المشري يعلن ثلاثة محاور لخطة عمل مجلس الدولة خلال الفترة المقبلة

أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، اليوم الأربعاء، ثلاثة محاور لخطة عمل المجلس خلال الفترة المقبلة لمعالجة الانسداد السياسي والأزمة الاقتصادية والمصالحة الوطنية في البلاد، مؤكدًا أن الخطة ترتكز على «الاتفاق السياسي» لمعالجة تلك الأزمات.

وأشاد المشري، في كلمة وجهها للشعب الليبي مساء اليوم الأربعاء، بثها المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الأعلى للدولة عبر صفحته على «فيسبوك» بنجاح المجلس «في الترسيخ لمبدأ التداول السلمي على السلطة، والترسيخ لدولة القانون والمؤسسات»، متقدمًا بالشكر للرئيس السابق للمجلس عبدالرحمن السويحلي ونائبيه على جهودهم التي قاموا بها طيلة توليهم مهام مكتب الرئاسة بالمجلس في هذه الظروف الصعبة.

وقال المشري: «بالرغم مما حققه الاتفاق السياسي من محافظة على مدنية الدولة ومكافحة الإرهاب ونقل الصراع إلى طاولة المفاوضات، غير أنَّه لم يعد يخفى على أحد أنَّ الحالة الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد مازالت متأزمة بسبب عدم التزام بعض الأطراف بتنفيذ بعض الاستحقاقات المطلوبة منها وفقًا للاتفاق السياسي».

واعتبر أن ذلك «أدى إلى عدم تفعيل الاختصاصات المشتركة بين مجلسي النواب والأعلى في تنفيذ جميع بنود الاتفاق السياسي، ما تسبب في استمرار انقسام المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية إلى جانب غياب الدور الرقابي للسلطة التشريعية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد».

وأكد المشري أن المجلس الأعلى للدولة سيشرع «في حث الجهات المعنية على ضرورة التعجيل بمعالجة السياسات النقدية»، كما سيقوم «بعقد اجتماع مشترك خلال اليومين المقبلين مع المجلس الرئاسي والمصرف المركزي وديوان المحاسبة وممثل مجلس النواب بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق» لبحث الحلول اللازمة لمعالجة الأزمة الاقتصادية «على المدى القريب».

وفي مسار المصالحة الوطنية، أكد المشري أن المجلس سيسعى «لإعلاء هذا المسار من أجل الحقيقة وجبر الضرر وإصلاح مؤسسات الدولة»، داعيًا «جميع الأطراف لتقديم التنازلات وتغليب الصفح والتسامح» مشيرًا إلى أنه سيكون للمجلس «تواصل مع المجلس الرئاسي لاتخاذ خطوات عاجلة وجادة في ملف المصالحة الوطنية الشاملة والعودة الكريمة للنازحين والمهجَّرين لملمة لشتات الليبيين وطيًّا لصفحات الماضي».

وفيما يتعلق بمسار الحوار السياسي، قال المشري: «إن من أولوياتنا التعجيل بعقد جلسة حوار تجمع فريق حوار مجلسي النواب والأعلى للدولة لإجراء بعض التعديلات المقترحة للاتفاق السياسي وفقًا للمادة (12) للأحكام الإضافية للاتفاق السياسي»، داعيًا «رئيس مجلس النواب للقاء عاجل سواء في طرابلس أو في طبرق أو أي بقعة في ليبيا الحبيبة أو أي مكان تقترحونه».

وجدد المشري تأكيده الالتزام بالتواصل المباشر مع المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق «من أجل تحقيق مبدأ التوافق في مباشرة المهام وتعزيز التعاون والتنسيق لضمان حسن سير العملية الديمقراطية ورفع المعاناة عن المواطن وإلزام الحكومة بضرورة الإسراع في معالجة الأوضاع الإنسانية للمهجَّرين والنازحين وتسهيل عودتهم إلى مناطقهم».

كما أكد الالتزام «بوحدة ليبيا الوطنية والترابية وسيادتها واستقلالها وسيطرتها التامة على حدودها» مجددًا التزام المجلس الأعلى للدولة «بالإعلان الدستوري والعملية السياسية المبنية على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة» و«الالتزام بأهمية إنجاز المسار الدستوري للخروج بدستور دائم للبلاد يلبي طموحات الشعب الليبي وآماله نحو بناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة دون إقصاء».

وأكد المشري إدانة «العمليات الإرهابية ومكافحتها بكافة أشكالها وأنواعها والالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية في مكافحة الإرهاب» و«الالتزام بتفعيل المؤسسات الأمنية وعلى رأسها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لها ودعمها وتطويرها استنادًا إلى التشريعات الليبية النافذة وتحت إشراف السلطة المدنية». و«الالتزام بمحاربة الهجرة غير الشرعية من خلال تضافر الجهود مع الدول المعنية بالتعاون الوثيق مع المجتمع الدولي ودول الجوار».

وحيا المشري جهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ممثلة في رئيسها غسان سلامة ومساعيها الحميدة في مساعدة الليبيين لحل أزمتهم، وترحيبه بكل الجهود الدولية الرامية لتسوية الأزمة الليبية، مذكرًا إياهم بعدم التعامل مع الأجسام الموازية وفق الاتفاق السياسي مطالبًا: «بعدم التدخل السلبي في الشأن الليبي».