شماتة إيطالية في توقيف ساركوزي: اتفق مع ديكتاتور.. وتسبب بمذبحة في ليبيا

حوَّلت الصحافة الإيطالية واقعة مثول الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام قاضي التحقيق بسبب علاقته بالنظام الليبي السابق، إلى مادة لتصفية الحسابات والشماتة، معتبرة أن هذا الاستجواب لساركوزي يشكل عقابًا للرجل الذي تجرأ على السخرية من رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، وربطت ذلك بتدخل حلف شمال الأطلسي «ناتو» في ليبيا في العام 2011، وعواقب ذلك بشكل خاص على إيطاليا نفسها.

كانت الشرطة الفرنسية أوقفت، الثلاثاء، الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي للتحقيق في تمويل العقيد القذافي لحملته للعام 2007، وفي اليوم الثاني من احتجازه، أعادت الصحف التذكير بسلوك ساركوزي مع برلسكوني في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل 23 يوم أكتوبر 2011.

صحف إيطالية تعيد التذكير بابتسامات ساركوزي وميركل التي أطاحت برليسكوني

وركزت على الابتسامات التي تعكس التواطؤ، بين الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عندما سئلا عن فضيحة- بونغا بونغا - وإجبار سيلفيو برلسكوني على الاستقالة، واستبداله بحكومة تكنوقراط بزعامة ماريو مونتي بعد بضعة أسابيع من ذلك.

وظهرت صورة هذه الابتسامة الساخرة على الصفحة الأولى من عدة صحف يمينية صباح يوم الأربعاء.

وكان عنوان جريدة «الجورنالي» التي تمتلكها عائلة برلسكوني موجهًا لساركوزي شخصيًّا ويقول: «أنت تضحك أقل الآن، يا ساركوزي» ، وعنوان آخر يقول «مهزلة نابليون المحزنة التي تضحك الآخرين» .

أما جريدة «ليبرو»، وهي يومية يمينية شعبية، فقد كتبت: «إننا نتذكر جيدًا اللحظة التي ضحك فيها هذا الديك الصغير المتعجرف على برلسكوني، أي من إيطاليا، في 23 أكتوبر 2011 ، وهو يقترح تفكيك التنظيم الديمقراطي لبلدنا».وأضافت: «كانت سخرية تجمع بين الازدراء والتفوق، والآن نحن نفهم بشكل أفضل: إنه يريد التخلص من الحكومة الوحيدة المعادية لسياساته الحربية».

جريدة «الجورنالي»: «أنت تضحك أقل الآن.. يا ساركوزي»

لكن احتقار سيلفيو برلسكوني ليس هو الجانب الوحيد الذي ركزت عليه الصحف عن «ذلك الرجل الفرنسي الصغير الذي تسبب لنا فقط في مشاكل»، وفق ما أوردت جريدة «ال تيمبو».وتذكر الجريدة المحافظة أن ساركوزي كان وراء تدخل حلف شمال الأطلسي في العام 2011، التي أدت إلى إطاحة نظام القذافي ومصرعه في 20 أكتوبر.

ووصفت ذلك بقولها إنه «قرار مارق، كما رأينا بعد ذلك، لأنه وضع ليبيا وتهريب المهاجرين في أيدي القبائل والمُتاجرين بالبشر ، مما ولَّد الهجرة والإرهاب». وقالت: «باختصار، وراء هذه الحملة الصليبية الكاذبة لتصدير الحرية والديمقراطية في الكثبان الليبية ، كان هناك استعمار ساركوزي الساخر و خيانة».

وقالت «ليبرو» في مقال آخر، لقد «تغيرت الأمور منذ ذلك الحين، وليبيا أصبحت دولة مفلسة». وأضافت: «من ناحية، انخفض نفوذ إيطاليا في ليبيا بشكل كبير، خصوصًا تأثير شركاتها، بدءًا من شركة النفط العملاقة (إيني)». وأردفت: «من هذه السواحل نفسها تغادر في كل عام عشرات الآلاف من الأشخاص، من جميع أنحاء قارة أفريقيا ويتجهون بطريقة واحدة لبلدنا، هذا هو الثمن الذي دفعته إيطاليا للحرب إلى حد كبير بسبب نيكولا ساركوزي».

«لينكيستا»: نسختان من حقوق الإنسان .. واحدة للأطراف الأخرى.. وواحدة أكثر مرونة لنا

وأوضح موقع «لينكيستا» إن القلق سيساور القضاة الفرنسيين لتحديد ما إذا كان ساركوزي قد انتهك القوانين الفرنسية المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية وغسل الأموال.
لكنه أضاف: «ما يهمنا هو الحكم السياسي على (رجل الدولة) الأسبق أو الأوروبي أو الأميركي الذي، في البداية، يضغط على الشرق الأوسط وأفريقيا ويبرم اتفاقات مع ديكتاتور، ثم، في المرة الثانية، يرفع علم الحرية والديمقراطية قبل أن يتسبب في مذبحة»

وتساءل الموقع «هل يمكن للرجل الذي يتحمل مثل هذه المسؤوليات أن يكذب وكأنه لم يحدث شيء ويقف لرئاسة بلد مثل فرنسا ، تدعي أنها متحضرة؟.. ألا ينبغي تقديمه إلى العدالة، على الأقل مثل سلوبودان ميلوسيفيتش (الرئيس الصربي السابق الذي يحاكم بموجب العدالة الدولية)؟ ولكن هناك نسختان من حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية، واحدة للأطراف الأخرى، وواحدة أكثر مرونة لنا».
 

المزيد من بوابة الوسط