صحف عربية: توقيف ساركوزي وعلاقته بمحاولة اغتيال بشير صالح

تناولت الصحافة العربية الصادرة اليوم السبت أبرز ما استجد من تطورات، في وقت تشهد فيه ليبيا اضطرابًا وتوترًا أمنيًا وسياسيًا، وكان أهمها توقيف الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي على خلفية تلقي تمويل من القذافي، إلى جانب عودة «الداعشيات» إلى دولهن، بالإضافة إلى تأكيد ضباط الجيش على توحيد المؤسسة العسكرية ومدنية الدولة.

ساركوزي في عنق الزجاجة
وفي مقال نشرته جريدة «العرب» اللندنية للكاتب خطار أبو دياب، تناول تداعيات اتهام الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بتلقي تمويل من معمر القذافي، حيث اعتبره سابقة أخرى في تاريخ فرنسا، إذ وجه القضاء الفرنسي الأربعاء اتهامات إلى ساركوزي بشأن إخفاء واختلاس أموال ليبية عامة، إضافة إلى الفساد السلبي أو المستتر والتمويل غير القانوني لحملته الانتخابية 2007 وهذا يمثل تشكيكًا باستفادة الرئيس السابق من أموال دولة أجنبية لتمويل حملته، علمًا بأن باريس كانت تتهم نظام القذافي بتمويل الإرهاب.
ورأى أبو دياب أنه لأول مرة في تاريخ الجمهورية الخامسة الفرنسية، يتعرض رئيس سابق للجمهورية إلى الإهانة، حيث خضع ساركوزي للتوقيف الاحتياطي وللاستجواب بشأن تمويل القذافي حملته الانتخابية الرئاسية العام 2007.

واعتبر أننا أمام طيف قضية دولة بكل ما للكلمة من معنى، ويمكن إذا صحت الاتهامات أن تكون أكبر فضيحة سياسية للدولة الفرنسية. وإذا كانت هذه القضية تمس نيكولا ساركوزي والطبقة السياسية، فإنها تمثل امتحانًا لدولة القانون وفاعلية مؤسساتها.
واسترسل في تحليل الحدث وقال: بـ«الرغم من تراكم المؤشرات الخطرة والمتناسقة ضده منذ 2012، يصر نيكولا ساركوزي على أن هذه المزاعم جعلت حياته جحيمًا، وأنه متهم دون أي دليل مادي. لكن من تابع هذا المسلسل القانوني السياسي منذ انطلاقه يدرك جيدًا أن السلطة القضائية تتحرك باستقلالية، وأنه من دون توافر معلومات إضافية ووقائع لا يمكن لها اتخاذ هكذا قرارات. وسجلات الرئيس السابق ليست لصالحه، إذ تعرض من قبل للاتهام في مسألة تمويل حملته الانتخابية العام 2012، وكذلك في ملف الثرية بيتونكور وقضية استطلاعات الإليزيه».

ووصف رد فعل ساركوزي بالقول: «بيد أن ساركوزي المحامي يعتقد أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، ولذا فإنه انبرى بعد يوم من الإفراج عنه للقول إن الليبيين الذين يتهمونه اليوم يريدون الانتقام منه لإصداره قرارًا بنشر مقاتلات فرنسية خلال الانتفاضة التي أطاحت القذافي في العام 2011 ولم يبخل ساركوزي بتوزيع عبارات القتلة على عصابة الليبيين الذين يتهمونه، أو بالمجنون على القذافي أو بالشرير على رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين الذي يزعم أنه سلم ساركوزي يوم 26 يناير 2007 حقيبة مليئة بالأموال من عند نظام القذافي». إلا أن محاولة المحامي ساركوزي الدفاع عن نفسه عبر ربط الموضوع بالانتقام من دوره في التدخل الدولي في ليبيا العام 2011، لا تقنع على ما يبدو القضاة المصممين على كشف كل الحقيقة التي تتعدى الأشخاص، وتمس في العمق الممارسة الديمقراطية و تشويهها بالفساد المرتبط بدولة أجنبية.

محاولة اغتيال بشير صالح
ورأى أن ما سرَّع التحقيق في قضية ساركوزي التطورات في الفترة الأخيرة، أبرزها محاولة اغتيال وإسكات الليبي بشير صالح في جوهانسبورغ، وهو الذي كان مدير مكتب العقيد القذافي وربما من يملك آخر مفاتيح علب أسرار مؤلف الكتاب الأخضر وكيفية تحريك أمواله. وجرى أيضًا العثور على مذكرات شكري غانم، وزير النفط السابق، الذي غرق بطريقة مشبوهة في نهر الدانوب في النمسا.

