محللون: تمويل القذافي لساركوزي قد يكون آخر فصل في حياته السياسية

التحقيقات في طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، والعقيد معمر القذافي تدخل مرحلة جديدة حاسمة، إذ بدأ المحققون الفرنسيون في استجواب ساركوزي في ضاحية نانتير غرب باريس.

ومنذ أسبوع واحد اعترف بشكل قاطع مصدر في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ساركوزي بأنَّ الأخير «يستعد للعودة، الأمر واضح» حسب قوله. ولكن بعد بضعة أيام من هذا التأكيد، يمكن للتطور الجديد أن يقلب المعادلة السياسية داخل اليمين الفرنسي وفق المراقبين.

ويملك المحققون، وفق القانون الفرنسي، مهلة يومين للتحقيق دون انقطاع مع الرئيس السابق قبل احتمال تسليمه رسميًّا للقضاء وتوجيه التهمة إليه. وقالت الشرطة القضائية في نانتير إن تدخلها يعتبر جزءًا من تحقيق أوسع في تمويل ليبيا المحتمل لحملة للانتخابات الرئاسية للعام 2007.

ويواجه ساركوزي عدة قضايا في آن واحد منذ العام 2013، ولكن مثوله في قضية التمويل الليبي المحتمل لحملته الانتخابية يعتبر آخر فصل في حياته السياسية وفق المحللين، ومهما كانت نتائج التحقيق.

ويتعثر مشروع ساركوزي في العودة لقيادة اليمين الفرنسي أمام إصرار ضباط المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية والضريبية. وبدأ التحقيق في أبريل 2013، بعد نشر موقع (ميديا بارت) Mediapart الإلكتروني وثيقة ليبية ذكرت فيها تمويلاً مزعومًا لحملة ساركوزي في العام 2007 من قبل ليبيا.

ومنذ ذلك التاريخ، فإن البحث الاستقصائي، الذي مثل خلاله أيضًا اليوم وزير الداخلية السابق بريس هورتيفو، أحرز تقدمًا ملحوظًا، ووفقًا لمصادر ورد ذكرها في جريدة «لوموند»، فإن عديد الشخصيات الليبية السابقة في عهد معمر القذافي سوف تبدأ في التعاون بشكل أكثر نشاطًا في التحقيق، وتقديم أدلة جديدة على الأموال المشبوهة غير المشروعة التي صرفت لساركوزي.

ويعتقد مصدر دبلوماسي تحدث إلى «بوابة الوسط» أن فرنسا قد تقدم ضمانات بالفعل لمسؤولين ليبيين سابقين للتحدث بحرية أكثر وأن لا يكونوا عرضة للتهديد، في إشارة إلى ملابسات الاعتداء الغامض على صالح بشير مؤخرًا في جنوب أفريقيا.

وفي نوفمبر العام 2016، وفي حين كانت فرنسا تعيش صراعًا داخل الحزب الجمهوري، قام الوسيط اللبناني، زياد تقي الدين، بكشف نقل خمسة ملايين يورو نقدًا من طرابلس إلى باريس في أواخر العام 2006 وأوائل العام 2007، لتسليمها إلى كلود غيان، الأمين العام السابق للإليزيه، ثم إلى نيكولا ساركوزي، وزير الداخلية في ذلك الوقت.

وقام المحققون بالتحقيق في «التواطؤ المحتمل في فساد مسؤول أجنبي» و«التواطؤ في اختلاس الأموال العامة في ليبيا»، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا أن هذه الملاحظات الخاصة بتقي الدين أكدت بشكل أساسي ما سجله في 20 سبتمبر 2012 عبد الله السنوسي، المدير السابق للمخابرات العسكرية الليبية، أمام النائب العام للمجلس الوطني الانتقالي الليبي.

ولزيادة الشكوك، حسب جريدة «لوموند»، ستكون هناك أيضاً معلومات من دفتر وزير النفط الليبي السابق شكري غانم، الذي توفي العام 2012 في ظروف لا تزال غير مؤكدة في فيينا، وتسلمت العدالة الفرنسية دفتر شكري غانم، وتحدثت عن وجود مدفوعات إلى نيكولا ساركوزي.

ونقلت «لوموند» عن بشير صالح، وهو المدير السابق لمكتب القذافي ورجل علاقاته مع فرنسا مؤخرًا قوله إن «القذافي مول ساركوزي، لكن ساركوزي نفى أن يكون قد تلقى أي تمويل، وأنا أصدق القذافي أكثر مما أصدق ساركوزي».
 

المزيد من بوابة الوسط