نوح عبدالسيد: تصريحات الجمالي حول مشروع الدستور تدخل «سافر» في الشأن الليبي

عبّـر رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نوح عبد السيد، عن انزعاجه من تصريحات مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا السفير صلاح الدين الجمالي، الأخيرة حول مشروع الدستور الليبي، معتبرًا تلك التصريحات بأنها«تعد تدخلًا سافرًا في الشأن الليبي الداخلي».

وقال عبدالسيد في كتاب إحاطة وجهه إلى الأمين العام للجامعة العربية اليوم الاثنين، بشأن تصريحات أدلى بها مبعوثه إلى ليبيا في مقابلة مع جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية يوم 24 مارس الجاري، إن تصريحات الجمالي «من شأنها عرقلة الجهود السياسية المبذولة في ليبيا سواء على المستوى الدولي أوالإقليمي أوالوطني».

وكان الجمالي قال في مقابلة مع جريدة «الشرق الأوسط» نشرت السبت الماضي «أعتقد أن فئات كثيرة من الشعب (الليبي) غير موافقة على بعض مضامين مسودة الدستور... ومن الطبيعي أن النواب الذين يمثلونهم ستكون لهم تحفظات حول بعض فقراتها. وتدارك هذا الوضع ممكن، لكن طرح مسودة الدستور بوضعها الحالي للاستفتاء قد يزيد الأوضاع توتراً، وقانون الاستفتاء شيء جديد في الحياة السياسية الليبية، وأعتقد أن الدولة الليبية الجديدة قد تضطر إلى سن دستور آخر يتلاءم مع الأوضاع الجديدة ومتطلبات المرحلة».

واعتبر رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور أن هذه التصريحات «تعد تدخلًا سافرًا في الشأن الليبي الداخلي وتعديات على السيادة الليبية، لأنها تعد مخالفة صريحة لميثاق جامعة الدولة العربية ذاتها» ورأى أنه «كان يتوجب» على الجمالي «وقبل الإدلاء بمثل هذه التصريحات» الاطلاع «على الإعلان الدستوري الذي رسم وحدد المسار التأسيسي ابتداءًا من انتخاب أعضاء الهيئة التأسيسية من الشعب الليبي وانتهاءً بطرح مشروع الدستور على الشعب الليبي بموجب استفتاء عام».

وأكد عبدالسيد أن مشروع الدستور الليبي الذي أقرته الهيئة يوم 29 يوليو 2017 «هو نتاج عمل وطني قامت بإنجازه الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور المنتخبة مباشرة من قبل الشعب وفقًا لأحكام الإعلان الدستوري المؤقتة وتعديلاته»، منبهًا إلى أن المشروع أصبح «ملكًا للشعب الليبي بكامله ولا يحق لمجلس النواب أو بعض من أعضائه الاعتراض عليه إلا بصفتهم مواطنين في صناديق الاقتراع فقط».

ورد عبدالسيد على قول الجمالي خلال المقابلة الذي اعتبر فيه «أن فئات كثيرة من الشعب (الليبي) غير موافقة على بعض مضامين مسودة الدستور»، موضحًا «أنه لا عبرة» لهذا القول الذي «لا يمكن القطع أو الجزم به إلا وفق الآليات الديمقراطية المتعارف عليها دوليًا عبر ما تفرزه نتيجة صناديق الاستفتاء العام»، مشددًا على أنه «من غير المقبول أن تمارس أي واجهات سياسية أو اجتماعية أو إعلامية الوصاية على الشعب الليبي أوتحرمه من حقه في قول كلمته الأخيرة حول مشروع الدستور».

وأعرب رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عن انزعاجه وقلقه «الشديدين» من تصريحات الجمالي، منبهًا إلى «ما يمكن أن تفضي إليها من آثار سلبية تقوض جهود التسوية والتهدئة في البلاد»، جازمًا «بأن إكمال المسار الدستوري حتى نهايته من شأنه إنهاء للمراحل الانتقالية المتعاقبة التي ساهمت في تأزيم الأوضاع في البلاد، من تقدم عدم تواصل مبعوث الأمين العام للجامعة العربية مع الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

المزيد من بوابة الوسط