واللافت أيضًا كان احتجاز رجل الأعمال ألكسندر جوري في لندن وكان وسيطًا بين ليبيا وفرنسا، وزيادة على كل ذلك لم يشكك القضاء الفرنسي في صحة وثيقة كشف عنها موقع «ميديا بارت» الإخباري وتعود إلى المخابرات الليبية في العام 2006 وتتحدث عن تمويل حملة ساركوزي الانتخابية بقيمة 50 مليون دولار.

تلتف المؤشرات حول عنق الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وتدخله فعلاً في عنق الزجاجة، وكأن معمر القذافي ينتقم منه بعد موته. في فبراير 2011 قال أحد المعلقين الفرنسيين «طائرات رافال التي لم تشترها ليبيا، ها هي تقصف ليبيا». واليوم يتضح أن مسلسل العلاقة الصعبة والمعقدة بين باريس وطرابلس الغرب مرشح لحلقات جديدة غير منتظرة، وأن نيكولا ساركوزي لم يعد يلعب دور البطل ويحاول تحويل نفسه من متهم إلى ضحية.

عودة النساء «الداعشيات» إلى أوروبا
أما جريدة «سبق» الكويتية فذهبت إلى تغطية ملف أكثر خطورة بالنسبة لليبيين، إذ حذر مسؤولون أوروبيون من إمكانية عودة حوالي ألف متشددة إلى الغرب، بعد فرارهن من مناطق التوتر في كل من العراق وسورية وليبيا.
ونقلت الجريدة عن «ديلي ميل» البريطانية، ما وصفته بخشية بروكسل عودة مئات النساء مع أطفالهن بعد فرارهن من مناطق التوتر في كل من العراق وسورية وليبيا وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على أمن وسلامة هذه الدول.

كما نقلت عن «فرونتكس»، وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي تختص بمراقبة الحدود الدولية للدول الأعضاء، أن التهديد «في تصاعد ويتطور من يوم لآخر». وأوضح التقرير أن التهديد قادم من النساء اللواتي فقدن أزواجهن (الدواعش) خلال المواجهات وكذلك من الأطفال الأيتام، مضيفًا من الصعب حاليًا تقييم التهديد، لكننا على يقين من أنه سيطول أمده.وقالت فرونتكس ما يقدر بنحو 30 ٪ من خمسة آلاف مقاتل إرهابي أوروبي عادوا إلى دولهم قادمين من سورية والعراق وليبيا. وحوالي ألف عروس غادرت أوروبا صوب الجماعات المتطرفة وخصوصًا داعش.. سيعدن لا محالة إلى دولهن. ويأتي ذلك في خضم صدور تقارير مخيفة تقول إن النساء أصبحن يضطلعن بأدوار أكثر نشاطًا داخل التنظيمات المتطرفة.

وشاركت عدة نساء في مؤامرة لمهاجمة كاتدرائية نوتردام في العاصمة الفرنسية في سبتمبر 2016. ووجه قضاة التحقيق في قضايا الإرهاب إلى ثلاث نساء اعتنقن الفكر المتطرف تهمة الضلوع في محاولة تفجير سيارة مفخخة بواسطة قوارير غاز في وسط باريس.

توحيد الجيش ومدنية الدولة
إلى ذلك اهتمت جريدة «الأهرام» المصرية باجتماعات الضباط الليبيين في القاهرة، حيث واصلوا الجولات التي استضافتها مصر لتوحيد الجيش بشكل يضمن إعادة توحيده على أسس مهنية واحترافية خالصة بما يجعله قادرًا على الاضطلاع بدوره كضامن لوحدة الدولة المدنية في ليبيا وسيادتها على كامل ترابها الوطني، وحماية مقدراتها وثرواتها باعتبارها ملكًا خالصًا لأبناء الشعب.

وقال بيان الوفد العسكري الذى اجتمع بمشاركة رؤساء الأركان في سادس جولاته بالقاهرة التي عقدت ٢٠ مارس الجاري: «اتفقنا علي إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية الراسخة للجيش (التي تم الاتفاق عليها) وعلى رأسها الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا وعلى مدنية الدولة، وعلى ضرورة الابتعاد بالمؤسسة العسكرية عن الاستقطابات سواء السياسية أو الجهوية التي من شأنها التأثير بالسلب على الأداء الاحترافي والدور الوطني للجيش.

وأشار البيان إلى ضرورة المضي في مشروع توحيد الجيش بما يجعله قادرًا على التعاطي بشكل إيجابي وفاعل مع التحديات التي تواجهها الدولة الليبية حاليًا ومستقبلاً في ضوء المخاطر المحدقة بها، سواء ما يتعلق بخطر الإرهاب أو الهجرة غير الشرعية أو الجريمة المنظمة أو غيرها من التهديدات التي من شأنها تهديد استقرار ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط