تساؤلات حول سبب تأخير تعديل سعر الصرف

جولات حوار ولجان خبراء وورش عمل، جاءت بعد الإعلان عن البرنامج الاقتصادي الشامل للسياسات المالية والتجارية والنقدية الذي تبناه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني منذ نحو 6 أشهر، لكن محللين يقولون إن هذا البرنامج يحتاج إلى إجراءات عاجلة لحل الأزمات المالية المتراكمة، من بينها تعديل سعر الصرف.

للاطلاع على العدد 123 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

وفي الثاني من أكتوبر الماضي، أعلن مصرف ليبيا المركزي في طرابلس إعداد الدراسة الخاصة بهذا البرنامج، التي اشتركت في إعدادها الأطراف المعنية، وضمت نتائج لجنة العشرين المكلفة من المجلس الرئاسي، التي كان قد جرى تكليفها بضعة تدابير وسياسات اقتصادية إصلاحية، سواء مالية أم نقدية أم تجارية، تستند إلى نتائج مشاورات عقدها مع ديوان المحاسبة والمصرف المركزي لحل الإشكاليات الاقتصادية القائمة

وتقترح الدراسة، التي أعدتها لجنة العشرين، 35 خطوة تشمل إجراءات تعديل سعر الصرف وتطوير القطاع المصرفي، ومعالجة الدعم، وتحفيز القطاع الخاص وإقرار إصلاحات في الإنفاق الحكومي والمرتبات والبعثات والكثير.

ويقول محللون، إن هناك إجماعا عاما على ضرورة إجراء إصلاح اقتصادي شامل، لكن حكومة الوفاق تريد تنفيذا فوريا للبرنامج، في حين يصر المصرف المركزي في طرابلس على اعتماد حزمة الإصلاحات، جملة واحدة، من البرلمان.

من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة، مختار الجديد، في تصريحات إلى «الوسط» أن «ما يعاب على هذه البرنامج الضخم أنه قدم حلا لمشكلات الاقتصاد الليبي المتراكمة على مدار الخمسين سنة الماضية دفعة واحدة، ولا أعتقد أنه سينفذ لأنه معقد، علاوة على غياب الإرادة لتنفيذه»، مضيفا: «نحن بصدد مشكلة آنية تحتاج إلى حل عاجل وهو وجود سعرين للصرف أحدهما رسمي، والآخر بالسوق الموازية».

وأشار الجديد إلى أن «المماطلة والتسويف سيكونان ديدن الفترة المقبلة»، متسائلا: «إذا كان المصرف المركزي قد اقتنع بعد سنتين من الجدال بضرورة تعديل سعر الصرف وأدرج ذلك في برنامجه الاقتصادي، فهل سننتظر سنتين أخريين لتنفيذه؟».

وبدأت مؤسسات الدولة طرح أفكار لانتشال الاقتصاد من تدهور دخله منذ إطاحة معمر القذافي في العام 2011، حيث انزلقت الدولة في حرب أهلية، وتفاقمت الانقسامات السياسية، فضلا عن انتشار الجريمة والإرهاب، قبل تدهور الوضع الأمني، وفي العام 2014، تصاعدت حدة الاشتباكات وعرقلت شحنات الخام، المصدر الرئيسي للدخل، مما تسبب في تدمير الاقتصاد المعتمد على الاستيراد بالدرجة الأولى.

للاطلاع على العدد 123 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

وبعد نحو ستة أشهر من إعلان تنفيذ الدراسة، نظم المصرف المركزي عدة جلسات حوار مجتمعي لاستطلاع الآراء بشأن مضامين البرنامج الاقتصادي، وكان آخرها ورشة عمل عقدت الأسبوع الماضي وضمت نشطاء ومؤسسات المجتمع المدني، حيث أكد الحضور ضرورة أن يكون البرنامج المقترح أكثر واقعية ليكون قابلا للتنفيذ، مع التأكيد على ضرورة إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي باعتباره مطلبا أساسيا لنجاح أي برنامج إصلاح بغض النظر عن محتواه.

كما حث المشاركون كافة الأطراف على اتخاذ قرارات وإجراءات عاجلة وفاعلة سواء من قبل المجلس الرئاسي أم وزارتي المالية والاقتصاد التابعتين له، والسلطتين التشريعية والاستشارية المتمثلة في كل من مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب مصرف ليبيا المركزي، باعتبار أن برنامج الإصلاح الاقتصادي هو برنامج إنقاذ للاقتصاد الوطني.

لكن المحلل الاقتصادي، علي الصلح، انتقد تلك الورش والحلقات الحوارية، وقال: «تلك الورش تبحث في الأصل عن أساليب معالجه الاختلال الذي حدث بسبب الانقسام، وإذا صح التعبير هم يبحثون عن إعادة الدورة الاقتصادية من خلال حث الموظفين على قيامهم بالعمل اليومي (الروتيني) الذي تأثر بسبب الانقسام والحرب»، مشيرا إلى أن «ليبيا تعاني الركود التضخمي، وبحاجة إلى علاج مهني بعيدا عن الانقسام».

ونوه الصلح إلى ضرورة أن تناقش تلك الورش «تصحيح أو تعديل سعر الصرف كإحدى أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي لتحقيق الاستقرار في الأسعار، أو توازن الميزان التجاري، أو سياسات الإنفاق العام وعلاقته بالميزانية، التي توقف على تفعيل السياسة المالية، من خلال زيادة الضرائب بأنواعها وترشيد الإنفاق عبر منظومة الرقم الوطني والرقابة المالية، ويعد كل ما ذكر سياسة اقتصادية».

ويقترح الرئيس السابق لهيئة سوق المال، سليمان الشحومي، تنفيذ برنامج إصلاح جزئي بالتعاون بين المصرف المركزي والحكومة، موصيا بأن يعالج هذا البرنامج الجزئي مشكلة تآكل قيمة الدينار، ويقضي على الفساد في بالاعتمادات وتهريب الوقود والسلع، تعديل سعر الصرف، وتعديل الدعم، مع إجراءات لتحسين دخول الفقراء.

وأضاف قائلا: «يمكن أن يساهم صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي في هذا البرناج عبر إعادة ضخ العوائد السنوية للأسر الفقيرة»، مشيرا إلى «تنفيذ باقي البرنامج حين تتحسن الظروف السياسية ويتم استكمال باقي الإجراءات الأخرى».

للاطلاع على العدد 123 من جريدة الوسط «اضغط هنا»

المزيد من بوابة الوسط