القصة المأساوية لأطفال الشرشاوي.. تفشي «سرطان الخطف»

سجّلت قصة أطفال عائلة الشرشاري التي تضمنت تفاصيل مثيرة بدأت بالخطف، حتى العثور على جثامينهم، واحدة من أكثر المشاهد المأساوية لعمليات الخطف والتنكيل التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبعد أكثر من عامين على عملية الخطف، عُثر اليوم السبت على جثامين الأطفال الثلاثة مدفونين في إحدى الغابات الواقعة جنوب بلدة صرمان (60 كلم غرب العاصمة طرابلس)، ليسدل الستارعن نهاية مأساوية لجريمة هزت الرأي العام الليبي.

عمليات مكررة
تكررت خلال الأشهر الماضية عمليات الخطف التي طالت المواطنين والمسؤولين على حدٍ سواء، فيما تنوعت الأهداف التي وقفت وراء تلك العمليات ما بين طلب الفديّة أو ابتزاز سياسي، فيما نقل فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا قصصا عن عناصر تابعة لمليشيات وجماعات مسلحة عن ضحايا جرى احتجازهم.

وفيما أثارت قصة أطفال عائلة الشرشاري جدلاً وغضبا وإدانة محلية ودولية، فإن أغلب التفاصيل الواردة من الجهات الأمنية تشير إلى أنّ العملية تأتي بغرض الحصول على فديّة، لكنّ العثورعلى جثامين الأطفال يُثير شكوكا أخرى حول الغرض من الخطف كون العصابات التي ترتكب مثل تلك الجرائم تدخل في مراحل التفاوض للحصول على مبالغ مالية أقلها يُمثل مكسبا بالنسبة لهم، بخلاف عملية القتل التي لم تسفر عن أية مكاسب لهم، وهو ما يزيد القضية غموضًا.

معلومات أولية
جهاز المباحث الجنائية فرع الغربية من جانبه أعلن العثور على جثامين الأطفال الثلاثة مدفونة في «غابة البراعم» جنوب بلدة صرمان، بعد انتشالها من موقع الدفن بأمر من رئيس نيابة صرمان وبحضور المصور الجنائي بعد إبلاغ الطبيب الشرعي وإخطار النيابة العامة في إطار إجراءات التحقيق في القضية، بحسب ما نشره الجهاز عبر صفحته على «فيسبوك».

ونقلت جثامين الأطفال الثلاثة فور انتشالها من موقع الدفن إلى مستشفى صرامان العام، الذي أكد مديره حمزة معتوق، لـ«بوابة الوسط» أن «الطبيب الشرعي يعمل الآن على فحص الجثث التي وُجدت متحللة» مرجحا أن يكون الأطفال الثلاثة قُـتلوا في فترة «من عام ونصف العام إلى عامين».

وأشار معتوق في اتصال أجرته «بوابة الوسط» إلى أن «التقرير المبدئي للطب الشرعي يؤكد عدم وجود أعيرة نارية» في الجثامين «أي لم يموتوا رميا بالرصاص» على حد وصفه. فيما قال فرحات الشرشاري أحد أفراد العائلة لـ«بوابة الوسط» إنهم في انتظار صدور تقرير الطب الشرعي.

متهمون
وقال مصدر أمني لـ«بوابة الوسط» إن أحد أبناء عائلة النمري المعتقل لدى قوة الردع الخاصة في العاصمة طرابلس «هو مَن اعترف بقتل الأطفال منذ مدة ووجدوا رفاتهم في الزاوية»، مشيرا إلى أن الأطفال قُـتلوا في وقت مبكر.

وصباح الخميس 15 مارس الماضي، نفذت قوة أمنية مشتركة مداهمة لمنزل عائلة النمري مصطفى المحجوبي في منطقة ذكري أحد الأحياء الشرقية لبلدة صرمان، أسفرت عن إصابة النمري ومقتل أشقائه الخمسة في تبادل إطلاق النار مع القوة الأمنية.

وذكرت مصادر أمنية حينها لـ«بوابة الوسط» أن عملية المداهمة جاءت على خلفية «اعترافات مقبوض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية وقوة الردع الخاصة بخصوص قضايا خطف مقابل فدية مالية أبرزها قضية أطفال الشرشاري والغنودي والبهلول وقضايا قتل بالمدينة».

اعترافات الرقيق
وفي الإصدار المرئي الوحيد بشأن العملية كشفت المباحث الجنائية بالعجيلات عن معلومات جديدة في القضية، حين نشرت اعترافات لشخص يدعى عبد الرحمن علي البشير الرقيق من سكان مدينة الزاوية الذي قال إن المجموعة التي ارتكبت الواقعة مكونة من 7 أشخاص انطلقوا إلى بلدة صرمان وتمركزوا في «سيمافرو صرمان عند جزيرة الدوران وانتظرنا إشارة تنفيذ من شخص يدعى باسط الصرماني متواجد في مدينة صبراتة».

وكشف الرقيق أن سبب قيام الصرماني بالاتصالات من صبراتة جاء من أجل «التمويه وليكون المصدر من مكان يتواجد فيه تنظيم داعش»، متابعا: «أعطى باسط الصرماني الإشارة ونزلنا من السيارت بسلاحنا وقام عبد الكريم العر وعبد السلام اغرودة بإحضار الأطفال وسلموهم لنا في سيارتنا نوع (شيفرليت) التي غادرنا بها أنا ومحمد القارة الملقب بـ(الحمحوم) وأمير الرابطي وأحمد قدارة عبر الطريق الساحلي إلى مدينة الزاوية ومنها إلى سكنية المصفاة ووضعناهم في منزل عبد السلام الجلاط».

عامان من الغموض
وخطفت مجموعة مسلحة كان أفرادها يستقلون عددا من السيارات الأطفال الثلاثة: «ذهب (12 عاما) ومحمد (8 أعوام) وعبدالحميد (5 أعوام)» في 2 ديسمبر 2015، بعد اعتراض سيارة العائلة عندما كان الأطفال رفقة والدتهم في طريقهم إلى المدرسة داخل بلدة صرمان بعدما أطلقوا رصاصا كثيفا أسفر عن إصابة السائق وخطف الأطفال.

وفي مطلع مارس الماضي قدّم والد الأطفال رجل الأعمال الليبي، رياض عبدالحميد الشرشاري، عريضة إلى المفوض السامي بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، من أجل مساعدته في الكشف عن مصير أطفاله الثلاثة المخطوفين.

وشهدت صرمان في 9 يناير 2016 اشتباكات عنيفة بين مسلحين من البلدة ومدينة صبراتة من جهة وعناصر مجموعة مسلحة معروفة بـ«النمرية» نسبة إلى عائلة «النمري»، بينهم قناصة، على خلفية خطف أطفال أبناء عائلة الشرشاري، أسفرت حينها عن سقوط أربعة قتلى، اثنان من صرمان ومثلهما من صبراتة، بالإضافة إلى عدد من الجرحى.
 

المزيد من بوابة الوسط