صحف: الخلاف الفرنسي - الإيطالي حول ليبيا يطفو على السطح

أثار قرار النيجر إبعاد أربعين عسكريًّا إيطاليًّا من فوق أراضيها والعدول عن السماح لزهاء 400 آخرين من التمركز في البلاد موجة استياء كبيرة في إيطاليا، فيما اتهمت الصحف الإيطالية، حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسعي إلى «محاصرة المصالح الإيطالية في شمال أفريقيا، خاصة في ليبيا».

تأتي الاتهامات الإيطالية لفرنسا في وقت تواجه فيه الطبقة السياسية الإيطالية مصاعب كبيرة لتشكل ائتلافا حكوميًّا جديدًا في روما، حيث تتناحر مكونات العائلة اليمينية، فيما أخفق الاشتراكيون بشكل كبير في الاقتراع الذي جرى يوم الرابع من مارس الماضي.

وتزامن قرار النيجر الذي تدور حوله العديد من المضاربات والتكهنات مع قرار تونس عدم الانضمام إلى قيادة عسكرية مشتركة مع حلف الناتو، وتمكن إيطاليا من نشر عناصر عسكرية، ما يعتبر أيضًا خطوة جاءت بتحريض فرنسا وفق المعلقين الإيطاليين.

وقالت جريدة «الجورنالي» المقربة من رئيس الوزراء السابق سلفيو برلسكوني في مقال رئيسي لها اليوم السبت، إن إحباط الانتشار الإيطالي في النيجر ومنع الإيطاليين من الانتشار أيضًا في تونس جاء من حليف إيطاليا المباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأضافت الجريدة: «إن هذه التطورات تعتبر كارثية بالفعل على الأمن الإيطالي ويمكن أن تحبط خطط البلاد للتحكم في تدفق الهجرة من ليبيا وتمكين الإرهابيين من التسلل لإيطاليا».

أما موقع «الفاتو كوتيديانو» وهو أهم موقع إخباري إيطالي فقد جرد بدوره اليوم مجمل التهديدات التي تمثلها الطموحات الفرنسية للاستحواذ على المؤسسات الإيطالية الفاعلة ومنها بعض المصارف.

وتوترت العلاقات الفرنسية - الإيطالية الأسبوع الماضي علنًا بعد أن اجتاز عددٌ من رجال الجمارك الفرنسيين، الحدود الإيطالية لإجراء تفتيش أمني على عدد من المهاجرين.

وأقرت جريدة كوريري ديلا سيرا بوجود ضغوط فرنسية على إيطاليا، قائلة إن إلغاء المهمة العسكرية الإيطالية في النيجر التي وافق عليها البرلمان الإيطالي في يناير الماضي هو دليل على ذلك.

ووفقاً للجريدة، فإن رئيس النيجر، مامادو يوسوفو، دعا إلى الـ«تباطؤ في التعامل مع إيطاليا رغم الانتشار الفعلي في البلاد لـ40 من الجنود المسؤولين عن تخطيط لوجستيات مهمة».

وقال إن نفس الأمر حصل في تونس، حيث استخدم رئيس الوزراء يوسف الشاهد حق النقض ضد استخدام 60 جنديًّا إيطاليًّا مكلفًا بالمشاركة في مهمة لحلف شمال الأطلسي للوقاية من الإرهاب ومكافحته.

ووفقًا لبيان صدر في النيجر: «لا توجد فرضية لسحب الموظفين الإيطاليين» بينما في تونس، فإن المهمة المحتملة «ستتطور على أساس تعريف الاتفاقات الضرورية بين تونس والتحالف الأطلسي».

لكن النفي، وحسب المراقبين، صدر عن هيئة الأركان العامة للدفاع وليس عن وزارة الدفاع، التي وافقت على توقيت وطريقة التعاطي الإيطالي في النيجر، الذي يبدو الآن أكثر غموضاً.

وقالت الجريدة: «الآن يبدو أن تدخل رئيس النيجر ورئيس الوزراء التونسي علامة على الهزيمة النهائية لإيطاليا»، مؤكدة أن «روما دون حكومة تبدو أكثر تهميشًا من قبل حلفائها المزعومين الذين يخاطرون بالعثور على أنفسهم بلا حماية في مواجهة موجات جديدة من الهجرة والتهديد بتسلل إرهابي خطير».

المزيد من بوابة الوسط