موقع أميركي: 3 عناصر رئيسية لإحلال الاستقرار في ليبيا

مواطن يحمل علم ليبيا. (وكالة يونايتد برس)

قال موقع «استراتيجي بيج» الأميركي، المعني بالشؤون الاستراتيجية العسكرية، إن ليبيا لا تزال في حالة فوضى بسبب مئات «الميليشيات» التي تنشط في البلد في ظل الرقابة المحدودة بها، فضلاً عن الأسواق السوداء، معتبرًا أن القضاء على هذين العنصرين وتشكيل حكومة موحدة هو السبيل لإحلال الاستقرار في ليبيا.

وأضاف الموقع، في تقرير الخميس الماضي، أن كثيرًا من تلك الجماعات المسلحة متحدة تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني في مسعى للبقاء.

وقال: «في حين أن كثيرًا من الدول الغربية تعتبر الجيش الوطني الليبي أو على الأقل بعض قادته مجرمي حرب، فالحقيقة هي أن قادة الفصائل المؤيدة لحكومة الوفاق الوطني ليسوا أفضل، بل أسوأ بكثير»، مضيفًا: «إن الدول العربية التي دعمت لأجل طويل الجيش الوطني الليبي وقائده خليفة حفتر تتفهم هذه الحقيقة، فضلاً عن حقيقة أن حفتر هو ببساطة قائد عسكري أكثر فاعلية يعرف بشكل مباشر كيف يُنجح الأمر».

وتابع أن غالبية الليبيين الذين لديهم خبرة شخصية ضئيلة أو معدومة في اقتصاد غربي أقل فسادًا وإنتاجية يرغبون فقط في شخص قادر على إنهاء كل الفوضى والألم، وقال: «الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي تشكيل حكومة موحدة، وهو أمر لا يزال قيد العمل». 

واعتبر الموقع أن «العقبة الرئيسية أمام تشكيل حكومة موحدة هي الميليشيات الإسلامية العديدة في مصراتة»، مشيرًا إلى وجود العشرات من «الميليشيات المنظمة» في ليبيا، تمثل نحو 80% من القوة البشرية الموجودة في البلد.

وقال إن المشكلة تتمثل في أن ما يقرب من نصف «الميليشيات» هي من مدينة مصراتة الساحلية، ثالث أكبر مدينة في ليبيا بعد طرابلس وبنغازي، إذ يدعم كثيرًا من عناصر تلك الجماعات «التعصب»، لكنها ليست متطرفة كتنظيم «داعش»، مضيفًا أن «ميليشيات» مصراتة كانت الأكثر عددًا وخبرة في ليبيا عندما اندلعت ثورة فبراير 2011، كما أنها ساعدت في طرد تنظيم «داعش» من سرت في العام 2016، في حين أن «الميليشيات» الأخرى تضطلع بمهام دفاعية. 

وأضاف أن «ميليشيات مصراتة» تضم كثيرًا ممن يدعمون «الحكم الإسلامي»، في حين لا يثق كثيرٌ من الليبيين في تلك الجماعات، كما هو الحال بالنسبة لحفتر وحكومة الوفاق الوطني، رغم أنها اعتمدت لفترة طويلة على مصراتة لتأمين قوات مسلحة يعتمد عليها للقضاء على «الميليشيات» الخارجة عن القانون بشكل عام والجماعات الإسلامية المتطرفة بشكل خاص.

وأردف أن الليبيين يدركون أن حكم القذافي كان مبنيًّا على إظهار نفسه بصورة الزعيم الإسلامي «إذ كان القذافي يستخدم الإسلام على مدار عقود فقد لتبرير فظائعه»، مضيفًا أن الليبيين يعلمون كذلك أن «ميلشيات مصراتة تحاول فعل الأمر نفسه، وتميل أكثر إلى التحالف مع حفتر وأي حكومة منتخبة». 

تقويض السوق السوداء
ورأى موقع «استراتيجي بيج» أن القضاء على العصابات الإجرامية يعد حافزًا رئيسيًّا في مسعى استعادة النظام العام في ليبيا، إذ تنتهج تلك العصابات عمليات الخطف والابتزاز والتهريب والاختلاس سعيًا للثراء، مشيرًا إلى أن خبراء بالأمم المتحدة وليبيين يتفقون على أن ذلك يعني أن الأسواق السوداء وكل الجماعات الخارجة عن القانون ينقلون قدرًا كبيرًا من النقد عبر ليبيا. 

