السنغال ترحل أبوبكر والغريبي من معتقلي «غوانتانامو» إلى ليبيا

قال موقع «ذي إنترسيبت» الأميركي إن ليبييْن كانا محتجزيْن في معتقل «غوانتانامو» لسنوات وأطلق سراحهما ليعيشا بالسنغال تلقيا إخطارًا من السلطات السنغالية بانتهاء فترة إقامتهما، وأنهما سيرحَّلان بعد غدٍ الثلاثاء إلى ليبيا.

وأضاف الموقع، في تقرير نشره أمس السبت، أن الليبي عمر خليفة أبو بكر كان محتجزًا في المعتقل الأميركي على مدار 14 عامًا دون مراعاة الأصول القانونية، إذ لم توجه إليه أية اتهامات، ناهيك عن إدانته بارتكاب أي جريمة. 

وتابع أنه بعد معاناة أبو بكر لسنوات في «غوانتانامو» أطلق في العام 2016 وأُرسل إلى السنغال، وكان إطلاقه جزءًا من اتفاق تفاوَضَ عليه محاموه مع الحكومة الأميركية. 

ووفقًا لرمزي قاسم محامي أبوبكر، فإن الاتفاق يضمن صراحة أن موكله سيكون له حق البقاء بصورة دائمة في السنغال وإعادة بناء حياته هناك، بدلاً عن العودة إلى ليبيا، مضيفًا أنه فضلاً عن تدهور الوضع الأمني في ليبيا، فإن وضع أبوبكر باعتباره معتقلاً سابقًا في «غوانتانامو»، إلى جانب خلفيته القبلية يعنيان أن عودته إلى ليبيا ستكون بمثابة إصدار عليه حكم بالإعدام، حسب «ذي إنترسيبت». 

تعهدات بالبقاء في السنغال
وذكر الموقع أنه عند إطلاق أبوبكر، أوضح مسؤولو السنغال أن أيًّا منهم أو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لم يعتبروه مصدر تهديد. وقال وزير العدل السنغالي، صديقي كابا: «هؤلاء ببساطة رجال يتحتم علينا مساعدتهم لأنهم أبناء أفريقيا الذين كانوا يخوضون اختبارًا لسنوات». 

وأضاف: «من المهم في ظل مقتضيات القانون الأميركي تمكين هؤلاء المعتقلين من تقديم طلب اللجوء.. فالاثنان لم يجرِ تعريفهما كجهاديين». وجاء في البيان الرسمي لحكومة السنغال آنذاك: «إن حكومة جمهورية السنغال ضمنت اليوم حق اللجوء السياسي لليبيين، من بينهما شخص عاجز معتقل منذ 14 عامًا دون محاكمة، حتى رغم عدم وجود أي تهمة ضدهما». 

وجاء في البيان: «طلب اللجوء هذا مُنِح وفقًا لاتفاقات القانون الدولي الإنساني ذات الصلة، هو أيضًا جزء من تقاليد الضيافة السنغالية والتضامن الإسلامي مع شقيقين أفريقيين أعربا عن رغبتهما في إعادة توطينهما في السنغال».

وقال موقع «ذي إنترسيبت» إنه عند إطلاق أبو بكر «لم تكن لديه ساق يمنى أسفل ركبته من جراء انفجار لغم في أفغانستان في العام 1998، والساق اليسرى كانت مثبتة بمسامير معدنية من حادث بموقع بناء في العام 1995 في السودان.. أبو بكر لم يكن يرى بعينه اليسرى». 

محامي أبوبكر:  دون تدخل مباشر من جانب وزارة الخارجية الأميركية لتعليق ترحيل أبو بكر من السنغال فإنه يواجه احتمال الموت الوشيك في ليبيا

لكنه ذكر أن وزارة الخارجية الأميركية تخلت الأسبوع الماضي عن التزامتها عندما أطلقت أبوبكر، مشيرًا إلى أن السلطات السنغالية أخطرته في مذكرة باللغة العربية، الأربعاء الماضي، أن مدة إقامته المسموح بها في البلاد التي تبلغ عامين قد انتهت، وأنه سيتم ترحيله إلى ليبيا 3 أبريل الجاري.

وأضاف «ذي إنترسيبت» أن «الخطاب انتهك مباشرة الضمانات التي قدمها مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية له (أبوبكر) عندما أطلقواه من غوانتانامو، متعهدين بأنه سيسمح له بالإقامة دائمًا في السنغال ولن تجري إعادته إلى ليبيا تحت وطأة أي ظروف»، لافتًا إلى أن تلك التعهدات كانت جزءًا من المفاوضات بين محامي أبو بكر ومكتب وزارة الخارجية الأميركية المكلف إغلاق المعتقل. 

