ليبيا تطالب حركة «عدم الانحياز» بدعم ملموس للدول التي تمر بمراحل انتقالية

طالبت ليبيا دول حركة «عدم الانحياز» باتخاذ خطوات ملموسة تضامنًا مع الدول التي تمر بمراحل انتقالية، وتقديم الدعم لها في المحافل الدولية والإقليمية حتى تتمكن من تجاوز التحديات التي تواجهها من أجل الوصول إلى الاستقرار السياسي والأمني وإرساء السلام اللازمين لتحقيق التنمية المستدامة.

وجاء طلب ليبيا على لسان المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة الذي ألقى كلمة ليبيا في افتتاح مؤتمر وزراء خارجية دول حركة «عدم الانحياز» الذي انطلق اليوم الخميس، بالعاصمة الأذربيجانية باكو.

تحديات عديدة
وأضاف سيالة في كلمته التي وزعها المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الليبية في طرابلس، «تعد ليبيا من بين الدول التي تواجه تحديات عديدة لا تخفى.... ورغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها، والتحديات المحلية والإقليمية التى تواجهها إلا أنها تحاول التغلب عليها» مؤكدًا على أنهم «على ثقة من أن الإرادة السياسية القوية لدول الحركة سوف يجعلها تلعب دورًا بناءً على المستويين الإقليمي والدولي لمساعدة بلاده وغيرها من دول الحركة التي تواجه نفس الظروف».

وأكد سيالة أن ليبيا «حققت تقدمًا واضحًا في محاربتها للتطرف والإرهاب وهزمت التنظيم المتطرف (داعش)»، منوهًا إلى أن «الإرهاب لا يرتبط بدين معين لأنه لا يفرق بين الأديان والأعراق والبلدان ويضرب عندما تتوافر له الظروف».

ونبه إلى أنه رغم التقدم الحاصل في مواجهة التنظيمات المتطرفة في ليبيا «إلا أنه ماتزال توجد بعض البؤر الإرهابية في بعض الأماكن الصحراوية الجرداء القريبة من الحقول النفطية وهو مايشكل خطرًا على المنشآت النفطية وخطوط النقل من تلك المنشآت إلى الموانئ»، داعيًا إلى «تكاتف الجهود الإقليمية والدولية للتصدي للتنظيمات المتطرفة والقضاء عليها في جميع البلدان التي تعاني من هذه الآفة اللعينة».

كما أكد سيالة على أن ليبيا «استطاعت التخلص من بقية مخزونها من الأسلحة الكيميائية بعد إتمام برنامج تدمير ماتبقى من تلك الأسلحة من الفئة (2) الذي تم تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية»، التي منحت ليبيا شهادة بهذا الخصوص في 11 يناير الماضي، «تؤكد وفاء ليبيا بالتزاماتها تجاه اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية»، مذكرًا بأن دعم المجتمع الدولي لليبيا سمح لها بالمضي قُدماً في مواصلة تطبيق برنامجها الوطني لتدمير مكونات أسلحتها الكيميائية.

ونبه سيالة في كلمته إلى أن اجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز يأتي «في ظروف مختلفة فرضتها الأوضاع والتحولات التي نعيشها اليوم والتي أوجدت جملة من المتغيرات والتحديات الكبرى وفِي مقدمتها محاربة الإرهاب والتطرف والهجرة غير الشرعية»، التي قال إنها «باتت تفرض علينا العمل معًا من أجل تعزيز علاقتنا في كافة المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، ليكون التعاون شاملًا وعميقًا في أهدافه وآلياته».

أهداف حركة عدم الانحياز
وأوضح سيالة أن هذه التحديات «تجعل حركتنا أكثر تمسكًا بمبادئها لكي تلعب دورًا أكبر في المستقبل في معالجة الأزمات، وتحقيق الأهداف التي تتطلع الحركة إلى تحقيقها» مؤكدًا «أن ليبيا وهي في طريقها لبناء دولة ديمقراطية مدنية حريصة على بناء علاقات ودِّية وبنّاءة مع كافة دول العالم، علاقات تنشد تحقيق مصالح مشتركة مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى مع المساهمة الإيجابية في معالجة كافة القضايا التي تخدم السلم والعدل والتنمية في العالم».

وتابع: «إن تحقيق أهداف حركة عدم الانحياز يعتمد على وحدتها وتضامن أعضائها في مناخ سياسي يسوده الاحترام المتبادل والعمل على المساهمة في خلق توازن عادل في العلاقات الدولية، والقدرة على مواكبة التطورات الاقتصادية والسياسية المتسارعة، لكي تصبح الحركة عنصرًا مؤثراً في حل القضايا الإقليمية والدولية».

ورأى سيالة أن اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الحركة «يجسد إيمان أعضاء الحركة بالعمل الجماعي ووحدة المبدأ ويهدف إلى الاستمرار بالروح التي أرساها الآباء المؤسسون»، مشددًا على ضرورة «أن يكون دور حركتنا معبراً عن إرادة جماعية والتزام سياسي من أجل تحقيق تأثير أكبر في مجرى العلاقات الدولية والمساهمة بفعالية في رسم السياسات والاستراتيجيات لمواجهة التحديات الماثلة».

واعتبر سيالة أن هذا الأمر يدفع الحركة إلى «الاستفادة من دروس الماضي من أجل بناء رؤية الحاضر واستشراف المستقبل وتقديم المبادرات الإقليمية والدولية التي تساهم في تحقيق مصالح دول الحركة» لافتًا إلى أن «تكثيف التشاور السياسي مع المنظمات والحركات الأخرى التى تؤمن بمبادئ الحركة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، يكتسي أهمية كبيرة ومن المفيد تنسيق المواقف السياسية مع تلك المنظمات والحركات في اللقاءات الإقليمية والدولية، بحيث تكون هذه الجهود جزءًا لا يتجزأ من تفعيل شراكات استراتيجية بين دولنا في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».