صحف عربية: جهود توحيد الجيش.. وقضية تمويل القذافي لساركوزي

تابعت الصحافة العربية الصادرة اليوم الأربعاء، أهم ما جاء في الساحة الليبية على الصعيد السياسي، خصوصًا جهود توحيد المؤسسة العسكرية في القاهرة، وقضية تمويل القذافي للحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، إلى جانب العقبة القانونية التي تحول دون إمكانية ترشح سيف الإسلام القذافي.

تواصل جهود توحيد الجيش
جريدة «العرب» اهتمت بجهود توحيد المؤسسة العسكرية من خلال اجتماعات القاهرة بين ضباط من مختلف المدن الليبية، إلا أن جريدة العرب رأت أن إسلاميي ليبيا سعوا إلى التشويش على بوادر التقارب بين سلطات شرق البلاد وغربها، وقالت إن الحملة التي تشنها قيادات إسلامية ضد مساعي توحيد مؤسسات الدولة تؤكد ذلك.
وحددت صفة هذا التشويش بالقول: «إنه منذ الإعلان عن استئناف الجولة السادسة لتوحيد الجيش في القاهرة، استنفرت قيادات إسلامية محسوبة على تيار المفتي المقال الصادق الغرياني، جهودها لتأليب الرأي العام ضد أي اتفاق من شأنه أن يحصل، وكان المجلس العسكري مصراتة أول من أعلن رفضه جهود توحيد المؤسسة العسكرية، حيث قال الناطق باسمه، إبراهيم بيت المال، إنهم لا يثقون في حياد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج».
وتابع والكلام لبيت المال: «عسكري مصراتة لن يقبل بمن وصفه (أسير الحرب المطلوب دوليًا) -في إشارة إلى المشير خليفة حفتر- ليكون قائدًا للجيش».

وأشارت إلى أن مصراتة تعيش صراعًا بين تيارين، الأول يقوده المتطرفون ويضم سياسيين وعسكريين وقادة جماعات مسلحة، والثاني يطلق عليه اسم التيار المدني، وهو موال لحكومة الوفاق ويضم قيادات عسكرية مشاركة في اجتماعات توحيد الجيش في القاهرة لعل أبرزها العميد سالم جحا.

ويعد اغتيال عميد بلدية المدينة محمد اشتيوي المعروف بمواقفه الداعية للمصالحة ديسمبر الماضي شكلاً من أشكال هذا الصراع، بعد أن كشفت تسجيلات كاميرات المراقبة ضلوع عناصر تنتمي إلى تيار المتطرفين في عملية الاغتيال.
ويمتد نفوذ هذا التيار إلى عدة مدن أخرى في المنطقة الغربية، كصبراتة التي كادت تتحول إلى معقل لتنظيم «داعش».وعبَّر رئيس المجلس العسكري صبراتة، الطاهر الغرابلي، عن رفضه أي اتفاق بين مدنيين وعسكريين خارج الأطر القانونية مطالبًا بتنفيذ القوانين العسكرية.

وأضاف الغرابلي أن أي اتفاق بين فائز السراج وخليفة حفتر يعد تعميقًا للانقسام، معتبرًا أن مشاركة الساسة في مثل هذه الاجتماعات تهدف إلى التسويق السياسي. والثلاثاء انتهت الجولة السادسة لتوحيد الجيش المنعقدة بالقاهرة، والتي شهدت مشاركة رئيس الأركان عبدالرازق الناظوري ورئيس لجنة الترتيبات الأمنية عبدالرحمن الطويل. وجرى الاتفاق على ضرورة المُضي قدمًا في توحيد الجيش تحت قيادة مدنية.وتشهد العلاقات بين معسكري حفتر والسراج تقاربًا غير مسبوق، عكسه خاصة حضور عميد بلدية بنغازي عبدالرحمن العبار اجتماعًا للعمداء عقد في العاصمة طرابلس الأحد.

ويعزو مراقبون هذا التقارب إلى اللقاءات التي جمعت حفتر والسراج في أبوظبي وباريس، والتي جرى فيها الاتفاق على استبعاد الجماعات المتطرفة الرافضة لوجود حفتر في المشهد.

قضية تمويل القذافي لساركوزي
أما «الحياة» اللندنية فركزت على قضية تمويل معمر القذافي الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، إذ أوقفه الجهاز المركزي لمكافحة الفساد على ذمة التحقيق.
ونوهت الجريدة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد 5 سنوات على تحقيقات بدأت العام 2013 في شأن تلقي ساركوزي 50 مليون يورو من القذافي، لتمويل حملته الانتخابية التي أوصلته إلى الرئاسة. كما أُحيل بصفة شاهد على التحقيق، وزير الداخلية السابق باريس أورتوفو، وهو من أوثق المقربين إلى ساركوزي. ونفى الرئيس السابق مرارًا تلقيه تمويلاً ليبيًا، كان كشفه موقع «ميديابارت» الإلكتروني العام 2012.

