«نيويورك تايمز»: التحقيق في قضية التمويل الليبي لساركوزي سيستمر لأشهر

قالت جريدة «ذا نيويورك تايمز» الأميركية إنَّ التحقيق في قضية اتهام الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالحصول على تمويل ليبي لحملته الانتخابية في العام 2004 سيستمر على الأرجح لعدة أشهر إضافية.

كانت السلطات الفرنسية أعلنت الأسبوع الماضي توجيه الاتهام رسميًّا لساركوزي في قضية تمويل نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لحملته الانتخابية. ووضع القضاء الفرنسي الأربعاء الماضي ساركوزي قيد التحقيق، حيث ندد أمام القضاة بتعرضه «للتشهير».

وذكرت الجريدة، في تقرير الجمعة الماضي، أن التحقيقات في القضية كانت تسير بوتيرة يطيئة منذ العام 2013، وقلما تناولت وسائل الإعلام تطوراتها.

وأوضحت أنَّ ملف القضية سري، وأنه يقال إن عديد الليبيين ممن كان لهم دور في تلك القضية توفوا أو في المنفى ما يُصعِّب وضع صورة متكاملة ودقيقة للتحقيقات.

وزير النفط الليبي السابق شكري غانم ترك خلفه وثائق تشير إلى المبالغ المالية التي دُفعت إلى ساركوزي في العام 2007

وتابعت أن القضية تتضمن شبكة معقدة من العلاقات السياسية والمالية بين مستشاري ساركوزي ومسؤولين كانوا جزءًا من حكومة معمر القذافي قبل الإطاحة به في ثورة فبراير 2011، وكذلك شخصيات أدت دورًا غامضًا كوسطاء بين الجانبين في وقت احتدمت فيه العلاقات بين ليبيا وفرنسا.

وقالت: «إن الاتهامات كان مصدرها مسؤولين ليبيين سابقين وتاجر أسحلة لبنانيًّا من أصل فرنسي هو زياد تقي الدين»، مضيفة أن «وزير نفط سابقًا في ليبيا يدعى شكري غانم، الذي عُـثر على جثته في نهر الدانوب في فيينا في العام 2012 ترك خلفه وثائق تشير إلى المبالغ المالية التي دُفعت إلى ساركوزي في العام 2007».

وذكرت أن المسؤولين وتقي الدين قدموا شهادات متعارضة عن الظروف المحيطة بالواقعة وحجم الأموال الدفوعة، كما نفى بعض المسؤولين الليبيين تلقي حملة ساركوزي أية أموال على الإطلاق.

وأضافت أن تقريرًا لمحققين كشف أن الحملة الانتخابية لساركوزي في العام 2007 كانت لديها كميات كبيرة من الأموال غير معتادة.

وقالت «ذا نيويورك تايمز»: «إن حقيقة أن قضاة التحقيق الفرنسيين في القضية قرروا إخضاع ساركوزي للتحقيق الرسمي ترجِّح امتلاكهم أدلة على وجود مخالفات محتملة، حتى لو كان نطاق وطبيعة المخالفات لا تزال غير واضحة».

وقال ساكوزي، مساء الخميس الماضي، في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي: «لا توجد وثيقة أو صورة أو إفادة أو أي دليل (على تلك الاتهامات). هناك فقط كراهية، وتشهير وحقد وبهتان».

وبحسب الجريدة فقد وصف الرئيس الفرنسي السابق، خلال المقابلة، تقي الدين بــ«الفاسد وغير المتزن»، مشيرًا إلى أن عديد الاتهامات صدرت من مسؤولين ليبيين سابقين، وسخر ساركوزي من القذافي ومساعديه واصفًا إيهام بـ«القتلة والمجرمين الذين لا يمكن الوثوق بهم».

ماذا بعد
أوضحت «ذا نيويورك تايمز» أن القضايا الجنائية المعقدة في فرنسا يكلف بها قضاة بصورة خاصة يتمتعون بسلطات تحقيق واسعة، تتضمن إحالة متهمين للتحقيق الرسمي عندما يعتقدون أن الأدلة تشير إلى مخالفات جسيمة.

وأضافت أن ذلك يعني أنَّ التحقيق في قضية التمويل الليبي لحملة ساركوزي سيستمر لعدة أشهر إن لم يكن لفترة أطول، مشيرة إلى أن تحركات الرئيس الفرنسي السابق ستكون مقيَّـدة أثناء مباشرة قضاة التحقيق عملهم.

وقالت إن ساركوزي سيكون الرئيس الأول في تاريخ فرنسا الذي يخضع لمثل تلك الإجراءات القضائية المتعلقة بتحركاته، مضيفة أنه مُنع من لقاء عدة أشخاص ممن لديهم مصالح في القضية بما في ذلك حليفان مقربان يخضعان أيضًا للتدقيق في ممارساتهم على خلفية القضية، فضلاً عن منعه من السفر لعدة بلدان بما في ذلك ليبيا.

ونقلت الجريدة عن ساركوزي قوله، الجمعة الماضي، إنه سيطعن على تلك الإجراءات القانونية التي تحد من تحركاته.

وقالت «ذا نيويورك تايمز» إنَّ ساركوزي لن يقدَّم للمحاكمة بالضرورة عند انتهاء التحقيقات، موضحة أنَّ قضاة التحقيق قد يسقطون عنه الاتهامات إذا اعتقدوا حقًّا أنَّ الأدلة بحوزتهم ليست كافية لإدانته.

وأضافت أنه حتى في حال قرر قضاة التحقيق إحالة الرئيس الفرنسي السابق للمحاكمة فلا يزال بإمكانه الطعن على ذلك القرار.

اتهامات أخرى
وقالت الجريدة إن الاتهامات التي يواجهها ساركوزي بالفساد المالي منذ مغادرته لمنصبه الرئاسي عرقلت من قدرته على العودة للحياة السياسية مرة أخرى رغم القاعدة الشعبية التي يحظى بها في حزبه «الاتحاد من أجل حركة شعبية».

وتابعت أنه أُحيل مرتين إلى المحاكمة في قضيتين أخريين، الأولى تتعلق بحملته الانتخابية في العام 2012 إذ كان متهمًا بتخطى الحد الأقصى للإنفاق على الحملة الانتخابية، فيما واجه ساركوزي في القضية الثانية اتهامات بمحاولة الحصول على معلومات سرية من قاضٍ.

وأوضحت أنه جرى إسقاط قضايا أخرى ضد ساركوزي بما في ذلك اتهامه بالتلاعب بالمليارديرة وريثة مجموعة مواد تجميل «لوريال» ليليان بيتانكو لتمويل حملته الانتخابية للعام 2007.

المزيد من بوابة الوسط