الاعتمادات المستندية تعود لدائرة الجدل بعد قرار «الرئاسي»

لم يخطر ببال المجلس الرئاسي أن يكون قرار إنفاق 1.5 مليار دولار لتوريد سلع ومواد غدائية قبل شهر رمضان، سببًا في موجة اعتراضات وانتقادات من جهات رقابية ونخب اقتصادية في البلاد.

ويقول محللون إن ملف الاعتمادات المستندية دخل دورة ارتباك جديدة عقب قرار المجلس الرئاسي ، التي أعقبتها مطالبة ديوان المحاسبة في طرابلس بوقف القرار إلى حين الانتهاء من دراسة أسباب صدوره.ووجه خبراء انتقادات واسعة إلى القرار، معتبرين أنه متسرع ويزيد أزمة نقص السيولة، وتساءلوا عن دور المصرف المركزي في صدور هذا القرار.

كان المجلس الرئاسي أصدر الإثنين قرارًا بتخصيص 1.5 مليار دولار، الاثنين، وفق الضوابط المرفقة بقرار المجلس الرئاسي، التي تضمنت تقديم طلبات التوريد بموجب مستندات برسم التحصيل عن طريق منظومة الموازنة الاستيرادية لوزارة الاقتصاد والصناعة، اعتبارًا من يوم الإثنين الماضي.

وبعد يوم واحد من صدور القرار، طالب رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، في خطاب وجهه إلى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بضرورة «الاطلاع على الدراسات الفنية التي أعدتها الجهات واللجان المختصة لتحديد احتياجات السوق من السلع والكميات المطلوبة» .

الشحومي: الأمر برمته متفق عليه مسبقا على الأغلب وسيكون من نصيب بعض التجار النافذين دون غيرهم

ودعا ديوان المحاسبة إلى توضيح «مبررات صدور قرار توريد السلع برسم التحصيل في ظل صدور موافقات سابقة لذات السلع قيد التنفيذ في انتظار التغطية المالية من المصرف المركزي تستوجب البحث في أسباب تعثر تنفيذها».

وطالب شكشك بالاطلاع على «الموقف التنفيذي للتغطية التي تمت من المصرف المركزي للموافقات الصادرة عن لجنة تنفيذ الموازنة الاستيرادية 2017 لفتح اعتمادات مستندية» .

تساؤل حول دور المصرف المركزي
ووصف الخبير الاقتصادي، والرئيس السابق لهيئة سوق الأوراق المالية، سليمان الشحومي قرار الرئاسي بـ«العبث المفاجئ»، قائلا:«الأمر يوحي بأنه متفق عليه بين المصرف المركزي وأطراف بالمجلس الرئاسي».

وأضاف خلال حديثه إلى قناة «ليبيا»: «من المهم أن نعرف موقف المصرف المركزي من هذا العبث المفاجئ، وهل قامت وزارة الاقتصاد بدورها في تحديد احتياجات السوق الحالية».

وتابع قائلاً: «في ضوء الاعتمادات المفتوحة أصلاً، فالقرار لم يبين كيف قام بتحديد الكميات والموازنة النقدية لهذه التوريدات»، مشيرا إلى أن «المستندات برسم التحصيل هي نوع من الائتمان الذي يقدمه المصدر للمورد ويحتاج إلى ثقة عالية ولا يمكن القيام بتنفيذ هذا الكم الكبير خلال فترة قصيرة جدًّا».

حسني بي: شحن هذه الكميات قبل 5 مايو يحتاج إلى 150 ألف حاوية وما لا يقل عن 100 سفينة، وهذا مستحيل خلال 6 أسابيع

ودعا «المجلس الرئاسي إلى اعتماد ميزانية الترتيبات المالية للعام 2018 ، وموازنة النقد الأجنبي قبل الخوض في شأن لا يقع ضمن أولوياته».

ولفت الشحومي إلى أن تحديد القرار آخر موعد لإصدار بوليصة الشحن في 5 مايو المقبل «يعني أن الأمر برمته متفق عليه مسبقًا على الأغلب، وسيكون من نصيب بعض التجار النافذين دون غيرهم».

اقرأ أيضا: «الرئاسي» يأذن بإنفاق مليار ونصف لتوريد سلع أساسية

لكن رجل الأعمال حسني بي، اعتبر أن قرار المجلس الرئاسي بشأن توريد سلع مقابل مستندات برسم التحصيل «لا يحل مشكلة السيولة، بل يسبب مزيد الفارق بين النقد والصكوك للطلب على السيولة».

وقال: «إن قيمة مليار وخمسمئة مليون دولار من السلع تمثل بأغلبها استهلاك ليبيا لعام كامل مثل مادة الطماطم والشاي والزيت والسكر، وأقلها القمح يمثل استهلاك ليبيا ثلاثة أشهر إذا لم يتم استيراد دقيق ولكن مع الدقيق يتعدى ثمانية أشهر».

الاستيراد برسم التحصيل أفضل
وأضاف: «شحن هذه الكميات قبل 5 مايو يحتاج إلى 150 ألف حاوية وما لا يقل عن 100 سفينة، وهذا أمر مستحيل خلال ستة أسابيع وسط ارتفاع أجرة النقل واستحالة التفتيش».

ولفت بي إلى أن «تحديد مبلغ 1.5 مليار دولار تحت بند مستندات برسم التحصيل من المستحيل تمويلها من خلال البنوك الوحيدة العاملة والواثقة بليبيا للتعامل معها بهذا الكم من المخاطرة خلال ستة أسابيع».

كما رأى أن «الاستيراد برسم التحصيل يقلل المصاريف ويرفع المنافسة ويغطي القيمة بالعملة بعد التوريد ما لا يقل عن 60 يومًا بدلاً عن رصد الدفع المسبق»، وأشار إلى أن «الاستيراد برسم التحصيل قد يكون أفضل من العمل بالاعتمادات من ناحية الانسياب طويل المدى وفتحها على مدار السنة وليس لمدة محدودة».

ومع استمرار الجدل، وحجم الانتقادات الموجهة إلى قرار الرئاسي، يبقى التساؤل مطروحًا بشأن مصير الـ 1.5 مليار دولار.

اقرأ أيضا: ديوان المحاسبة يطالب «الرئاسي» بوقف قرار الـ1.5 مليار دولار

المزيد من بوابة الوسط