صحف عربية: لعنة النفط.. وتجدد الاشتباكات بين التبو وأولاد سليمان في سبها

اهتمت الصحافة العربية الصادرة اليوم الإثنين بأبرز القضايا على الساحة السياسية الليبية، أهمها توظيف الثروة النفطية في بناء بنية تحتية كبرى، إلى جانب تجدد الاشتباكات في سبها بين التبو وأولاد سليمان.

لعنة النفط
نشر الكاتب الليبي جبريل العبيدي مقالاً في جريدة «الشرق الأوسط» السعودية عن النفط في ليبيا وعلاقته بالفوضى والتنمية في البلاد، إذ قال إن ليبيا بأرضها وصحرائها المترامية الأطراف لم يتم مسحها مسحًا شاملاً بعد، فهي تحتوي على ثروات ضخمة ما زالت في باطن الأرض. هناك ذهب ويورانيوم ومعادن أخرى لا تحصى، خصوصًا في جنوب البلاد. واعتبر أن ليبيا تمتلك ثروة نفطية كبيرة، لكنها ثروة تستنزف وتنهب صباح مساء، خصوصًا في ظل هذه الفوضى العارمة التي استأصلت كل شيء. لذا فإنني أوجه هذا الكلام لمن يهمه أمر ليبيا وأمر العرب، إن هذه الحالة البائسة في ليبيا يجب أن تتوقف فورًا، وأن يتوافق أهل ليبيا على كلمة سواء قبل فوات الأوان، وقبل أن تصبح ليبيا بقعة يابسة.

وشدد الكاتب على سرعة توظيف هذه الثروة في بناء بنية تحتية كبرى، تستطيع من خلالها البلاد أن تنهض نهوضًا عظيمًا. بثروة النفط تستطيع ليبيا أن تستغل الساحل الطويل الجميل لديها على البحر المتوسط المهمل إلى الآن، والمفتقر لأدنى المتطلبات. ولو استغل هذا الشاطئ في مشاريع سياحية عملاقة لكفاها حتى عن النفط. ونوه إلى أهمية الوعي بأن النفط لا محالة زائل، ويجب استغلال عائداته الآن، وبأقصى سرعة، في بناء البلد المتهالك والمدمر، ويكفوا عن هذا التجاذب والتناحر على السلطة، ويؤمنوا مستقبل الأجيال القادمة.
ينبغي الإسراع في إقامة مشاريع عملاقة من عائدات النفط، فلا بد من الاستثمار في الطاقة الشمسية والنفط الصخري والسياحة والصيد البحري، وهي مصادر بديلة ممكنة عند نضوب النفط. رغم أن احتياطات النفط في ليبيا هي الأكبر في قارة أفريقيا مع زهد تكاليف إنتاج النفط، وقربها من الأسواق الأوروبية، ولكن هذا لن يحدث نقلة نوعية، إلا إذا تم الاستثمار فيه منذ الآن، وقبل نضوبه أو إيجاد بديل له من أجل تحقيق تنمية مستدامة، وتحقيق اقتصاد إنتاجي بدل الاقتصاد الريعي الحالي، الذي أفلس بالبلاد، وخلق حالة من الكسل والتكاسل في المجتمع.

وتابع: «ليبيا والنفط معادلة صعبة الاتزان والاستقرار، بسبب تدخلات مافيا النفط، التي جعلت من نفسها صاحبة النفط الليبي، والليبيين مجرد خفراء عليه، وليست هي مجرد شريك في إنتاجه، وفق عقود تنقيب وإنتاج متعارف عليها دوليًا، ولهذا كانت الشركات النفطية في ليبيا بمثابة حكومة الظل والدولة العميقة التي تتحكم في مصير البلد، فأصبحت بذلك لعنة النفط تلاحق ليبيا منذ اكتشافه في 1961، في القرن الماضي، حيث تسببت حينها في إنهاء حالة الاتحاد الفيدرالي بين الأقاليم التاريخية الثلاثة برقة وفزان وطرابلس، بمرسوم ملكي دون استفتاء عام، وكان بناءً على توصية من الشركات النفطية، ومنها شركة «أوكسيدينتال»، رغم أن حالة الاتحاد الفيدرالي ضمنها الآباء المؤسسون في دستور البلاد العام 1951، مما تسبب في سيطرة حكومة المركز، وتهميش باقي الأقاليم، وحتى التي يوجد فيها النفط، مما أدى إلى حالة من الغضب والاستنكار لسياسات حكومة المركز غير العادلة».

