الدايري يعلن استقالته رسميًا من خارجية «الموقتة» ويوضح الأسباب

أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الموقتة، محمد الهادي الدايري، أنه تقدم باستقالته من منصبه، يوم 4 مارس الجاري، موضحًا أن سبب الاستقالة تيقنه من عدم جدوى استمراره في مهامه التي عرقلها رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني نظرًا «لوجود خلافات حول الخطاب السياسي والدبلوماسي الموجه للعالم الخارجي».

وقال الدايري في بيان تلقته «بوابة الوسط»، الأحد، إنه تقدم باستقالته إلى نائب رئيس الحكومة الموقتة لشؤون الهيئات عبدالرحمن الأحيرش، لكنه مازال ينتظر إجراء رئيس الحكومة عبدالله الثني، الذي اتهمه بالمماطلة في هذا الشأن.

نص بيان الدايري بشأن استقالته من منصبه:
«منذ تسليمي لرسالة استقالتي من منصبي كوزير للخارجية والتعاون الدولي في الحكومة المؤقتة، إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الهيئات، السيد عبدالرحمن الأحيريش، يوم الأحد 4 مارس، مازلت أنتظر إجراء السيد رئيس الوزراء إزاءها لحد الآن. وقد أعلمني مساء الاثنين 19 مارس مدير مكتب الوزير-الذي يتمتع باستمرار بتواصل مع السيد رئيس الوزراء !- بأن الأخير سيرد على رسالتي يوم الخميس الماضي 22 مارس. إلا أن هذا الأمر للأسف لم يتم، في حين أصر يومي 19 و21 مارس السيد رئيس مجلس الوزراء على عدم استلام مذكرة أخرى بتاريخ 18 مارس أشرح فيها أسباب استقالتي. وهي مذكرة مع رسالة الاستقالة ناقشت فحواهما ظهر الخميس 22 مارس عندما حظيت باستقبال من قبل سيادة رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، وكان قد استلمهما كذلك السيد عبدالسلام الحاسي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية.

ولكن يبدو وكأنه تلوح في الأفق محاولة بائسة تقضي بعدم البت في رسالة استقالتي بحيث يتسنى للسيد رئيس الوزراء تقديم مرشح لمنصب الوزير لمجلس النواب، ويتم طرح الأمر وكأنه تغيير وزاري لا يتعلق بأي موقف مسبق للوزير. وإن تمت هذه المناورات فيجب ألا تنطلي على رئاسة وأعضاء مجلس النواب، ولكن أبناء شعبنا لن يصدقوا مثل هذه الألاعيب، وهم يدركون الآن مدى السقوط السياسي والعبث الإداري الذي يتسبب فيه السيد رئيس الحكومة المؤقتة ، الذي طال قطاعات سيادية كالداخلية والخارجية، وفي ظل عدم وجود وزراء على رأس وزارات الداخلية والعدل والتعليم. ومن ثم، أطالب السيد رئيس الوزراء بتحويل استقالتي لمجلس النواب صاحب الاختصاص في البت فيها.

لقد تقدمت باستقالتي هذه بعد يقيني من عدم جدوى استمراري في ممارسة مهامي التي تمت عرقلتها بصورة واضحة من قبل السيد رئيس الوزراء، بالنظر لوجود خلافات حول الخطاب السياسي والدبلوماسي الموجه للعالم الخارجي، حيث لم أنفك أثناء تحركاتي الخارجية في إظهار - دون إنقاص أو تهميش- التفاعل والتعاطي الإيجابي من مجلس النواب من ناحية، وقيادة الجيش الوطني الليبي من ناحية أخرى، فيما يتعلق بحل الأزمة التي يئن منها الوطن. وكلها مواقف يشهد بثقابتها الكثيرون في المجتمع الدولي، وآخرها بيان الأربعة والأربعين نائبًا من مجلس النواب بالأمس، حيث إنه من الأهمية بمكان التوصل إلى حل سياسي لأزمة الوطن ووضع حد للتشظي والانقسام السياسي الذي نعاني منه.

لقد استفحل الأمر في الآونة الأخيرة، حيث إن السيد رئيس مجلس الوزراء اتخذ عدة قرارات تتعلق بالوزارة شملت تغييرات وتعيينات دون التشاور معي بشأنها، ولجأ إلى عدم التواصل معي- رغم أكثر من طلب مني- لمدة سبعة أشهر، لكن الأمر في حقيقته يتطلب شجاعة سياسية وأدبية لمناقشة هذه الهيمنة معي على أمور وزارة الخارجية بعد تقويض تحركها الخارجي في فترة هامة واختزال نشاطها في أمور روتينية داخل الوطن!

إنني لأعاهد أبناء شعبنا الأبي بالاستمرار في كنف مشروع الدولة الوطنية، دولة القانون والمؤسسات، في الوقت الذي أحيي فيه مجددًا الجيش الوطني الليبي، قيادة وضباطًا وجنودًا، على تضحياتهم في سبيل الوطن في معركته ضد الإرهاب الظلامي وجهودهم المضنية لتوحيد مؤسستنا العسكرية، الركيزة الأساسية لأي استقرار سياسي لوطننا الحبيب.

محمد الهادي الدايري
وزير الخارجية والتعاون الدولي المستقيل
القاهرة في 25 مارس 2018

المزيد من بوابة الوسط