مدير مركز إيواء المهاجرين في زوارة لـ«الوسط»: المنظمات الدولية متقاعسة.. ونسبة ترحيل المهاجرين لا تتعدى 10%

قال المقدم أنور أبو ديب مدير مركز إيواء المهاجرين زوارة إن المركز يُعاني من نقص الإمكانيات رغم النداءات والخطابات التي أرسلها المركز للمسؤولين، لافتًا إلى أنّ السعة الاستيعابية للمركز تبلغ 600 مهاجر فقط، لكنّه يحوي ما لايقل عن 1200 مهاجر.

وأشار أبو ديب في حوار مع «بوابة الوسط»، إلى أنّ المركز الواقع زوارة 120 كم غرب طرابلس، يشهد حالات ولادة كثيرة تحتاج إلى مزيد من الرعاية، لافتًا إلى أنّ أغلب الجنسيات الوافدة أفريقية مثل نيجيريا السنغال إرتيريا إثيوبيا الصومال، بالإضافة إلى جنسيات من تونس والجزائر والمغرب.

للاطلاع على العدد 123 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

وأوضح أنّ ترحيل المهاجرين يكون بنسبة 10% من المتواجدين يجرى نقلهم من مطار زوارة إلى طرابلس، ومن ثمّ إلى بلدانهم، منوهًا بأنّ أغلب الأعداد المتواجدة في المركز من الجنسيات المغربية، موضحًا في الوقت نفسه أن المنظمات الدولية المتخصصة بالهجرة وشؤون المهاجرين متقاعسة عن أداء مهامها، باستثناء بعض الزيارات الشكلية.

إلى نص الحوار:-

• في البداية، نود التعرف على تأسيس المركز، وتبعيته؟
المركز تأسس منذ أربع سنوات، وهو في الأصل مكتب مباحث الجوازات وشؤون الأجانب وليس مركز إيواء لكنّ الظروف التي تمر بها البلاد جعلتنا نتحمل مسؤولية إيواء المهاجرين، فتحول وظيفة المركز بشكل موقت، رغم أن هذه الشؤون ليست في دائرة عملنا الذي يتمثل في التثبت من الوضعية القانونية للأجانب المتواجدين في ليبيا.
لكنّ المركز يُعاني من مشكلات نقص في الإمكانيات رغم النداءات والخطابات التي أرسلناها للمسؤولين، بالإضافة إلى أنّ المركز أصبح يتبع بشكل رسمي لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية منذ نوفمبر 2017 .

• ما السعة الاستيعابية للمركز؟ ومهامه الرئيسية؟
المركز يستطيع استيعاب 600 مهاجر فقط، لكنّ ذلك لا يحدث على الإطلاق حيث لم يمر شهر واحد على المركز إلا يضم ما لايقل عن 1200 مهاجر، وهذه قمة المعاناة بالنسبة للمهاجر أو العاملين بالمركز، وأما مهامنا هي استقبال المهاجرين وإسعافهم والتحفظ عليهم لفترة مؤقتة لحين إتمام إجراءات ترحيلهم.

•  وكم يبلغ عدد الموظفين بالمركز؟
الكارثة تكمن في نقص الكادر الوظيفي، فحاليًا المركز يجمع ما يقارب 40 موظفًا يتبع المركز برتب مختلفة وتخصصات مختلفة، مقسمين إلى دوريات يقومون بأدوارهم بأقصى ما يمكن وبشكل إنساني ووطني وليس لأداء الوظيفة فقط لأنها أكثر من طاقتهم.

• ما وراء هذا التناقص في الكادر الوظيفي؟
العدد قليل لأننا كنا مكتب مباحث جوازات، وعندما تحول إلى مركز إيواء وأصبح العمل صعب وخطير خاصة مع الافتقار لأبسط الشروط والتأمينات الصحية، وأنّ حياتنا مهددة لاسيما أننا نتعامل مع بعض الحالات المرضية دون أي وقاية أو عناية قرر الكثير أن ينتقل أو يستقيل حفاظًا على سلامته من الأمراض المعدية التي يحملها بعض المهاجرين من بلدانهم أو أثناء التنقل.

• ما هي متوسط الأعمار التي يستقبلها المركز؟
المركز يستقبل كافة الأعمار والأجناس، فنحن نستقبل أطفالاً رضع وكبار السن حتى الستينيات، كذلك نستقبل عائلات كاملة.

• كيف يجرى التعامل مع الحالات التي تستقبلونها؟
بمجرد استقبالنا دفعة جديدة، وبعد الحصر، يتم فصل الرجال عن النساء، ولكن نراعي الجانب العائلي بحيث يكون الأطفال بجوار أمهاتهم وعند ترحيلهم كدلك يتم ترحيل العائلة مع الأب إلى نفس المكان سواء بالسفر إلى بلدانهم أو مراكز إيواء أخرى بالبلاد .

• هل شهد المركز حالات ولادة وكيف يتم التصرف معها؟
المركز يشهد حالات ولادة كثيرة وأيضا على أطفال حديثي الولادة لم يتجاوزوا الساعات قد يكونوا ولدوا في عرض البحر أو أثناء تعطل المراكب وبالتالي إيوائهم يتطلب رعاية خاصة، نحاول توفيرها ولكن للأسف تنقصنا الكثير.

• ماذا عن الجنسيات التي تستقبلونها، هل مقتصرة على دول معينة؟
الجنسيات الوافدة أغلبها أفريقية مثل نيجيريا السنغال إرتيريا إثيوبيا الصومال، كذلك الشمال أفريقية تونس والجزائر والمغربـ ومؤخراً تصلنا جنسيات ليبية من مدن أخرى يتوافدون علينا أحيانا في بعض المجموعات.

• ما الصعوبات التي تواجهكم في المركز؟
الصعوبات كثيرة خاصة في الحالات الإنسانية مثل الولادة التي تحدث فجأة ومعالجة المشاكل الإسعافية، حيث يعانون من الإرهاق والبرد والجوع وأحيانا بعض الحروق نتيجة تسرب الوقود واختلاطه بماء البحر وتكون حينها مادة حارقة وتضر أي جسم تصله وهذا ما يتطلب الرعاية الصحية التامة وهو ما يفتقره المركز ويتم تقديمه بأبسط الإمكانيات، أما باقي الصعوبات فتكمن في نقص الإمكانيات المادية واللوجيستية وضيق المكان وتزايد أعداد المهاجرين وإطالة فترة إقامتهم ونقص الكادر الوظيفي.

• وماذا عن تعاون المنظمات الدولية والمحلية؟
مؤخرا جرى التعاقد مع طبيب من منظمة الهجرة الدولية، وتعاون معنا لفترة، ولكن عدم الاستمرارية من هذه المنظمات لأداء وجبها كاملا وإيفاء التزاماتها المادية جعل الأطباء ينسحبون خاصة أن بعض الحالات تحتاج إلى عمليات جراحية وأحيانا كثيرة حالات ولادة يجب إسعافها في أسرع وقت، خاصة نحن نفتقر لأبسط الإمكانيات، لاسيما أن بعض الحالات يتم نقلها إلى المصحات الخاصة وهو ما يتطلب سداد المبالغ ولكن المنظمة تأخرت عن الكثير من تلك الالتزامات مما أجبر بعض الأطباء على تحمل المسؤولية الشخصية وبالتالي أعلنوا انسحابهم.

• هل ذلك يعني أن ما يُقال عن تعاون المنظمات الدولية يخالف الواقع؟
نسمع ونتابع ما ينشر عن المنظمات الدولية المتخصصة بالهجرة وشؤون المهاجرين، ولكن في الواقع لا نرى شيئا منهم إلا بعض الزيارات الشكلية، وتكون زيارة إحصائية للحصول على البيانات من إدارة المركز، كما لم يُعاين ممثلوا تلك المنظمات الحالات على أرض الواقع داخل المركز.

• وماذا عن الجهات المحلية والحكومية؟
كل ما يتم تقديمه إلى الآن هو عبارة عن جهود ذاتية ومحلية فقط، ونحن نتواصل مع الإدارة المحلية لتقدم ما يمكن تقديمه ولكنها تشتكي أيضًا نقص الإمكانيات، أما بخصوص نقص الكادر فخاطبناها بتوفير البديل وتعويض النقص وحصلنا مؤخرا على فرصة تدريب وضم بعض العناصر ونشرنا إعلانا عن بدء التسجيل ليتم تدريبهم في دورات مكتفة للانضمام.

• ماذا عن ما يُروج بشأن سوء معاملة المهاجرين في بعض مراكز الإيواء؟
المشكلة في ضيق المكان والإمكانيات المتواضعة وازدحام المهاجرين، ورغم ذلك نقدم أقصى ما يمكن تقديمه من معاملة إنسانية، وكل فترة نحاول الترفيه عنهم باستغلال بعض المناسبات الدينية أو السياسية لنجعله يومًا ترفيهيًا، حيث أقمنا في الذكرى السابعة لثورة فبراير حفلًا للمهاجرين، وكذلك رتبنا رحلة ترفيهية لأطفال المركز لروضة المدينة بالتعاون مع بعض الجمعيات الأهلية، وهو لا ينفي بعض المشاكل التي تحدث خاصة مع الازدحام، كما تحدث بعض المشاكل والخلافات بين المهاجرين أنفسهم وأحيانًا مشاجرات بين بعض الجنسيات ونضطر لفصلهم.

• هل هذا يعني أنكم لم تتلقوا أي دعم؟
تلقينا دعمًا بسيطًا ومتقطعًا من بعض الجهات الدولية، بالإضافة إلى دعم بسيط من بعض الجهات المحلية وموقت وليس مستمر، رغم أن الأعداد تستنزف الكثير من الإمكانيات وتتطلب الاستمرارية، فعلى سبيل المثال تقديم بعض الأدوية أو الأغطية أو الأغدية والحليب للأطفال يسد حاجة عدد من المهاجرين لفترة محددة وبعدها يتطلب المزيد وأحيانا يتزايد عددهم ونكون في حاجة لحصص إضافية، خاصة أن فترة ترحيلهم لا تقل عن 10 أيام، لاسيما مع وجود الأطفال الذين يحتاجون للحليب والتطعيمات والأشياء التي لا يمكن الانتظار أو الاستغناء عنها .

• كيف تتم عمليات الترحيل؟
عمليات الترحيل تخفف العبء جدًا عن المركز، لكنها تأتي متأخرة بعد أن تكون أثقلت كاهل المهاجر والمركز فلا ترحيل منتظم وسريع يحدث طيلة السنوات الأربع الماضية إلا مؤخرا بدأت منظمة الهجرة تأمينها ولكن بأعداد قليلة وجنسيات محددة مثل نيجيريا وجامبيا والأغلب جنسيات أفريقية فقط أم الجنسيات الآسيوية أو الشمال أفريقية.

• هل جميع علميات الترحيل تحدث عن طريق الطيران فقط؟
هناك علميات ترحيل مؤقتة، وترحيل بري حيث يجرى ترحيلهم برًا للمراكز الأكثر استيعابًا، نتيجة ظروف أمنية تتعرض الحافلات لبعض الاعتداءات من قطاع الطرق ويتم ابتزاز المهاجرين أو استغلالهم وأحيانًا تهريبهم، الترحيل يكون نسبيًا بما يقارب 10% من المتواجدين من مطار زوارة إلى طرابلس.

للاطلاع على العدد 123 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

الترحيل من مركز إلى آخر يتطلب تنسيقًا أمنيًا وإمكانيات لوجيستية، نظرًا لإمكانيّة تعرضهم لتحويل الوجهة حيث يتم تعنيف وإبعاد من يرافق المهاجرين في الطريق ثم يتم ابتزاز هؤلاء مقابل الإفراج عنهم، فالمنظمات الدولية البطيئة حيت بإمكانها تسريع تلك الآلية بتوفير المواد للمراكز بسهولة وتسريع عملية الترحيل وتوسيعها فترحيل 30 مهاجرًا مما لا يقل عن 600 مهاجر لا يعني شيء .

• هل المنظمات الدولية هي من تشرف على عمليات الترحيل؟
نعم الترحيل يكون تحت إشراف المنظمات الدولية، ولكن أستغرب من التعاون الشكلي من هذه المنظمات التي تحضر يوم الترحيل الملابس النظيفة لتوزيعها على المهاجرين لكي يظهروا بمظهر لائق أمام الرأي العام على خلاف الأوقات الطبيعية التي تشهد معاناة المهاجرين خاص في فصل الشتاء دون اهتمام من تلك المنظمات.

•  ماذا عن التواصل مع حكومات الدول التي ينتمي إليها المهاجرون؟
في بعض الأحيان يطالب المهاجرون من إدارة المركز بتوجيه نداءات إلى حكوماتهم برغيتهم في العودة، وجرى التواصل مع القنصلية الجزائرية مؤخرًا بخصوص اﻷشخاص الجزائريين المحتجزين لدى المركز، وتمت ااستجابة وحضر مندوب من القنصلية للتعرف عليهم واستكمال إجراءاتهم، ونأمل من القنصلية المغربية أن تحدوا القنصلية الجزائرية لتفقد رعايها المحتجزين لدي المركز، خاصة أنّ لدينا عددًا كبيرًا من المهاجرين المغاربة حاليًا.

للاطلاع على العدد 123 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

المزيد من بوابة الوسط