لعنة النفط لم تتوقف عند حالة الاتحاد، بل تسببت في نهاية الحكم الملكي في ليبيا بحسب الكاتب، والدور الذي لعبه أرماند هامر اليهودي الروسي وصاحب شركة «أوكسيدنتال ليبيا» للتنقيب عن النفط، التي وصفها السفير الأميركي ديفيد نيوسوم آنذاك بـ«أنها شركة البترول الوطنية لإسرائيل»، وأنها غير مرحب بها في ليبيا من قبل الشركات المنافسة الأخرى، كما جاء في مذكرات هامر، في إشارة منها لهوية الشركة الحقيقية، التي تمكنت من الحصول على امتيازات للتنقيب من دون عناء منافسة حقيقية.
وخلص الكاتب جبريل العبيدي إلى أن لعنة النفط لم تتوقف، بل طالت مقتل خبير النفط والاقتصاد الإصلاحي الليبي شكري غانم، الميت الذي ما زال يتكلم، كما كتبت جريدة «لوموند» الفرنسية. شكري غانم ضحية النفط، الذي كان مصيره الغرق في نهر الدانوب في فيينا عقب سقوط نظام القذافي، والذي قيل إن مقتله كان ضرورة لإغلاق ملف وإخفاء أثر بعد عين للعديد من الملفات، التي لها تبعات في الملف النفطي الشائك، وغيره من الملفات، خصوصًا الاقتصادية، فهو آخر وزير نفط ليبي في زمن القذافي.

لعنة النفط هي أيضًا وراء التدخل العسكري، الذي أسقط الدولة والنظام معًا، وتسبب في حالة فوضى لا تزال تنشط في ليبيا منذ العام 2011، وكان التدخل بحجة حماية المدنيين عبر قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، التي نراها لا تنفذ في كثير من دول العالم.
لا أحد يرغب في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الليبي بالتنمية المستدامة، التي جاء تعريفها «التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة»، باستثناء بعض جراحات التجميل الطفيفة التي حدثت في الماضي، ومنها الاستثمارات الخارجية، التي لا تزال تصبّ خارج الخزينة الليبية، وما يهدر عليها من أموال يجعلها في حالة خسارة دائمة، لا يمكن لها أن تكون المصدر الآمن البديل، في حال نضوب النفط الذي لا محالة زائل.

تجدد الاشتباكات بين التبو وأولاد سليمان
أما جريدة «الحياة» اللندنية فتناولت تجدد الاشتباكات في منطقة سبها الواقعة جنوب ليبيا بين مسلحين من التبو وأولاد سليمان، بينما شهدت مدينة درنة الخاضعة للحصار، مناوشات ليلية بين الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر ومسلحين تابعين لجماعات متشددة تسيطر على المدينة. ونقلت عن الناطق باسم مركز سبها الطبي، أسامة الوافي، تسلم المركز قتيلاً وجريحًا جراء تجدد الاشتباكات في سبها، مشيرًا إلى أن الجريح أصيب بشظايا قذيفة هاون عشوائية.

وأضاف أن حصيلة القتلى الذين تسلمهم المركز رسميًا منذ بداية فبراير الماضي، بلغت 9 قتلى و35 جريحًا تفاوتت إصاباتهم بين الخفيفة والمتوسطة والبليغة. إلى ذلك، أعلنت مجموعة عمليات عمر المختار التابعة لحفتر أن مدينة درنة شهدت مناوشات ليلية متقطعة بين الجيش ومتشددين.

وأفاد المنسق الإعلامي للمجموعة، عبدالكريم صبرة، بأن درنة تشهد منذ يومين مناوشات ليلية بالأسلحة الثقيلة على محور الظهر الحمر، موضحًا أن المناوشات تقع عن بعد ولم تتسبب بسقوط قتلى في صفوف الجيش. ويفرض الجيش الوطني حصارًا على الجماعات المسلحة في درنة استعدادًا لدخول المدينة، بعدما أعلنت المنطقة الممتدة من بوابة النوار جنوب مدينة القبة إلى بوابة الحيلة جنوب درنة منطقة محظورة، تُمنع الحركة فيها، وتُعتبر منطقة عمليات عسكرية.
في سياق متصل، أعلنت كتيبة سبل السلام التابعة للجيش تحرير 5 مخطوفين أول من أمس بعد عملية عسكرية أجرتها في 23 مارس الماضي، حررت على إثرها 8 مخطوفين من عصابات تشادية. وذكرت الكتيبة في بيان أنها حررت الأسبوع الماضي 8 مخطوفين، فيما فرّت العصابة بالبقية وهم الخمسة الذين تم تحريرهم اليوم السبت.

وكانت كتيبة سبل السلام أجرت عملية عسكرية نوعية داخل تشاد، في منطقة تابعة للمعارضة والعصابات التشادية في 23 مارس الماضي، حررت خلالها 8 شباب من مدينة الكفرة وأجدابيا، أسرتهم عصابات تشادية، كما قُتل 3 وأُسر 2 آخرين من المعارضة التشادية، إضافة إلى الاستيلاء على آليات عسكرية كانت بحوزتهم.