وأوضح أن معتقلين آخرين أصروا على أن يجري إرسالهم إلى مختلف البلدان خوفًا مما قد يلحق بهم وتعريفهم محتجزين سابقين في «غوانتانامو»، مضيفًا أنه لهذا السبب تفاوض محامو المعتقلين بحذر على شروط إطلاق مولكيهم لضمان أمنهما الشخصي عقب إطلاقهما.

معتقل ليبيا آخر أفرج عنه من «غوانتانامو» إلى السنغال مع أبي بكر، يدعى سالم الغريبي، تلقى إخطارًا مماثلاً الأسبوع الماضي يُخطره بترحيله الوشيك

وذكر الموقع أن معتقلاً ليبيًّا آخر في «غوانتانامو» أُفرج عنه أيضًا إلى السنغال مع أبي بكر، يدعى سالم الغريبي، تلقى إخطارًا مماثلاً الأسبوع الماضي يُخطره بترحيله الوشيك، مضيفًا: «إن كلا الرجلين يواجهان الآن مستقبلاً غامضًا، ولكنه خطير جدًّا لدى عودتهما إلى ليبيا».

وقال محامي أبوبكر إنه دون تدخل مباشر من جانب وزارة الخارجية الأميركية للوفاء بتعهداتها بتعليق ترحيل أبو بكر من السنغال فإنه «يواجه احتمال الموت الوشيك في ليبيا»، مضيفًا: «موكلي وأنا اعتمدنا على تأكيدات الحكومة الأميركية قبل عامين أن إعادة توطين أبو بكر في السنغال ستكون دائمة وأنه لن يواجه خطر العادة القسرية إلى السجن والتعذيب في ليبيا».

وتابع: «لكن الآن، وزارة الخارجية الأميركية يصعب العثور عليها. بغض النظر عمن يجلس في البيت الأبيض اليوم، يجب على الولايات المتحدة الوفاء بوعودها. بالنسبة لأبو بكر هذه مسألة حياة أو موت».

وخلال العامين اللذين أمضاهما أبو بكر في السنغال منذ إطلاقه من معقل «غوانتانامو»، تمكَّن من إعادة بناء بعض مظاهر الحياة الطبيعية في السنغال. ورغم الأمراض الجسدية المسببة للعجز والصدمات النفسية التي عاناها بسبب احتجازه، فقد خطب أبو بكر امرأة سنغالية وبدأ في وضع خطط طويلة الأجل للاستقرار والعمل في البلاد.

عودة محفوفة بالمخاطر
وقال الموقع إنه في حال إعادة أبو بكر إلى طرابلس فإن الفصائل التي تسيطر على العاصمة قد تفترض أنه إسلامي بحكم احتجازه دون إجراءات قانونية من قبل الولايات المتحدة، وبالتالي ستعتبره تهديدًا، مضيفًا أن خياره الآخر، وهو مصراتة، يخضع لسيطرة قبيلة يقول إنها على خلاف مع قبيلته، مما يعرضه للخطر على الأقل عند عودته.

ونقل الموقع عن أبو بكر قوله إن خيانة الحكومة الأميركية الجلية له بتخلفها عن وعودها بعد إطلاقه من معتقل «غوانتانامو» وضعته في موقف صعب للغاية. 

أبو بكر: إذا أخبرتني الحكومة الأميركية قبل عامين أنه سيجري إرسالي إلى ليبيا كنت حتى ساختار البقاء في غوانتانامو  
 

ووفق الموقع، فقد اعترف مسؤولان حكوميان ليبيان ألتقيا أبو بكر في السنغال لمناقشة ترحيله بأنه سيكون من المستحيل ضمان سلامته في ليبيا، وأخبراه خلال لقائه أنهم «لم يستطيعوا حتى ضمان سلامتهم الشخصية في ليبيا، ناهيك عنه».

وقال أبو بكر في رسالة بعثها لموقع «ذي إنترسيبت»: «إذا أخبرتني الحكومة الأميركية قبل عامين أنني سأبقى في السنغال موقتًا، فقط ليجري إرسالي إلى ليبيا بعد عامين، بغض النظر عن الوضع في ليبيا، كنت سأرفض إعادة توطيني في السنغال. كنت حتى ساختار البقاء في غوانتانامو بدلاً عن التعذيب والقتل في قبو في ليبيا». 

وأضاف: «بدأت أحب السنغال وشعبها. أصدقائي السنغاليون يدعونني لحفلات زفافهم واحتفالاتهم. كنت أتوقع أن أتزوج هنا وأن أصنع حياتي في السنغال. وهذا ما أريده».