وقال إن جزءًا من تلك الأموال تبقى في ليبيا لتمويل الأنشطة الإجرامية المحلية، فيما يذهب الجزء الأكبر إلى حسابات في بنوك أجنبية يصعب تعقبها، مضيفًا: «إن الليبيين يخشون أن يكون قادتهم يسرقون كثيرًا من عائدات النفط والمساعدات الأجنبية ويستخدمون السوق السوداء لنهب البلد». 

وأضاف أن القضاء على تلك السوق السوداء مهم لاستئناف اقتصاد ما قبل الحرب، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب حكومة موحدة بإمكانها إخضاع البلد بأكمله. واعتبر الموقع أن القضاء على السوق السوداء فكرة عظيمة لكنه قال: «إن لا أحد يعلم كيف يمكن تحقيق ذلك». 

التفاؤل في مواجهة الواقع
تحتل ليبيا المركز الثاني بين دول شمال أفريقيا، على مؤشر السعادة العالمي الصادر عن هيئة الأمم المتحدة منذ العام 2011، إذ كان ينظر إليها باعتبارها بلدًا «تعمه الفوضى وملاذًا للإرهاب»، لكن تحسن الوضع كثيرًا العام الماضي، إذ حصلت ليبيا على المركز السابع عربيًّا على المؤشر. 

وقال موقع «استراتيجي بيج» إن الليبيين يأملون في العودة إلى الأيام الخوالي قبل ثورة فبراير، رغم أنهم ليسوا متفائلين كثيرًا بشأن مركز ليبيا على مؤشر السعادة للعام 2018، فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام لم يرتفع إنتاج النفط، بل على النقيض انخفض 5 % بسبب اضطرابات عمالية، إذ يرغب العمال في الحصول على جزء أكبر من عائدات النفط. 

وذكر أن مؤسسة الاستثمار الليبية دفعت الشهر الجاري على تجديد تأكيدها أن الأموال الليبية التي جمدتها الأمم المتحد في بنك بلجيكي، البالغة 12 مليار دولار لا تزال موجودة ولم تتعرض للنهب، إذ أن هناك دائمًا إشاعات بشأن سلامة تلك الأموال المجمدة رغم نفي الأمم المتحدة تلك الإشاعات، التي تنبع من حجم الفساد الذي شهده الليبيون منذ العام 2011، كما أن الليبيين لا يثقون في الأمم المتحدة أيضًا معتبرين أنها «منظمة فاسدة على نحو معروف لكنها تدعي العكس».

وأضاف: «إن كثيرًا من الليبيين يرغبون في عودة رخاء حقبة القذافي، لكن بصورة أكبر وأفضل.. لكن دون السيطرة على البلد وعملية إنتاج النفط بأكملها فإن الحكومة الجديدة ليس لديها أي طريقة لتحقيق الأشياء الجيدة التي يتطلع الليبيون لها، فضلاً عن وجود فساد إذ يميل العديد من قادة الميليشيات إلى الاستيلاء على أموال صناديق الرعاية الاجتماعية لأنفسهم».

وأشار إلى أن حكومة الوفاق الوطني اتفقت مع جارتها النيجر وكل من السودان وتشاد على إعادة وضع ضوابط مشتركة للحدود؛ للحد من العمليات الإجرامية التي تعمل بحرية في ليبيا، مضيفًا أن المشكلة تكمن في أنَّ القوات الليبية على طول الحدود الجنوبية تنتمي إلى الجيش والوطني الليبي وليس حكومة الوفاق. 

وفي الجنوب، في سبها التي تقع على بعد 770 كلم جنوب طرابلس، تجدد الاقتتال الشهر الماضي بين التبو والزغاوة مخلفًا عشرة قتلى و38 جريحًا. 

وقال الموقع إن الخسائر كانت بسيطة، لأنَّها عادة ما تكون خلال خصومات قبلية، إلا أن حكومة الوفاق الوطني تتهم الجيش الوطني بالتعاقد مع مرتزقة أجانب للتعامل مع النزاع القبلي، في حين أن الحقيقة هي أن قائد الجيش الوطني الليبي قد استأجر مقاتلين مطيعين لأنَّ معظم الجماعات المسلحة المتوطنة في المنطقة لا يمكن التنبؤ بها بسبب الحزبية والسياسات القبلية.