«بلومبرغ»: التنافس بين القوى الرئيسية يغذي القتال في سبها

قالت شبكة «بلومبرغ» الأميركية إن التنافس على السلطة بين الأطراف الرئيسية في ليبيا يغذي الصراع في سبها، حيث باتت «أصوات الحرب تتردد بكثرة منذ أكثر من شهر».

وقالت، الأحد في تقرير، إنَّ الوضع في صحراء ليبيا الجنوبية «وصل مرحلة الغليان»، وذلك منذ «أن تحررت قبائل، مختلفة عرقيًّا، من قيود ديكتاتورية معمر القذافي، إبان حملة حلف شمال الأطلسي (ناتو)»

.لكن مراقبين للوضع قالوا إن حدة القتال في سبها تتفاقم بسبب المنافسة بين تكتلات القوة الرئيسية في ليبيا. ومع حالة الجمود الراهنة في مساعي السيطرة على كامل ليبيا، قالت «بلومبرغ»: «إن كل طرف يسعى لحشد الحلفاء والثروة النفطية في عام، يبدو أنه سيشهد أخيرًا انتخاب الحكام الجدد لليبيا».

حدة القتال في سبها تتفاقم بسبب المنافسة بين تكتلات القوة الرئيسية في ليبيا

وقال التقرير: «إن هذه ليست المرة الأولى التي تتنافس فيها الأطراف الرئيسية في الجنوب، فالعام الماضي، اندلعت اشتباكات للسيطرة على قواعد جوية تركت أكثر من 140 قتيلاً».

وحذَّر من الوضع القائم، وقال إن عواقب صراع مطول في المنطقة واضحة، وأهمها على الإنتاج النفطي، فاضطراب الإنتاج في حقول مثل الفيل والشرارة يعيق إنتاج الخام، الذي شهد زيادة ملحوظة في الآونة الأخيرة.

ويؤدي ذلك أيضًا إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في الجنوب، وهو ما يمثل فرصة كبيرة أمام «المتشددين الإسلاميين، ممن يريد التواصل والربط مع مجموعات أخرى في منطقة الساحل القريبة من الحدود الجنوبية الليبية».

وفي الوقت نفسه، تعتبر القوى الأوروبية حدود ليبيا الجنوبية إحدى الجبهات في وقف تدفق المهاجرين إلى سواحلها الجنوبية. وتعد سبها بوابة العبور إلى جنوب ليبيا وأكبر حقولها النفطية.

وتعاني سبها نقصًا كبيرًا في الخدمات الأساسية، فالمستشفى الوحيد في المدينة يعاني من أجل الاستمرار، وأُصيبت الجامعة بنيران المدفعية. ونقل التقرير عن سليمان غوسو، من لجنة الأزمة بالمدينة، قوله: «إن معظم الحرجى والقتلى من المدنيين، فالهجمات لا تميز بين المدنيين وغيرهم».

«تعميق حالة عدم الاستقرار في الجنوب فرصة للمتشددين الإسلاميين، ممن يريد التواصل مع مجموعات أخرى في منطقة الساحل»

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن مقتل ناشط من قبائل التبو كان شرارة اندلاع الاشتباكات الأخيرة، بين قبائل التبو، التي تملك روابط مع النيجر وتشاد، وبين قبائل أولاد سليمان العربية.

وقال غوسو، وهو من قبائل التبو: «الاشتباكات بدأت نتيجة حادث إجرامي، ثم تحولت إلى صراع قبلي، ثم تطورت إلى صراع سياسي، مع سعي أطراف في شمال ليبيا للتدخل واستغلال الموقف لمصالحهم الخاصة».

وذكرت «بلومبرغ»: «إن القوتين الرئيسيتين في ليبيا تتمثلان في حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة، وقائد الجيش المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا، الذي يحظى بدعم من مصر والإمارات وروسيا».

ولفتت إلى أن كلا الطرفين أعلن، بداية مارس الجاري، إطلاق حملات عسكرية لاستعادة الأمن والنظام في جنوب ليبيا، الذي يعد المنطقة الأفقر في البلاد، ويسكن به 10% من سكان ليبيا، لكن «لا توجد طريقة سهلة ومباشرة لتحقيق هذا الهدف».

ونقل التقرير عن دبلوماسي غربي، لم يذكر اسمه لكنه قال إنه يشارك في جهود تحقيق التوافق في ليبيا،: «إن حفتر يبدو عازمًا على السيطرة على المنشآت النفطية. وهذا من شأنه أن يعزز من سيطرته على شريان الحياة الاقتصادية للبلاد. وتقع الحقول النفطية بالجنوب حاليًّا تحت سيطرة قبائل التبو ومجموعات أخرى موالية لفائز السراج».

وتطرَّق التقرير إلى تصريحات أدلى بها حفتر هذا الشهر، طالب فيها «المهاجرين الأفارقة بمغادرة ليبيا»، معتبرًا أنها «إشارة إلى بعض قبائل التبو». وبعدها، أعلن الجيش الوطني شن غارات جوية استهدفت «مجموعات معارضة تشادية في شرق سبها»، وأرسل، نهاية الأسبوع الماضي، تعزيزات إلى مجموعات سلفية

.لكن التقرير قال: «إن قبائل أولاد سليمان، الذين يتهمون قبائل التبو بالتآمر لإنشاء دولة مستلقة، لم يتوحدوا خلف خليفة حفتر بالكامل»، ونقل عن أحد أعضاء قبائل أولاد سليمان، سعد بن شرادة، قوله: «إن تحقيق الهدوء في الجنوب، يتطلب أولاً تحديد مَن هو الليبي وغير الليبي».

وقال شرادة: «كل يوم يمر دون التوصل إلى اتفاق حقيقي بين الليبين يزيد من خطر خسارة كل شيء. وقد تختفي ليبيا من الخريطة خلال السنوات القليلة المقبلة، إذا لم تنتهِ جميع الخلافات الآن».

القوى الأوروبية تعتبر حدود ليبيا الجنوبية إحدى الجبهات في وقف تدفق المهاجرين إلى سواحلها الجنوبية

ورغم الروابط مع قبائل التبو، لا يستطيع السراج وحلفاؤه تجاهل القبائل العربية التي تسيطر على مدينة سبها. وحتى الآن، جاء رد فعل القبائل على قرار حفتر نشر قوات بالجنوب سياسيًّا، مع إرسال وفودٍ للتباحث مع الأطراف المتنافسة، لكن سقوط مزيد من الضحايا يعمق من انعدام الثقة بين الجميع، وفق الشبكة الأميركية.

ونقل التقرير عن الباحث السياسي الليبي عمرو عزوز: «إن حفتر يرى سبها مفتاح السيطرة على معظم جنوب ليبيا والحقول النفطية. والقضيتان من الكروت المهمة في أي مفاوضات مستقبلية».

وفيما يخص خطط إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام الجاري، يرى البعض: «إن التسرع وإجراء انتخابات دون تحقيق توافق حقيقي بين شرق وغرب ليبيا سيزيد من سوء الوضع.

المزيد من بوابة الوسط