صحف عربية: الملتقى الوطني الليبي.. وتهيئة المناخ أمام الاستحقاق الانتخابي

تناولت الصحافة العربية، الصادرة اليوم السبت، المشهد السياسي الليبي من عدة جوانب مهمة تتعلق بالمرحلة الراهنة، أهمها الذهاب إلى الانتخابات أمام تحديات لا يستهان بها كانتشار السلاح والميليشيات، ومدى نجاح الملتقى الوطني الليبي في توطئة المناخ الملائم للاستحقاق الانتخابي.

الملتقى الوطني الليبي
نشر الكاتب أمين بن مسعود مقالاً في جريدة «العرب» اللندنية عن فعاليات الملتقى الوطني الليبي في عدد من المدن، تحضيرًا لمؤتمر الحوار الوطني في تونس منتصف الشهر الجاري، الذي وصفه بن مسعود على أنه «سيؤثث» المشهد السياسي الليبي لإجراء الانتخابات العامة نهاية 2018، الذي يندرج في سياق تحريك المياه الراكدة وفتح مسالك في صحراء سياسية وعسكرية وعرة.

ورأى الكاتب التونسي أن التهدئة في ليبيا والوصول إلى تسوية بات مطلبًا ملحًّا وضروريًّا، خصوصًا عقب انضمام الجامعة العربية إلى الجهد الأممي الحاصل، وحرص دول الجوار بصفة خاصة، والضمير العربي بصفة عامة. وتابع أن هناك مجموعة من المؤشرات المشجعة تدفع نحو فرضية التوافق، على رأسها التقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى انتهاء اللجنة العليا للانتخابات من تسجيل قائمة الناخبين الذين بلغ عددهم نحو 2.5 مليون داخل ليبيا وخارجها، دون نسيان المسوَّدة النهائية للدستور الجديد، التي اعتبرها الكاتب خطوة متقدمة في مجال إعادة الإعمار المؤسساتي في ليبيا اليوم.

الحواران السياسي والعسكري
وفي سياق دعم دول الجوار تلعب تونس والقاهرة أدوارًا أساسية في جسر الهوة بين الفرقاء الليبيين، فلئن أُنيطت بتونس الاستحقاقات السياسية وتقريب وجهات النظر بين مجلس النواب في طبرق، والمجلس الرئاسي في طرابلس، والمؤتمر الوطني السابق، فإن القاهرة فتحت قلبها لحوار شائك قوامه توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية بين لجنة من طبرق وأخرى من طرابلس تابعة للمجلس الرئاسي. والمهم في هذا السياق أن مخرجات كل حوار تصب في الآخر، فالحوار السياسي لن يتأتى دون مأسسة للقوة العسكرية والأمنية، والحوار العسكري لن ينجح دون بلورة لحالة سياسية تحظى بالشرعية والاستقلالية.

انتخابات وسط غابة من السلاح والميليشيات
وعن تحدي إجراء الانتخابات، قال الكاتب إن الحديث عن انتخابات عامة وسط غابة من السلاح والميليشيات، حتى وإن أفضى الأمر إلى انضمام العديد من الجماعات إلى الجيش الجديد، يعد خطرًا حقيقيًّا قد يحول دون إجرائها بالشكل المطلوب قبل الحديث عن شرعية الاقتراع تحت حراب الميليشيات.

وفي معرض حديثه أضاف أن إجراء الانتخابات قبل الاستفتاء على الدستور الذي يعطي الصبغة السياسية للدولة ويفصل الصلاحيات ويحدد السلطات، أمر غير مشجع لا سيما وأن الحالة المصرية ما بين 2011 و2013 أثبتت بما لا يدع مجالا للشك مدى ضعف المشهد السياسي المنتخب غير المستند إلى دستور للجمهورية الجديدة.

ثم عاد وقال إن تعويل الهيئة العليا للانتخابات والمبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة على الإعلان الدستوري، وهو النص التشريعي الوحيد للمرحلة الانتقالية في ليبيا، فإن الإعلان بلغ من التشرذم وفقدان المرجعية ما يفرض اليوم تجاوزه دستوريا على الأقل.

وتوقع أن سلامة يخشى أمرين اثنين:

الأول: بلوغ أعداد المسجلين للانتخابات السقف المقبول به في الانتخابات العادية، ولكن ليس لانتخابات مصيرية ستكون أم الشرعيات في ليبيا وأم الاتفاقات والتفاهمات كالتي يراد لها أن تكون في 2018، وهي استحقاقات لا بد أن تجمع غالبية الشعب وليس أقل من النصف بقليل.

أما الثاني: عودة النظام السابق متدثرًا بعنوان رئاسي كبير، هو سيف الإسلام القذافي، محل تشرذم جديد لا يستوعبه المشهد الحالي، ليس فقط لأن عودة نجل القذافي قد تقرأ ضمن سياقات الانتقام السياسي، بل لأنِّ الأخير متعلقة به أكثر من قضية في محكمة الجنايات الدولية.