المجلس الأطلسي: انتخاب المشري «إيجابي».. لكن تبقى البدائل محدودة

وصف مقال نشره موقع المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» الموقف في ليبيا بأنه «توقف بشكل لا رجعة فيه»، مضيفًا أن طرفي الصراع الرئيسيين، حكومة الوفاق الوطني ورئيسها فائز السراج، والحكومة الموقتة ورئيسها عبدالله الثني، أبعد ما يكون عن بعضهما وعن التوصل لاتفاق.

لكنه تطرق إلى انتخاب خالد المشري، رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة، بدلاً عن عبد الرحمن السويحلي، واعتبره «مفاجئًا»، لكنه قال أيضًا إنه تطور إيجابي. والمشري من قيادات حزب «العدالة والبناء» التابع لـ«جماعة الإخوان».

«المؤتمر الوطني فقد زخمه مع حالة لامبالاة عامة سيطرت على الأطراف الليبية»

ورأى كاتبا المقال، الباحثان كريم ميزران وإيرين نايل، أن انتخاب المشري وتغيير رأس المجلس الأعلى للدولة قد يشجع بعض أعضاء مجلس النواب للخروج من النهج غير المرن، لكنهما لفتا إلى أن ذلك لن يحل أيضًا حالة الجمود الراهنة، إذ أن مجلس النواب كان أول مَن انسحب من المفاوضات السياسية لتعديل الاتفاق السياسي، في أكتوبر الماضي.

وتابع المقال، المنشور أمس الأربعاء، قائلاً: «ومن ثم، يمكن لليبيا أن تستفيد من تغيير مماثل في قيادات مجلس النواب إلى أرفاد آخرين أكثر انفتاحًا على التغيير والمضي قدمًا، بدلاً عن التركيز بشكل محدود على تصحيح أخطاء الماضي».

لكن الباحثان حذرا في الوقت نفسه من أن انتخاب المشري قد يزيد من الانقاسمات الراهنة، في ضوء الوضع السياسي القائم، وقالا: «المفاوضات السياسية تتعلق بالأفراد والمجموعات، والاعتماد بشكل كلي على شخص واحد خطأ».

علاقة شائكة
وتحدث الباحثان عن «علاقة شائكة» قد تنشأ بين المشري وقائد الجيش المشير خليفة حفتر، وقالا: «في بعض الأحيان، اعتبر حفتر «جماعة الإخوان من المجموعات الإرهابية، ورفض التفاوض معهم في السابق. وما يضاعف من عداء حفتر نحو الجماعة هو أن السفليين يشكلون فرعًا قويًّا في الجيش الوطني التابع له، وهم بدورهم يملكون العداء للإخوان».

«حفتر قد يكون بحاجة للتعاون مع خالد المشري، لإبقاء خياراته مفتوحة في منطقة طرابلس»

لكنهما قالا إن حفتر قد يكون بحاجة للتعاون مع الرئيس الجديد لمجلس الدولة، خالد المشري، لإبقاء خياراته مفتوحة في منطقة طرابلس. ورأى الباحثان أن «الحديث عن صعود الإخوان في ليبيا مبالغ فيه. فلا يوجد أي طرف، أو حكومة تملك السلطة الكافية لذلك».

ولفت المقال إلى أن حزب «العدالة والبناء» دعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي موحد للأزمة، لكنه رفض إعلان الرئيس الفرنسي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد لقائه فائز السراج وخليفة حفتر في باريس، في يوليو 2017، بدعوى أن تلك الجهود ليست تحت مظلة الأمم المتحدة، وأن تدخل طرف أجنبي في الشؤون الليبية يضر بعملية الانتقال السياسي.

حالة جمود
وفيما يخص الوضع السياسي في ليبيا، رأى الباحثان أن «حالة الجمود التي وصلت لها المجموعات المختلفة قطعت المفاوضات السياسية لتعديل الاتفاق السياسي، وبالتالي قضت على أية فرصة للاتفاق بين المنافسين الرئيسيين».

وتابعا أنه «دون دستور نهائي، فإن إجراء انتخابات لن يقضي على العقلية السائدة الساعية للسيطرة على السلطة في ليبيا». لكنهما استدركا أن تنظيم استفتاء على الدستور من شأنه إرجاء الانتخابات لمدة ستة أشهر على الأرض، وتلك الفترة ستمكن «المجموعات المسلحة والمهربين وحتى السياسيين من الاستفادة من حالة الحصانة التي يوفرها الوضع القائم في ليبيا».

«سلامة جاء محملاً بآمال كبيرة، لكن الوضع السياسي يعطي الانطباع بغياب الأمل في تحقيق الاستقرار»

وتحدث المقال عن المؤتمر الوطني الجامع، الذي جاء ضمن خطة المبعوث الأممي غسان سلامة، وقال: «إن المؤتمر الوطني فقد زخمه مع حالة لامبالاة عامة سيطرت على الأطراف الليبية»، ورأى أن المؤتمر تحول إلى «عرض رجل واحد، مع انتقال سلامة من مدينة إلى أخرى بوصفه الوسيط الوحيد».

وتابع الكاتبان: «مثله مثل سابقيه، تولى سلامة منصبه محملاً بآمال وخطط كبيرة، لكن الوضع السياسي والأمني في ليبيا يعطي الانطباع بغياب الأمل في تحقيق الاستقرار. وتراجعت الآمال أيضًا بتشكيل حكومة موحدة في البلاد».

بدائل محدودة
ومع هذا الشعور العام بفشل عملية الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، قال الباحثان: «إن هناك بدائل محدودة» متبقية، وأضافا: «المضي قدمًا نحو إجراء انتخابات دون دستور سيكون أفضل من عدم التحرك مطلقًا».

لكن الوضع الأمني يجعل أي نظام عادل للتصويت عرضة للخطر، وتقدمت عدة أطراف باقتراحات لتقليل المخاطر المحيطة بالانتخابات لضمان عملية تصويت نزيهة، وفق المقال.

«المضي قدمًا نحو إجراء انتخابات دون دستور سيكون أفضل من عدم التحرك مطلقًا»

ومن بين تلك الاقتراحات، كما أوضح المقال، هو إجراء انتخابات تزايدية أو تدريجية، وهو نظام تصويت لتحفيز الناخبين على المشاركة، وتحفيز المجالس البلدية على توفير الأمن اللازم لإجراء الانتخابات والانتفاع من ذلك.

وللحصول على نتائج سليمة، يجب أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة، لكن ذلك يعد احتمالاً بعيدًا في ظل الانقسامات العديدة في ليبيا. ورأى المقال أن «هذا الاقتراح وغيره من البدائل ليست مرضية بالشكل الكامل لإيجاد حل حقيقي في ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط