البلديات تطرح حلها لانتقال السلطة في ليبيا

في نتائج وصفها مراقبون بـ«التاريخية»، جــاء قرار ممثلي 107 بلديات، في اجتماعهم الثاني بطرابلس، يومي السبت والأحد الماضيين بتشكيل فريق عمل من عمداء البلديات، بواقع خمسة عمداء من كل إقليم، للإشراف على حوار مباشر بين لجنتي الحوار عن مجلسي النواب والأعلى للدولة، برعاية الأمم المتحدة، قد يفضي إلى تسليم إدارة البلاد إلى المجلس الأعلى للقضاء حال فشل الحوار.

لكن أسئلة وشكوكًا كثيرة لاحقت مخرجات هذا الاجتماع لتحاصره بالعديد من علامات الاستفهام، وما بين فرص تنفيذه على أرض الواقع، أو شروط وصفت بـ«التعجيزية»، أواتهامات بتدخل أممي في صياغة التوصيات، أو دور التشكيلات المسلحة في هذا السيناريو، بقيت الأسئلة معلقة وتنتظر مزيدًا من الإجابات والتوضيح.

فعلي سبيل المثال، أصدرت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان بياناً وصف البيان بـ«الهزيل، وغير المنضبط ويخرج السلطات المحلية (البلديات ) عن اختصاصاتها الواردة في القانون رقم 59 لسنة 2012م ولائحته التنفيذية، والذي لا يعد من اختصاص البلديات، الاجتماع لمناقشة الشأن السياسي للدولة الليبية».

المنظمة الليبية لحقوق الإنسان: بيان البلديات تضمن «تدخلًا واضحًا في الشؤون السياسية، ووضع خارطة طريق لحلحلة العملية السياسية المعطلة

وأضافت المنظمة أن بيان البلديات تضمن «تدخلًا واضحًا في الشؤون السياسية، ووضع خارطة طريق لحلحلة العملية السياسية المعطلة، ...وتكوين فريق عمل من عمداء البلديات ليشرف على الحوار مباشرة وبرعاية الأمم المتحدة ووضع حلول لتشكيل حكومة واحدة وتوحيد مؤسسات الدولة خلال 30 يومًا».

للاطلاع على العدد 122من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار البيان إلى أن عمداء البلديات تناسوا «أن دورهم وفق القانون المشار إليه وفي مواده رقم ( 25/ 26 / 27 / 34 ) هو إجمالًا تنظيم الحرس البلدي والأسواق المحلية والسلخانات، وشؤون السجل المدني، وإنشاء وإدارة الطرق والجسور، وإصدار الرخص المحلية، ومراقبة البيئة والصحة العامة، وإنشاء وإدارة حضانات المشاريع الصغرى بالتعاون مع الجهات المختصة، والتي لم تنجح أي بلدية من البلديات في القيام بهذه المهام بالشكل الذي يتطلبه القانون ويطمئن إليه المواطن».

لكن رئيس المجلس المحلي العجيلات كمال عمار زايد، قال لـ«الوسط»: إن «الانقسام السياسي أثر سلبًا على احتياجات المواطن اليومية، وأدى إلى تدني مستوى الخدمات بل انعدامها»، وأضاف «أنا متأكد أن ليبيا ستخرج من مأزقها الوهمي بالتواصل والتنسيق مع المواطن، ومؤسسات المجتمع المدني، وأعضاء المجالس البلدية، والأعيان، والقنوات الإعلامية، لإظهار الفساد والعبث بمقدرات الليبيين، وأنا أتعمد القول إن المأزق وهمي».

عمداء البلديات، يقرون في بيانهم الختامي استمرار عمل فريق الحوار إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة خلال 30 يومًا

وكان عمداء البلديات، أقروا في بيانهم الختامي استمرار عمل فريق الحوار إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة خلال 30 يومًا من تاريخ صدور البيان، مع أحقية الفريق في تمديد المدة حسب ما تقتضيه المصلحة، لكنهم في المقابل، طالبوا المجلس الأعلى للقضاء بتولي زمام الأمور في البلاد، وتشكيل حكومة تسيير أعمال لا تزيد مدتها عن سنة، في حال انقضاء المدة الممنوحة للجنة العمل.

ومن المقرر تشكيل اللجنة خلال اليومين المقبلين وفق عميد بلدية سوق الجمعة، فيما يشير عميد بلدية ترهونة عياد البي إلى أن الخطوة المقبلة ستترتب على مخرجات فريق التواصل مع لجنتي الحوار وما سيتوصل له، مشيرًا إلى اجتماع لمناقشة ما توصل له فريق التواصل بعد نحو شهر.

وأثارت فكرة تسليم السلطة إلى المجلس الأعلى للقضاء حال فشل الحل السياسي جدلًا حول واقعية هذا القرار ، لكن عميد بلدية ترهونة عياد البي اعتبر، في تصريحات إلى «الوسط» أن «هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة بعد انعدام الحلول وحالة الانقسام السياسي التي تشهدها البلاد»، معتبرًا أنه «الحل الأنسب لحل الأزمة في حال عدم الوصول إلى حل توافقي بين جميع الأطراف الليبية».

في حين بدا رئيس المجلس المحلي العجيلات أكثر تفاؤلا، إذ توقع «اتفاقًا سريعًا بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بعد تسوية جميع نقاط الخلاف »، ووصف المأزق الذي تعيشه البلاد بـ«الوهمي».

ومن بين الانتقادات التي طالت هذه التوصيات كان تضارب هذا القرار مع الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في العام 2015، لكن عميد بلدية ترهونة قال «إن معنى الاتفاق السياسي هو التوافق بين أطراف الحوار وتوحيد المؤسسات، وإنهاء مشكلات المواطن»، إلا أنه قال «نرى اتفاقًا لم يتفق عليه أحد ونرى المواطن يعاني ولذلك يجب التدخل من أجل حل الأزمة خاصة وأن عملنا هو الاهتمام بالمواطن»، في حين ينفي رئيس المجلس المحلي العجيلات أن يكون هذا المقترح «إعلانًا لفشل الاتفاق السياسي» ملقيًا باللائمة على «جمود ولامبالاة من المسؤولين بمهامهم، إذ أنهم مستفيدون من هذا الوضع».

شرط تعجيزي
تساؤل آخر دار بشأن مهلة الـ30 يومًا لحسم الخلاف بين لجنتي الحوار، وهو ما اعتبره مراقبون «شرطًا تعجيزيًا يقترب من المستحيل» لكن عميد بلدية ترهونة يقول: «من الممكن تمديد المدة إذا توفرت النية لحل الأزمة من طرفي، لكن في حال استمرار الوضع الحالي سيتم التوجه للقضاء»، في حين يشيرعميد بلدية سوق الجمعة، هشام بن يوسف إلى أن «اللجنة المكونة من عمداء البلديات ستعمل كطرف ضاغط على لجنتي الحوار».

للاطلاع على العدد 122من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتثار تساؤلات تعامل المجلس الأعلى للقضاء مع المجموعات المسلحة الموجودة على الأرض إذا ما مضى هذا السيناريو إلى نهايته. وتوقع رئيس المجلس المحلي العجيلات أن تؤيد المجموعات المسلحة في الشرق والغرب هذا المقترح، وقال «سيسلمون أسلحتهم وعتادهم إن لزم الأمر، أنا متأكد بحكم تواصلي مع بعض تلك المجموعات». في حين قال زايد إن «هذا مقترح وفي حال الموافقة عليه سيتم اتخاذ آلية لحل المشكلات العالقة منها المشكلة الأمنية».

وحول دور البعثة الأممية في نتائج هذا الملتقى، كان النفي قاطعًا من كافة المشاركين، إذ قال رئيس المجلس المحلي العجيلات كمال عمار زايد: «لم يكن للبعثة الأممية أية توصية، ولم يكن للدكتور غسان سلامة أي تدخل بتوصياتنا أو نقاط البيان الختامي للملتقى الثاني لبلديات ليبيا في العاصمة طرابلس.

كان المبعوث الأممي لدي ليبيا، غسان سلامة، التقى عميد بلدية زليتن مفتاح حمادي، بمكتبه في العاصمة الليبية طرابلس. وأفاد بيان لبعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، الاثنين الماضي، بأن الطرفين تبادلوا وجهات النظر حول وضع البلديات في ليبيا. وأثنى الممثل الخاص على الاجتماع الثاني الناجح لعمداء البلديات.

عميد بلدية ترهونة: «لا تدخل لأي طرف خارجي في هذا الاجتماع، لا حكومات، ولا بعثات دبلوماسية، العلاقة الوحيدة مع البعثة هي التواصل مع لجنتي الحوار بحكم أن الاتفاق السياسي جاء برعاية أممية».

وفي توضيح أكثر تعميمًا، قال عميد بلدية ترهونة عياد البي: «لا تدخل لأي طرف خارجي في هذا الاجتماع، لا حكومات، ولا بعثات دبلوماسية، العلاقة الوحيدة مع البعثة هي التواصل مع لجنتي الحوار بحكم أن الاتفاق السياسي جاء برعاية أممية».
ومع سيطرة الجانب السياسي على البيان الختامي للملتقى، كان التساؤل حول الجانب الخدمي في توصيات المؤتمر ومناقشاته، في هذا السياق تساءل رئيس المجلس المحلي العجيلات كمال عمار زايد: «عن أي جانب خدمي يتحدث المنتقدون»، وأضاف «الجانب الخدمي انعدم نهائيًا، ونحن نبحث عن خدمات المواطن عند الساسة الذين شغلهم الصراع على المناصب، وفضلها على خدمة المواطن»، مشيرًا بالقول «نحن نرعى مصالح المواطن، وأي شخص يعيق وصول الخدمات للمواطن سيتنحى عن منصبه بأسرع ما يمكن».

وفي السياق نفسه، يقول عميد بلدية ترهونة «ركزنا على النازحين، وناقشنا مشكلة الجنوب لكن الوضع السياسي الحالي أجبرنا على التدخل لأننا الأقرب للمواطن ونرى ما يعانية جراء الانقسام السياسي».

لم الشمل
وكشف عميد بلدية الجمعة أن «ممثلي البلديات طالبوا المصرف المركزي بإيضاح سياساته النقدية، ومعالجة تدهور سعر صرف الدينار، وضرورة توفير السيولة النقدية، وتوزيع الميزانيات الاستيرادية على كافة البلديات بشكل عادل، والإسراع في صرف علاوة العائلة للأسر وزيادة حصصها من العملة الصعبة».

ويطمح عمداء البلديات إلى لم الشمل في نسخة ثالثة من هذا الاجتماع في إحدى بلديات الجنوب الليبي، على أن يتولى عمداء البلديات بالجنوب تحديد مكان وزمان الاجتماع، وينفي عميد بلدية سوق الجمعة، هشام بن يوسف، وجود أية خلافات بين عمداء البلديات، مدللاً على ذلك باجتماع 107 عمداء بلديات ومجالس محلية في طرابلس، لافتًا إلى أن كافة البلديات تصلها الميزانية من حكومة الوفاق الوطني، قائلاً: «لو كانت هناك خلافات ما كنا اجتمعنا في طرابلس؛ بعيدًا عن أية تجاذبات سياسية قد تتسبب في مشاكل للمواطنين، نحن كعمداء بلديات متفقون جدًّا»

.للاطلاع على العدد 122من جريدة «الوسط» اضغط هنا