لكن شهادات، أبرزها لرجل الأعمال اللبناني- الفرنسي زياد تقي الدين، دعَّمت الشكوك في شأن هذا التمويل وبرّرت فتح تحقيق قضائي في شأنه. ونقلت الجريدة تصريحات تقي الدين التي قال فيها: «إنه نقل من ليبيا 5 ملايين يورو، سلّمها بين عامي 2006 و2007 إلى المدير السابق لمكتب ساركوزي، ثم إلى وزير الداخلية كلود غيان. ورفض تيري هيرتزوغ، محامي ساركوزي، العام 2016 مزاعم تقي الدين وقدّم للشرطة نسخة من شهادة للأخير العام 2012، قال فيها إنه لم يرَ ساركوزي منذ نوفمبر 2003». إلا أن المدير السابق لأجهزة الاستخبارات العسكرية الليبية، عبدالله السنوسي، أكد مساهمة القذافي في تمويل حملة ساركوزي، أمام مدعي عام المجلس الوطني الانتقالي الليبي. ثم عُثر على مدونة عائدة لوزير النفط الليبي شكري غانم، الذي وُجد مقتولاً في ظروف غامضة، تشير إلى مبالغ تُقدر بنحو 6.5 ملايين يورو حصل عليها ساكوزي في إطار حملته.

ويبدو أن لدى المحققين شهاداتٍ وأدلةً جديدةً مكّنتهم من توقيف ساركوزي على ذمة التحقيق، لمعرفة هل كان يعلم بهذا التمويل غير الشرعي لحملته. ويمكّن القانون الفرنسي المحققين من الإبقاء على ساركوزي موقوفًا 48 ساعة، قبل اتخاذ قرار في شأن إحالته على المحاكمة، أو عدمه.

وهذا الملف واحد من قضايا كثيرة واكبت عهد ساركوزي واستمرت في التفاعل، بعد انتهائه العام 2012. وكان محققون استجوبوه بتهمة تلقي رشاوى من سيدة الأعمال الفرنسية الراحلة ليليان بيتانكور، مالكة مجموعة «لوريال» العملاقة، والتي بُرئ منها. ويأتي توقيف ساركوزي بعد انسحابه نظريًا من الحياة العامة وعودته إلى ممارسة مهنة المحاماة، على رغم أن حضوره ما زال واضحًا في كواليس أسرته السياسية اليمينية، التي اعتبرت أنه يتعرّض لاستهداف وتحامل من وسائل الإعلام والقضاء.

معلوم أن بريطانيا كانت اعتقلت رجل الأعمال الفرنسي - الجزائري ألكسندر الجوهري، الذي ورد اسمه في هذا الملف، في إطار «اتفاق مبدئي» صادر عن أجهزة الاستخبارات الليبية، كشف عنه موقع «ميديابارت» ويقضي بتزويد ساركوزي 50 مليون يورو مساهمةً في تمويل حملته الانتخابية. واتهم محامي الجوهري آنذاك السلطات الفرنسية بتسييس القضية والتلاعب لاستغلالها ضد موكله.

وبعد أشهر على توليه الحكم العام 2007، تعرض ساركوزي لانتقادات، لاستضافته القذافي في زيارة دولة نَصب فيها الزعيم الليبي خيمته البدوية المميزة قبالة قصر الإليزيه. وأتت أول زيارة للقذافي إلى دولة غربية منذ عشرات السنين، والتي شهدت توقيع عقود أعمال، بعدما ساعد ساركوزي على إطلاق 5 ممرضات بلغاريات متهمات بإصابة أطفال بفيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز)، من سجن في ليبيا. لكن ساركوزي أيّد حملة عسكرية قادها الحلف الأطلسي، وأسفرت عن إطاحة القذافي وقتله العام 2011.

الحفاظ على سيادة ليبيا
إلى ذلك ركزت جريدة «الخليج» الإماراتية على البيان الختامي لاجتماعات الجولة السادسة من محادثات توحيد الجيش الليبي التي عقدت في القاهرة، والذي ركز على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا وعلى مدنية الدولة والابتعاد بالمؤسسة العسكرية عن أي استقطابات سياسية.
وحسب البيان الصادر عقب نهاية الاجتماعات، أكد المشاركون «ضرورة المضي في توحيد الجيش الليبي لكي يكون قادرًا على التعاطي بشكل إيجابي مع التحديات التي تواجه ليبيا». كما تم الاتفاق على مواصلة وفد الجيش اجتماعاته في القاهرة خلال الفترة المقبلة، لاستكمال بحث آليات التنفيذ والتطبيق الفعلي لمشروع توحيد الجيش. وترعى مصر محادثات توحيد الجيش، وشارك في الجولة السادسة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

وبدأت المفاوضات في القاهرة منتصف العام الماضي، وقطعت أشواطًا مهمة على طريق توحيد الجهود العسكرية في ليبيا التي تغرق في الفوضى منذ سنوات، بسبب انتشار ميليشيات مسلحة خارج سيطرة السلطات. من جهة أخرى، استهدفت مقاتلات سلاح الجو الليبي، أمس، تجمعًا لمجموعات إرهابية في جنوب البلاد، وذلك ضمن عملية أمنية تقوم بها.

وأوضحت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الليبي، في بيان لها أنه تم صباح أمس استهداف تجمعين كبيرين للإرهابيين في المنطقة الواقعة جنوب شرق تربو وتدمير كل الآليات المسلحة بالمواقع المستهدفة. وأشارت إلى أن الاستهداف جاء بعد رصد الإرهابيين ومراقبتهم من قبل الاستطلاع الخاص بسلاح الجو منذ فترة، موضحة أن سلاح الجو يواصل تنفيذ طلعات استطلاعية وقتالية على مدار اليوم لرصد تحركات «الجماعات الإرهابية» والتعامل معها.
إلى ذلك، رحبت رئاسة أركان القوات البحرية وجهاز حرس السواحل وأمن الموانئ في ليبيا أمس باحتجاز السلطات الإيطالية سفينة تابعة لمنظمة إنقاذ مهاجرين إسبانية غير حكومية. وقالت الرئاسة، في بيان صحفي، «استقبلت رئاسة أركان القوات البحرية وجهاز حرس السواحل وأمن الموانئ بكل ارتياح الإجراء الذي اتخذته السلطات الإيطالية تجاه المنظمة الإسبانية «برواكتيفا أوبن أرمز» لمخالفتها قواعد أعمال الإنقاذ في البحر على خلفية حادثة عرقلتها إحدى عمليات إنقاذ مهاجرين غير شرعيين في المياه الليبية في عرض البحر المفترض أن تقوم بها إحدى دوريات حرس السواحل يوم الخميس الماضي، وما نتج منها من خروق قانونية وأدبية كادت تلحق الأذى بالمهاجرين لولا التصرف المسؤول والمتزن لدورية حرس السواحل».

وأعربت عن أملها أن تراعي الدول الأوروبية، التي تتبعها هذه المنظمات غير الحكومية وغيرها، مراقبة أعمالها في المتوسط والتحقيق فيما يثار حولها من شكوك واتهامات، والتعامل المسؤول مع مطالبات الدولة الليبية وأجهزتها فيما يخص ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية.

عقبة أمام ترشح سيف للانتخابات
وفي الأثناء أبرزت جريدة «البيان» الإماراتية إعلان ترشح سيف القذافي للانتخابات، وبروز عقبة إجرائية تحول دون ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية في ليبيا. ونقلت عن مصادرها أن أسرة القذافي لم تتمكن من استرجاع أرقامها الوطنية التي جرى سحبها سابقًا، ما يعني عدم تسجيلها في سجلات الناخبين، وهو ما سيحول قانونيًا دون ترشح سيف الإسلام للاستحقاق الانتخابي المقبل.

وانتقد محامي أسرة القذافي خالد الزائدي، ما سماه «مماطلة» مصلحة الأحوال المدنية في منح سيف الإسلام وأسرته أرقامهم الوطنية.وقال إنه تقدم بطلب إلى المحكمة الابتدائية في البيضاء، في الخامس عشر من فبراير الماضي، مشيرًا إلى حصوله على أمر ولائي ملزم لمصلحة الأحوال المدنية، بصرف الرقم الوطني لسيف الإسلام وأسرته.

من جانبه، أوضح الناطق باسم البرنامج الانتخابي لسيف الإسلام القذافي، أيمن بوراس، قيام النائب العام في طرابلس بسحب بطاقة الرقم الوطني من نجل القذافي، مشيرًا إلى أن السبب وراء سحب الهوية هو ظهور سيف الإسلام القذافي مجددًا في المشهد السياسي الليبي.