صحف عربية: خطاب صوان الجديد.. وقمة الظهران المنتظرة

تناولت الصحافة العربية الصادرة اليوم الأربعاء آخر مستجدات الساحة السياسية الليبية، ولا سيما التغيرات الأخيرة في خطاب رئيس حزب العدالة والبناء، محمد صوان، الذراع السياسية لتنظيم «الإخوان المسلمين»، بالإضافة إلى قمة الظهران المنتظرة التي تبحث ملف ليبيا.

خطاب صوان الجديد «غزل» أم «تكتيك»
ونشر الكاتب الليبي جبريل العبيدي مقالًا في جريدة «الشرق الأوسط» السعودية عن تغير خطاب رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان الذراع السياسية لتنظيم «الإخوان المسلمين»، حيث اعتبر تصريحاته الأخيرة غزلًا تجاه «عملية الكرامة»، وتساءل هل نعتبره تبدلًا في موقف الحزب؟ أم تكتيكًا أمام العاصفة؟

وقال العبيدي: «غازل رئيس حزب العدالة والبناء الجيش الليبي الذي قاد عملية الكرامة التي أطلقها قبل 3 سنوات لمكافحة الإرهاب والجماعات التكفيرية، والتي كانت متحالفة مع جماعة الإخوان، وهذا يعرفه القاصي والداني، بل كانت شريكًا حقيقيًا لها من خلال الدعم من عدة وعتاد ومن تمويل مالي متدفق، بل والمجاهرة بالتأييد السياسي لهذه الجماعات تحت مسميات مختلفة تنوعت بين (ثوار) و(مجاهدين) و(مجلس شورى الثوار) و(مجلس شورى ثوار بنغازي)... إلخ، فهل نصبح أمام تبدل في موقف الجماعة، أم أنه فقط مجرد تكتيك أمام العاصفة، خصوصًا بعد انفراط عقد الجماعة والحلفاء السابقين، وفشل الجماعة عسكريًا وشعبيًا في الحشد أكثر من مرة، الأمر الذي كانت تتفنن فيه في الماضي عبر طرق خداع مختلفة؟!».

صوان قال إنه يحتسب من قدموا أرواحهم مع عملية الكرامة بصدق ونية محاربة الإرهاب «من الشهداء»، مشيرًا إلى أن «أجرهم حاصل» إذا كان تقديمهم الدعم والتأييد بهذا الهدف. كما أنه اعترف بوجود الإرهاب قائلًا: إن «الإرهاب كان موجودًا في مناطق عدة من بنغازي، وما كان في بنغازي تحت مسمى مجالس الشورى كان أمرًا مختلطًا، وكان هناك بعض المتشددين والإرهابيين»، وقال أيضًا: «عملية الكرامة رفعت شعارًا جميلًا وهدفًا نبيلًا متمثلًا في محاربة الإرهاب»، الأمر الذي أغضب قادة الجماعات الإرهابية الهاربة والفارة من بنغازي والمختبئة عند أنصار جماعة الإخوان في المنطقة الغربية».

تصريحات صوان اعتبرها الكاتب الليبي أشبه بتوزيع صكوك غفران لتكشف عن «تكتيك» جديد في موقف الجماعة وإعادة ترتيب مواقف، فصوان الذي ما انفك قبل 3 سنوات عن وصف الجيش الليبي بأنه «قوات حفتر الانقلابي، وأسير حرب تشاد، واللواء المتقاعد ومن معه جماعة من المغرر بهم، ولا وجود للإرهاب في بنغازي»، يتبدل اليوم ويقر بوجود الإرهاب في هذه المدينة ويحتسب قتلى الجيش من الشهداء، وهو الذي بالأمس القريب كان يحرّض الجماعات الإرهابية التي هاجمت مناطق المقرون والجليدية والرقطة وسلطان (محيط الهلال النفطي) وتسببت في مقتل المئات من المدنيين، على رص الصفوف وإعادة الهجوم».
ثم طرح سؤالًا: «ماذا حدث وماذا تغير في بنية الجيش الليبي حتى يصبح هؤلاء شهداء في عقيدة وتفكير صوان وجماعة الإخوان؟ وما مصير من قتل هؤلاء الشهداء، والذين كان يجاهر بدعمهم صوان وجماعته؟ ومَن المسؤول عن السنوات الثلاث من الدم والموت والدمار والخراب ودعم الإرهاب والإرهابيين؟».

ثم خلص في نهاية مقاله إلى أن تصريحات رئيس الحزب السياسي لجماعة الإخوان التي غازل فيها شهداء الجيش الليبي وعملية الكرامة خاصة، «لا تؤكد بالضرورة فك الارتباط بجماعات إرهابية تم استخدامها في الماضي، والآن أصبحت تشكل عبئًا ثقيلًا على الجماعة»، خصوصًا في استمرار الارتباط العلني بها في ظل متغيرات دولية حادة أصبحت تدرك خطر جماعة الإخوان، مما اضطر الجماعة وعبر ذراعها السياسية إلى المجاهرة بهذا الموقف الذي لا يوجد تأكيد لحقيقة النيات من خلفه غير إعادة تكتيك وليس تبدلًا حقيقيًا في الموقف، وقناعةً بنبذ الارتباط الحقيقي مع هذه الجماعات الإرهابية، والتي جميعها في الأصل خرجت من تحت عباءة تنظيم الإخوان باعتراف قادتها».

ليبيا على طاولة قمة الظهران
أما جريدة «الأهرام» المصرية فسلطت الضوء على قمة الظهران في الأردن المنتظرة يوم الأحد المقبل التي تبحث عدة ملفات محورية في المنطقة، منها الأوضاع في ليبيا وسورية، إلى جانب القضية الفلسطينية واستهداف العاصمة السعودية الرياض.
واعتبرت أن جماعات وتنظيمات من مختلف أنحاء ومشارب العالم، بعضها مسلح وبعضها إرهابي أو استخباراتي أو اقتصادي، تكالبت على ليبيا وكل منها ينتظر لحظة تقسيم الغنائم. كما هو الحال في سورية واليمن فما زالت أوضاعه تستعصي على الحل، وتتفاقم أزمته الإنسانية التي أصبحت أكبر كارثة إنسانية في العالم وفقًا لوصف منظمات الأمم المتحدة والمسؤولين الدوليين.

وذكرت أن قمة الظهران تنعقد في ظل تحديات مصيرية، أولاها القضية الفلسطينية، والتي تواجه تصعيدًا إسرائيليًا إجراميًا، مدعومًا بانحياز أميركي غير مسبوق، يتعارض مع كل ما كانت تنادي به الولايات المتحدة. أما خطر الإرهاب فإنه سيكون مطروحًا بقوة في أجندة أعمال قمة الظهران التي ينتظر أن تكون لها قرارات حاسمة في درء هذا الخطر.

ورأت أن الأجواء مهيأة لإخراج قمة عربية مميزة ومؤثرة وفاعلة إذا توافرت الإرادة وحسن النوايا، فليقتنص المجتمعون في الظهران عوامل النجاح ويسخرونها في مصلحة البلاد والشعوب، وليدع المجتمعون الخصام والنزاع والشقاق جانبًا، ولينظروا إلى الواقع الأليم الذي تمر به هذه الأمة، والمستقبل المجهول الذي ينتظرها إن لم يسارعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.