفه الرافض لتلك الصفقة، إذ يقول رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب عيسى العريبي «نتمسك برفض بيع حصة الشركة لـ(توتال)، ونريد أن تؤول ملكيتها لليبيا بالكامل»، ويضيف في تصريحات إلى «الوسط»: إن «اللجوء إلى القضاء الدولي سيكون آخر خطوة إذ ما جرى تمرير هذه الصفقة».

وكان رئيس لجنة متابعة المؤسسة الوطنية للنفط يوسف العقوري قال إن الصفقة مخالفة لقانون النفط الليبي، وقانون إنشاء المؤسسة الوطنية للنفط، مشددًا في خطاب وجهه للسفيرة الفرنسية في ليبيا برجيت كرومي الشهر الماضي، على أن عملية تقييم شاملة للنواحي الفنية والتجارية والاقتصادية لعملية البيع قبل العرض.

وأكد العقوري، وفق نص الرسالة، أن لمؤسسة النفط الحق في شراء حصة الشريك الأجنبي الراغب في الخروج قبل عرض الحصة في أسواق النفط العالمية، مطالبا السفيرة الفرنسية، الدفع في اتجاه إعادة النظر في عملية البيع والشراء.
لكن العريبي، قال إن المجلس لم يتلق ردا من السفيرة الفرنسية حتى اللحظة.

وحقل الواحة ذو ملكية مشتركة، إذ تمتلك المؤسسة الوطنية للنفط 59.18 %، وتمتلك كل من شركتي «توتال» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية 16.33 %، فيما تمتلك شركة «هيس» الأميركية 8.16 % من الحقل.

كما جاء رفض الصفقة من نقابة عمال شركة الواحة للنفط لعملية البيع، التي اعتبرت أنها جاءت مخالفة للإجراءات القانونية التي ينص عليها قانون النفط الليبي، وقانون إنشاء المؤسسة الوطنية للنفط. ودعتْ النقابة–في بيان الأربعاء–المؤسسة الوطنية للنفط لاتخاذ الإجراء الصحيح ، والتوقف عن العبث بقوت الليبيين

وكانت المفاجأة التي أعلنتها الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية «لافيكو» بأنها «طلبت من خلال شركتها التابعة الحمراء القابضة قبل سنة مضت شراء حصة ماراثون، وذلك من خلال طلب قدمته الحمراء القابضة لمصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط حيثٌ طلبت الحمراء القابضة شراء حصة شركة ماراثون التي تملك حصة في الحقل الواقع بحوض سرت شرق طرابلس بنسبه 16 %».

وفي مارس الماضي، رحب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج بالشراكة بين « توتال» صاحبة الخبرة والإمكانيات في القطاع النفطي، مشيرا إلى إن المجلس الرئاسي سيدعم ما تتوصل إليه الشركة والمؤسسة الوطنية للنفط من اتفاقات مادامت مستوفية للشروط القانونية والاقتصادية وتحفظ حقوق ليبيا.

وفي هذا السياق، يقول الخبير النفطي محمد شماكة إن ليبيا لو اشترت حصة ماراثون الأميركية البالغة 16% من امتياز حقل الواحة في ليبيا لكانت قد استردت ثمن الحصة البالغ 450 مليون دولار في فترة زمنية من 5 أشهر إلى سنة.

يشار إنه لم تكن تلك هي المرة الأولى لمحاولات إتمام هذه الصفقة، إذ كانت ماراثون تدرس بيع حصتها في شركة الواحة للنفط منذ العام 2013، وحينها قال وزير النفط السابق عبد الباري العروسي إن المؤسسة الوطنية للنفط قد تشتري حصة ماراثون رغم أن شركات أخرى مهتمة بشراء الحصة دون أن يذكر أسماء هذه الشركات.

وتقول مصادر نفطية إن العقود تلزم شركات النفط الأجنبية بالحصول على موافقة المؤسسة الوطنية للنفط على أي عملية بيع ويعطي المؤسسة أيضًا حق الشفعة في بيع أي حصة.

يشار إلى أن الإنتاج الكلي لشركة الواحة من النفط الخام بلغ 310 آلاف برميل يومياً يتم تصديرها عن طريق ميناء السدرة النفطي.

ويجري الإنتاج في ثلاثة حقول رئيسية هي حقول الواحة (واحة)، وجالو، والسماح، في حين يتواصل بقاء حقل الظهرة خارج الخدمة بعد تعرضه للاعتداء من قبل المجموعات الإرهابية وقيام الشركة بترحيل العاملين فيه في مارس 2015، ويبلغ الإنتاج اليومي لـ«جالو 59» نحو 130 ألف برميل، فيما يقدر إنتاج (واحة) بنحو 140 ألف برميل، وحقل السماح بنحو 40 ألف برميل.

للاطلاع على العدد 125 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط