صحف عربية: لغز السويحلي.. وحقيقة محاولة اغتيال سيف القذافي

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الأحد، آخر مستجدات الأحداث في الساحة السياسية الليبية، ولا سيما حقيقة الاتهامات بمحاولة اغتيال سيف الإسلام القذافي، وتحليل المشوار السياسي لرئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي.

لغز السويحلي
نشرت جريدة «العرب» اللندنية مقالاً للكاتب التونسي حبيب مباركي تحت عنوان «لغز اسمه السويحلي»، والذي يتضح من عنوانه أنه يتناول المشوار السياسي لرئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي. المقال انطلق في تحليل محطات السويحلي السياسية وارتباطاته مع تيار «الإسلام السياسي» على حد قوله. واعتبر أن من ترتبط محاولات الاغتيال والتصفية عادة باسمه من شخصيات ورموز سياسية في أعلى هرم السلطة وجهاز الدولة، يكون قد حاد عن الهدف المرسوم له وأضحى يسبح عكس التيار، أو أنه فاعل وقادر على قلب المعطيات وتحريك الأمور، وقد يكون ذلك متعلقًا أيضًا بالثأر والانتقام العائدين إلى بعض القضايا التاريخية المتوارثة والنعرات القبلية التي لا تنتهي.

وتابع: «هنا رجل من الذين تكتب لهم النجاة من محاولة اغتيال مرتين، آخرهما الشهر الماضي، إثر كمين مسلّح نصب له أثناء زيارته مدينتي غريان ويفرن غرب ليبيا ونتج منه إطلاق نار أسفر عن إصابة اثنين من عناصر الأمن والحماية، فيما كانت المحاولة الأولى في فبراير 2017 حين كان برفقة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج.

وينقل عن معارف عبدالرحمن السويحلي ويقول: «إنه من النادر أن تجد اسمه في المواقف العادية، حيث إنه يطل برأسه عادة في الظروف الصعبة، أو حين يكون هناك مفترق طرق ويسود الارتباك، حينها يبرز واقفًا لحسم الموقف وتوجيه دفة الأمور. فيما يقر خصومه بأنه البارع في قلب الحسابات والظهور بموقف المعارض لكل القرارات المصيرية التي أدخلت ليبيا في أتون من النزاع والعنف».

الحركة الطلابية وعلاقته بقطر وتركيا
واسترسل في تحليل شخصية السويحلي: «الحركة الطلابية التي انتمى إليها السويحلي، والتي وصفت بالنشيطة في الخارج زمن السبعينات، وتحديدًا في بريطانيا، توصف أيضًا بالمعارضة لنظام القذافي. لكن هناك من يقول إن صدى هذه المعارضة لم يكد يسمع خلال تلك الفترة، لأن النظام الليبي كان يطبق على كل أركان الحكم تقريبًا، ولم يكن يسمح بأي نوع من التمرد والوقوف على الخط الموازي له».

وأضاف: «ربما كان من الأشياء التي تحسب للسويحلي، على قلتها، أنه نشيط جدًا إلى حد لا يوصف في رسم خطواته، حذر جدًا في اختيار طريقه كلما تحرك، وقبل أن يغيّر مكانه ينظر إلى الأمام والخلف، ثم يتخذ القرار، حتى لو لم تكن نتائجه مضمونة العواقب». ورأى: «إن تعدد ارتباطاته بتيار الإسلام السياسي في أكثر من منطقة عربية تدين بالولاء لهذا التيار، سواء في قطر أو تركيا أو الجزائر التي زارها في أكثر من مناسبة، يعكس الوجوه المتعددة للسويحلي وتحركاته المثيرة للشك».

وأشار الكاتب: «إن السويحلي عمل بعد انهيار نظام القذافي على تشغيل ماكينته في كل الاتجاهات تقريبًا. تركز نشاط الرجل مع أكثر من محيط إقليمي بدءًا بقطر التي أسهبت في تمويل وتزكية نشاطات المجموعات الإسلامية التي ترعاها في ليبيا، وكان الرجل وفقًا لقراءات متعددة ذراعها المشتغلة في كل مكان من التراب الليبي بدءًا من مصراتة إلى مناطق أخرى كانت خارجة عن سيطرة قوات الجيش في يوم ما. فقد ركّز القطريون على استقطاب الأيادي والعقول المتنفذة خدمة لمشروعهم التخريبي في ليبيا، فعملوا على استدراج رجال الأعمال وأبرز النشطاء السياسيين الذين يدينون لهم بالولاء بمن في ذلك السويحلي».

هذا الكلام يجد مبررًا له في تكثيف الرجل تردداته على الدوحة في بداية المخاض الليبي بحسب الكاتب، وهو ما أثار العديد من الشكوك حول ضلوعه في ملفات غامضة في ليبيا وبتواطؤ قطري، لكن رغم تراجع هذه العلاقة، على الأقل إعلاميًا، في المدة الأخيرة بعد قطع الرباعي العربي علاقته مع الدوحة، فإن متابعين للسويحلي يقرون بأن القائمة التي أصدرها الرباعي وشملت العديد من الشخصيات التي ثبت ضلوعها في تمويل أنشطة إرهابية في ليبيا في عدة بلدان عربية أخرى بتمويل ورعاية قطريين ربما دفعته إلى تغيير وجهته موقتًا.
وجهة ثانية يسير فيها السويحلي لا تقيم وزنًا للفترة الحرجة التي تمر بها ليبيا تجد في تركيا إردوغان سندًا لها، وممرًا يعتقد السويحلي ومن معه أنه طريق آمن، ليلبسوا العلاقة مع تركيا طابعًا روحيًا يفصح عنه السويحلي نفسه حين يشبه إردوغان بالزعيم الروحي الذي يستمد منه كل أشكال النضال والمقاومة.

حقيقة محاولة اغتيال سيف القذافي
أما جريدة «الخليج» الإماراتية نقلت اتهامات وجهها أيمن بوراس، الناطق باسم سيف الإسلام القذافي، إلى تنظيم «الإخوان المسلمين» وتنظيم «داعش» والميليشيات المسلحة، إضافة إلى قطر وبعض الدول وعدد من الشخصيات الليبية حاولوا اغتيال نجل القذافي، دون أن يحدد متى وأين حاولوا اغتياله، مشيرًا إلى أن تلك الجماعات لا ترغب حتى في سماع اسم سيف الإسلام.

وقال بوراس في حوار مع راديو «فرنسا الدولي»، إن العديد من الأطراف المتسببة في خراب ليبيا منذ 2011 لا تفضل ظهور سيف الإسلام على الساحة، وتريد التخلص منه بأي طريقة. وأكد أن تلك الجماعات شنت هجمات على نجل القذافي منذ أن كان مسجونًا، ولم يرحبوا بقرار الإفراج عنه، منوهًا بأن محاولات الاغتيال التي دبرت بواسطة تلك الميليشيات وعلى رأسها أسامة جويلي وعماد طرابلسي المسيطران على بعض الجماعات في منطقة الزنتان.

المزيد من بوابة الوسط