«نيويورك تايمز»: مقتل «أبو داود» يرجح إمكانية توسع الضربات الأميركية في جنوب ليبيا قريبًا

آثار ضربة جوية أميركية سابقة ضد تنظيم «داعش» في ليبيا. (أسوشيتد برس)

قالت جريدة «ذا نيويورك تايمز» الأميركية إن الضربة الجوية الأميركية في جنوب ليبيا الأسبوع الجاري، التي أسفرت عن مقتل قيادي في تنظيم «القاعدة» هي الأولى من نوعها في تلك المنطقة، مشيرة إلى أن ذلك يدل على إمكانية امتداد الضربات الجوية الأميركية قريبًا لتشمل جنوب ليبيا إلى جانب شمالها. 

كانت قيادة القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» قالت، في بيان أمس الأربعاء، إن القوات الأميركية شنت بالتعاون مع حكومة الوفاق الوطني ضربة جوية دقيقة بالقرب من أوباري في الرابع والعشرين من مارس الجاري أسفرت عن مقتل «إرهابييْن» بتنظم «القاعدة» أحدهما موسى أبو داود، أحد كبار قادة تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي.

وأضافت الجريدة، في تقرير أمس الأربعاء، أن «الصواريخ التي أطلقتها مقاتلات أميركية السبت الماضي وأودت بحياة قائد في تنظيم القاعدة هي الأولى من نوعها لقوات أميركية في جنوب ليبيا»، لافتة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تركز ضرباتها الجوية في إطار مكافحة الإرهاب في ليبيا بصورة شبه تامة على مقاتلي تنظيم «داعش» وعلى المسلحين الآخرين النشطين في شمال البلد، وذلك منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة. 

«الصواريخ التي أطلقتها مقاتلات أميركية السبت الماضي وأودت بحياة قائد في تنظيم القاعدة هي الأولى من نوعها لقوات أميركية في جنوب ليبيا»


وأوضحت أن تلك الضربة الجوية استهدفت منزلاً في أوباري على بعد 435 ميلاً جنوب طرابلس بجنوب غرب ليبيا «وهي منطقة معروفة بأنها ملاذٌ لخليط فتاك من تنظيم القاعدة وجماعات متطرفة أخرى، التي تنشط أيضًا في منطقة الساحل في النجير وتشاد ومالي والجزائر». 

وقال، الناطق باسم «أفريكوم» الجنرال مارك تشيدل، في رد عبر البريد الإلكتروني أرسله إلى جريدة «ذا نيويورك تايمز»: «لم أكن لأقول إن تلك بداية حملة أوسع نطاقًا»، لكنه أضاف: «إذا عثرنا على أهداف يمكننا قصفها، ومن المناسب فعل ذلك، أعتقد بأننا بالتأكيد سننظر في هذا الخيار».

وأضاف أن موسى أبو داود كان «دليلاً مهمًّا» لتنظيم «القاعدة». ونقلت الجريدة عن ضباط عسكريين أميركيين آخرين قولهم إن أبو داود ظل لفترة طويلة قيد المراقبة، إلا أنهم لم يوضحوا كيف جرى تعقبه إلى المنزل الذي قصفته المقاتلات الأميركية، حيث لقي حتفه هو ومقاتل آخر بتنظيم «القاعدة». 

ضباط عسكريون أميركيون: أبو داود ظل لفترة طويلة قيد المراقبة قبل أن يقتل في الضربة الجوية


ووفق الجريدة، فقد قالت وزارة الخارجية الأميركية في العام 2016 إن أبو داود كان «إرهابيًّا عالميًّا يجري تعقبه بصفة خاصة»، مضيفة أنه «بدأ التورط في النشاط الإرهابي في العام 1992».

وقال محليون إن المنزل الذي استهدفته الضربة الجوية كان يتردد عليه أجانب. 

وأشارت إلى أنه على مدار عدة أشهر في العام 2016 شن الجيش الأميركي ما يقرب من 500 ضربة جوية على مدينة سرت الساحلة لتدمير معقل تنظيم «داعش» هناك. 

وذكرت «ذا نيويورك تايمز» أن الضربة الجوية جاءت بالتزامن مع إعادة تقييم إدارة ترامب الالتزام العسكري الأميركي في شمال وغرب أفريقيا بعد مقتل أربعة جنود أميركيين في كمين في النيجر في أكتوبر الماضي.

«ذا نيويورك تايمز»: الضربة الجوية جاءت بالتزامن مع إعادة تقييم إدارة ترامب الالتزام العسكري الأميركي في شمال وغرب أفريقيا
 

وأشارت إلى أن الجيش الأميركي يبني أيضًا قاعدة عسكرية للطائرات من دون طيار في مدينة أغاديز في النيجر بتكلفة 100 مليون دولار، إذ كان مقررًا أن يبدأ إنشاء القاعدة الجوية العام الماضي. 

وقالت الجريدة: «إن قيادة أفريكون لم تعلن في بادئ الأمر الضربة الجوية، ما يشير إلى سعى وزارة الدفاع الأميركية إلى التعتيم على عملياتها في ليبيا وأجزاء أخرى في شمال غرب أفريقيا»، مضيفة أن قيادة «أفريكوم» ردت باقتضاب ليل السبت الماضي على طلب منها للتعليق بعدما تداولت تقارير إعلامية خبر شن ضربة جوية في ليبيا. 

ولفتت إلى أن تساؤلات تصاعدت الشهر الجاري بشأن ما إذا كان الجيش الأميركي في ظل إدارة ترامب سيوسع نطاق عملياته في أفريقيا بعدما أعلن أن الولايات المتحدة شنت أربع ضربات جوية في ليبيا في الفترة بين شهري سبتمبر ويناير الماضيين لم تعلن عنها قيادة «أفريكوم» آن حدوثها. 

وقالت: «إن بيان القيادة أمس الأربعاء إلى جانب تعليقات الجنرال تشيدل لم تترك كثيرًا من الشك حول إمكانية توسع الضربات الجوية الأميركية في جنوب ليبيا قريبًا». 

وقالت قيادة «أفريكوم» في البيان أمس إن «تنظيم القاعدة وجماعات إرهابية أخرى مثل تنظيم داعش استغلت عدم خضوع مناطق لرقابة شاملة في ليبيا»، مشددة على أنه «حال ترك تلك التنظيمات دون مجابهتها، فقد تستمر في التسبب بوفيات في صفوف المدنيين وقوات الأمن، وتخطط لهجمات ضد المواطنين الأميركيين ومصالح الحلفاء في المنطقة».

المزيد من بوابة الوسط